مقالات

عن العمل التطوعي أتحدث

عن العمل التطوعي أتحدث

بقلم: د.حمدي سيد محمد محمود – باحث أكاديمي

يعد العمل التطوعي واحدا من أهم الركائز الثقافية للمجتمعات الحديثة، حيث يقدم العديد من الأنشطة والخدمات الاجتماعية المفيدة، بالإضافة إلى أنه من أهم الوسائل التي تساعد في دعم التكوين الاجتماعي للأفراد، حيث تستهدف ثقافة العمل التطوعي توجيه قوى الإنسان نحو الخير والبناء والبذل والعطاء، وحضّ على قيم المروءة والشهامة والنجدة والكرم والجود والإيثار، بما ينعكس بشكل إيجابي على المجتمع ككل.

ومن المعلوم أن العمل التطوعي قد حاز المزيد من الاهتمام على المستوى العالمي، ومن مظاهر هذا الاهتمام البرنامج الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1971، والمعروف ببرنامج “متطوعي الأمم المتحدة”، كما طرحت المنظمة أيضا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سنة 1976،  كما تقرر أن يكون يوم 5 ديسمبر يوما عالميا للتطوع ، وهو احتفالية عالمية سنوية تحدث في 5 ديسمبر من كل عام حددتها الأمم المتحدة منذ عام 1985. ويتم الاحتفال بهذا اليوم في غالبية بلدان العالم، ويعتبر الهدف المعلن من هذا النشاط هو شكر المتطوعين على مجهوداتهم إضافةً إلى زيادة وعي الجمهور حول مساهمتهم في المجتمع. كما يعد تقديرا من المنظمة الدولية للدور الكبير الذي يمكن أن يقوم به العمل التطوعي في كافة مجالات العمل الإنساني والتنموي، وكذلك  وفي إطار جهود المنظمة الدولية تم اعتماد برنامج متطوعي الأمم المتحدة سنة 1986،  ثم كان قرار الجمعية سنة 1997 مكللا لاهتمام المجتمع الدولي بالعمل التطوعي حيث تقرر أن يكون عام 2001 عاما دوليا للمتطوعين.

وفي ظل الاهتمام العالمي المتصاعد بالتنمية ومفاهيمها تبنى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مصطلح التنمية الإنسانية ليؤكد أن التنمية ليست مجرد تنمية موارد بشرية، أو حتى تنمية بشرية، أو وفاء بالاحتياجات الأساسية للناس، وإنما هي نهج أصيل للإنسانية في التنمية الشاملة المتكاملة للبشر والمؤسسات المجتمعية. وعلى الرغم من أن المفهوم يقوم على حقيقة مستقرة في أدبيات التنمية، وهي أن البشر هم الثروة الحقيقية للأمم إلا أنه أضاف أن التنمية الإنسانية هي عملية توسيع خيارات البشر لتشمل الفعاليات والقدرات[1] . وإذا كانت تبعات تحقيق التنمية تقع على عاتق القطاع الحكومي والقطاع الخاص والقطاع الأهلي التطوعي فإن المفهوم الحديث للتنمية الإنسانية يولي عناية خاصة للقطاع الأهلي التطوعي أو ما يسمى عند كثير من المنظرين بالقطاع الثالث  بوصفه قطاعاً مستقلا، مما حدا بمجتمعات العالم إلى الاهتمام بالتطوع، ونشر الثقافة التي تسانده، ووضع الآليات التي تمكن من الاستفادة القصوى من المتطوعين والمهارات المتوفرة لديهم والخبرات التي يرغبون في تقديمها وتوظيفها في السياق التنموي. ويُعبر العمل التطوعي تعبيرًا حقيقيا عن حيوية وديناميكية العلاقة بين المواطن والمجتمع، و ويعد كذلك تعبيرًا عن إرادة وطنية نابعة من تصميم المواطنين في المجتمع على النهوض بمسيرة التنمية والأخذ بزمام المبادأة في مواجهة المشكلات والأزمات والتغلب ولهذا السبب تحديدًا؛ فقد أصبح حجم المنظمات التطوعية وأعداد المتطوعين بها من مقاييس تقدم المجتمعات[2].

وفي سياق تنامي الاهتمام العالمي بالعمل التطوعي دعت منظمة الأمم المتحدة إلى السنة الدولية للمتطوعين 2001 ، كما قررت الجامعة العربية أن يكون يوم 05 يوليو من كل عام يوماً للعمل الوطني بالدول العربية بغرض الترويج للأعمال التطوعية، بحسبانها مجالاً حيوياً لأنشطة اجتماعية واقتصادية وثقافية بالغة الأهمية، وأحد أهم وسائط ردم الفجوة بين المجتمع والدولة من جهة وبين الفرد والحياة الاجتماعية العامة من جهة أخرى في جو من التعاون والتنسيق بينه وبين الدولة الأمر الذي يكفل الاطمئنان والاستقرار لحاضر ومستقبل المجتمع وتقدمه.

وختاما فالتطوّع هو العمل الذي يُقدّم دون مقابل بدافع تحمل المسؤولية تجاه الآخرين، وتقديم خدمة إنسانية للمجتمع أو البيئة، والمتطوع هو الشخص الذي يسخّر جهده ويتبرع بوقته عن طواعية لمساعدة الآخرين . ويسعى العمل التطوعي لخلق روح إنسانية تعاونية بين أفراد المجتمع الواحد والمجتمعات المختلفة، والتطوع على مستوى الممارسة يتطلب ثقافةً ووعياً بما يقدم لنا وللآخرين، لأن التطوع هو منا ولأجلنا، وهو نابع عن خلق العطاء العظيم ويعتبر عملاً سامياً وجميلاً. وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال:” أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس”.

نادر فرجاني (2002)، تقرير التنمية البشرية العربية [1]

[2][2]عثمان بن صالح العامر (2006)،  ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ. واﻟﺪراﺳﺎت اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ. اﻟﻌﺪد اﻟﺴﺎﺑﻊ.[2]

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى