مقالات

الإعلام الرياضي وصناعة الترند: أين المهنية… وأين صورة اللاعب؟

الإعلام الرياضي وصناعة الترند: أين المهنية… وأين صورة اللاعب؟

بقلم د. أحمد شلغم

د. أحمد شلغم
د. أحمد شلغم

تشهد الساحة الرياضية في مصر حالة من الجدل المتواصل، لا ترتبط في كثير من الأحيان بما يحدث داخل الملاعب بقدر ما ترتبط بما يُقدَّم عبر بعض المنصات الإعلامية الرياضية، وهو ما يستدعي وقفة جادة للتفرقة بين النقد المهني المشروع، وبين ممارسات إعلامية يغيب عنها الانضباط المهني.

فبدلًا من التحليل القائم على المعلومة والرؤية المتزنة، تُلاحظ في بعض الحالات نزعة واضحة نحو الإثارة، وتضخيم الخلافات، والسعي إلى جذب الانتباه عبر محتوى سريع الانتشار، بما يُسهم في خلق حالة من الاستقطاب والتوتر داخل الوسط الرياضي.

ويمتد تأثير هذه الممارسات إلى صورة لاعبي كرة القدم أنفسهم، حيث يطرح الواقع الحالي تساؤلًا مشروعًا حول مدى المهنية في طريقة ظهور بعض اللاعبين عبر المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، وما إذا كان هذا الظهور يعكس وعيًا بدورهم وتأثيرهم المجتمعي، أم أنه يخضع لمنطق الشهرة السريعة والسعي إلى “الترند” دون اعتبار للصورة العامة أو الكرامة الشخصية.

إن تحميل اللاعبين وحدهم مسؤولية هذا المشهد قد لا يكون دقيقًا، فالإعلام شريك أساسي في تشكيل الصورة، سواء من خلال أسلوب التناول، أو طبيعة الأسئلة، أو تشجيع أنماط معينة من الظهور بحثًا عن التفاعل والمشاهدة.

وفي هذا السياق، يصبح السعي إلى “الترند” على مواقع التواصل الاجتماعي، على حساب المهنية والاحترام المتبادل، ظاهرة تستحق النقد، لا من باب الوصاية، وإنما من منطلق المسؤولية العامة، لما لها من أثر سلبي على الذوق العام، وعلى بيئة العمل داخل المنظومة الكروية، وعلى فرص التطوير الحقيقي.

إن تطوير كرة القدم لا يمكن أن ينفصل عن إعلام مهني واعٍ، ولا عن لاعبين يدركون أن حضورهم الإعلامي جزء من مسؤوليتهم، وأن الشهرة لا تُقاس بعدد المشاهدات بقدر ما تُقاس بما تتركه من أثر واحترام.

وفي ظل هذا الواقع، تظل المراجعة الموضوعية للأداء الإعلامي، وطبيعة الظهور العام للاعبين، ضرورة حقيقية، حتى يصبح الإعلام شريكًا في البناء، لا عنصرًا يُربك المشهد ويُعقّد مسارات الإصلاح.

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد
صورة nahr1 Alamal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى