اقتصادالاخبارتوعية وإرشاد

مبادرة حول موازنة صديقة مراعية للصحة في ظل أزمة كورونا (كوفيد- 19)

عبيرسلامة

ورقة مفاهيمية بشأن
مبادرة حول موازنة صديقة مراعية للصحة في ظل أزمة كورونا المستجد (كوفيد- 19)

مقدمة:
• يعيش العالم ازمة غير مسبوقة من جراء تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) ، الشيئ الذي فرض على الدول اتخاذ اجراءات احترازية وادارية ومالية غير مسبوقة لمواجهة هذا الوباء الذي خلف وضعا جديداً على حياة الناس منها الحجر الصحي والعزل والتباعد الاجتماعي وهي احدى اليات الاستجابة التي اتخذتها العديد من الدول في مختلف انحاء العالم ، وكان لا بد ان ينتج عن هذه التدابير ازمة اقتصادية غير مسبوقة بحيث توقفت على اثرها عجلة الانتاج وتسريح العاملين وتعطيل المدارس وتوقف السياحة والطيران والنقل بصفة عامة. ولاشك ان تداعيات هذه الازمة الصحية واثرها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية من المتوقع ان يمتد اثرها الى سنوات قادمة. مما يحتم العمل على وضع خطط واستراتيجيات لمواجهة هذه الازمة وتداعياتها التي قد تؤدي الى انهيار بعض الانظمة المالية واقتصاديات عالمية وخاصة في البلدان النامية مما سيشكل خطراً كبيراً على الأمن الصحي وبالتالي على الاستقرار الاجتماعي والسياسي للدول.
• وفي هذا الصدد، فقد لجأت عدد من الدول الى انعاش عدد من القطاعات الحيوية المتضررة جراء هذه الازمة الصحية الطارئة من خلال ضخ موازنات اضافية لإنقاذ اقتصادها والقطاعات الاكثر تضررا، والتخفيف من الاثار الاجتماعية التي نتجت عن هذا الوباء.
• إن الاجراءات التي بادرت الحكومات الى سرعة إتخاذها لمواجهة هذا الوباء هي ضرورية على المدى المنظور والقصير لكنها تبقى غير كافية على المدى المتوسط والطويل. لان هذه الحلول المؤقتة قد تؤدي الى نتائج وخيمة من شأنها ان طال امدها ان تستنزف موارد الدولة خصوصا إذا استمر وضع القيود على تحركات الناس والبضائع ووقف الانتاج في إنتظار إكتشاف علاج لهذا الوباء للحد من إنتشاره.
• ومن هذا المنطلق، فإن إنتشار الأوبئة والمرض سيؤثر على كافة القطاعات الحيوية في البلدان وبالتالي على الاقتصاديات العالمية ويهددها بالإفلاس والإنهيار وهي النداءات التي مافتئت منظمة الصحة العالمية اطلاقها لتعزيز التعاون العلمي وزيادة الإنفاق على النظم الصحية ومرافق العلاج وتأهيل القدرات والعاملين في القطاعات الصحية وتوفير التامين الصحي والحماية الاجتماعية لمواجهة هذا الوضع غير المسبوق والإهتمام بالدول النامية ودعمها لمواجهة هذه الأزمة.
• إن دعم القطاع الصحي أصبح ضرورة ملحة بل يجب ان يكون أولوية في الإستراتيجيات الوطنية في الدول التي عليها إعادة ترتيب أولوياتها فالصحة أولاً وهذا ماأكدته أزمة كوفيد 19 وذلك ان الدول المتقدمة أبانت هذه الأزمة عن ضعف نظمها الصحية وعن عدم إستعدادها لمواجهة مثل هذه الأزمات الصحية الطارئة.
• وبناءً عليه تقترح الأمانة العامة – قطاع الشؤون الإجتماعية – إدارة الصحة والمساعدات الإنسانية وضع مبادرة صديقة للصحة لحشد الدعم من الدول المانحة والمنظمات الدولية والصناديق المالية لدعم هذه المبادرة التي تأتي في إطار التكاتف والتنسيق العربي في المجال الصحي ووضع خطة مستقبلية محددة لتطوير وتعزيز وحماية المنظومة الصحية للبلدان العربية.
عرض الموضوع:
• من خلال المتابعة المستمرة التي يقوم بها قطاع الشؤون الاجتماعية – إدارة الصحة والمساعدات الإنسانية بشأن أزمة وباء كوفيد 19، وأثرها على القطاعات الصحية في الدول العربية الأعضاء،
• يتضح أن هذه الأزمة الصحية سوف تفضي إلى انتشار تداعيات اقتصادية كبيرة، ليس لها مثيل مما يستوجب وضع سياسات جوهرية توجه لمساعدة الاقتصاديات العربية بما فيها اقتصاديات الصحة، إلى حين تجاوز هذه الأزمة،
• ومع تزايد خسائر الأرواح من جراء تفشي مرض فيروس كورونا (كوفيد-19) بمعدل مثير للقلق فينبغي إعطاء أولوية قصوى للحفاظ على صحة وسلامة الإنسان قدر الإمكان وذلك يتطلب أن تقدم المساعدة من خلال زيادة الانفاق من الموازنات العامة للدول العربية الأعضاء لدعم نظمها الصحية، بما في ذلك الإنفاق على معدات الوقاية الشخصية، وإجراء الفحوص، واختبارات التشخيص، وإضافة مزيد من الأسرة في المستشفيات وحماية العاملين ومقدي الخدمات الصحية. وقد تم بالفعل رصد موازنات استثنائية لمواجهة هذه الأزمة.
• بينما لم يتم التوصل إلى لقاح لوقف انتشار الفيروس بعد، اتخذت البلدان الإجراءات اللازمة للحد من انتشاره، كوضع قيود على السفر، وإغلاق المدارس لفترات مؤقتة، والحجر الصحي. وهذه الإجراءات توفر وقتا ثمينا لتجنب الإلقاء بعبء ثقيل على النظم الصحية رغم التداعيات الاقتصادية الكبيرة.
• وقد أصبح التأثير الاقتصادي واضحا بالفعل في البلدان الأشد تأثرا بتفشي هذا المرض، وعدم التفرقة بين دول كبرى وأخرى صغرى فقد طالت الأزمة اقتصاديات الجميع، ومن بين أسباب ذلك انخفاض العرض والطلب في العالم على أسهم بورصات شحن المواد الجافة كمواد البناء والسلع الأولية على غرار ما شهدته أكثر مراحل الأزمة المالية العالمية حدة، بسبب تراجع النشاط الاقتصادي المقترن ببذل جهود غير مسبوقة لاحتواء المرض.
• وعلى جانب العرض، انخفض عرض العمالة بسبب الوعكة الصحية التي أصابت العاملين، بدءا من مقدمي خدمات الرعاية الصحية الذين اضطروا لرعاية أطفالهم نظرا لإغلاق المدارس، وكذلك من جراء تزايد الوفيات، بكل أسف. ولكن هناك تأثير أكبر من ذلك يقع على النشاط الاقتصادي بسبب جهود احتواء المرض ومنع انتشاره من خلال عمليات الإغلاق والحجر الصحي، التي أدت إلى تراجع استخدام الطاقة الإنتاجية.
• وعلى جانب الطلب، سوف يتراجع مستوى الإنفاق نتيجة لخسائر الدخل، والخوف من انتقال العدوى، وربما أقدمت الشركات على تسريح العمالة لأنها غير قادرة على دفع رواتبها. ويمكن أن تكون هذه الآثار حادة بصفة خاصة في بعض القطاعات كالسياحة والضيافة.
• عندما تأتي الصدمات متزامنة ومنتشرة في عدد كبير من الدول في آن واحد، تزداد الآثار عمقا من خلال الروابط التجارية والمالية الدولية، مما يضعف النشاط الاقتصادي العالمي ويدفع أسعار السلع الأولية نحو الانخفاض. وقد هبطت أسعار النفط بشكل كبير خلال الأسابيع الماضية وأصبحت أقل بنحو 30% من مستوياتها في بداية السنة. وكذلك فإن البلدان التي تعتمد على التمويل الخارجي قد تواجه مخاطر من التوقف المفاجئ لهذه التدفقات واضطراب أوضاع السوق، الأمر الذي ربما اقتضى التدخل في سوق النقد الأجنبي، وهذا يمس مصالح الدول العربية بشكل مباشر مما سيؤثر على موازناتها العامة.
• نظرا لأن التداعيات الاقتصادية تنشأ بصفة خاصة عن وقوع صدمات حادة في قطاعات محددة، سيتعين على صناع السياسات تنفيذ إجراءات جوهرية موجهة على مستوى المالية العامة والسياسة النقدية، والسوق المالية، لمساعدة الأسر ومنشآت الأعمال المتضررة. ويمكن استهداف الأسر ومنشآت الأعمال المتضررة لكي تحصل على تحويلات نقدية، ودعم على الأجور، وتخفيف ضريبي، بحيث تُقَدَّم المساعدة للناس على تلبية احتياجاتهم ولمؤسسات الأعمال لكي تحافظ على سلامة أوضاعها.
• وبالنظر إلى الانتشار الواسع لهذا الوباء على مستوى عدد كبير من البلدان، والروابط الاقتصادية الواسعة العابرة للحدود، وكذلك الآثار الكبيرة التي تحد من النشاط الاقتصادي وتؤثر على الأسواق المالية وأسواق السلع الأولية، من الواضح أن هناك حاجة واضحة تدعو إلى تنسيق الاستجابة على المستوى الدولي. فيجب على المجتمع الدولي أن يساعد البلدان التي لديها قدرات محدودة في مجال الصحة لكي تتجنب وقوع كارثة إنسانية خاصة في الدول التي تعاني من أزمات وكوارث قبل انتشار هذا الوباء.
• إن الانتشار السريع لوباء كورونا المستجد يتطلب من الدول إعادة النظر في وضع موازنة الدولة، وبالذات في وضع موازنة الصحة، بحيث تنظر الى الميزانية العامة من خلال عدسة الصحة.
• وتعد الموازنات من اهم الادوات الحكومية لصياغة السياسات، كما انها اداة مهمة على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث تحدد الفرص المتاحة لكل شرائح المجتمع. وللانخراط في إعداد الميزانية، ينبغي ان ينطلق من فهم المبادىء التوجيهية لإعداد الموازنة وكذلك الديناميات السياسية التي تمكن من وضع الميزانية وعملية الموافقة ضرورية لصحة المخططين ولكافة المؤسسات الصحية.
• هذا وترتبط الموازنة بعملية تحديد وتخصيص الموارد لإنتاج أفضل المخرجات بالنظر الى مستوى الإيرادات. فموازنة الصحة، المدرجة عادةً في الميزانية الحكومية العامة، هي أكثر من مجرد أداة محاسبة لعرض الإيرادات والمصروفات – وبالاحرى، هي نص توجيهي حاسم، يعلن الأهداف المالية الرئيسية للدولة وحقيقتها مع الالتزام بتنفيذ سياساتها الصحية والاستراتيجيات.
• إن جائحة كورونا التي ضربت العالم كالزلزال، جعلت الانظمة الصحية تقف أمام إمتحان صعب، فلم تكن مستعدة بشرياً أو فنياً أو حتى من حيث التجهيزات للوقوف أمامها والتعامل معها، حيث استطاعت بعض الدول التعامل معها ودول اخرى وقفت مكتوفة الايدي أمام السونامي الذي ضربها بقوة، مما اضطر جميع الدول الى اللجوء الى إنشاء صناديق تبرعات من القطاع الخاص او الصرف من بنود أخرى في الموازنة على القطاع الصحي.
• وعليه اصبح على الدول العربية إعادة النظر في وضع موازنتها العامة بحيث يتم دمج المنظور الصحي في كافة بنود الموازنة، وهذا لايعني موازنة منفصلة، وإنما موازنة مراعية للاحتياجات الصحية بشكل عام أي موازنة صديقة للصحة.
الهدف من هذه المبادرة:
– تهدف هذه المبادرة الى إعداد حملة إعلامية على كافة وسائل الاتصال الجماعي تدعو الدول الى اهمية اعادة النظر في الموازنة العامة للعام القادم، بحيث يتم إدماج المنظور الصحي في كافة بنود الموازنة، إضافة الى البدء باعداد وثيقة مشروع إقليمي يدعم الدول العربية في ذلك.
– متابعة وتوثيق الجهود التي قامت بها الدول العربية الأعضاء في مواجهة أزمة كورونا من خلال التواصل مع الدول العربية الأعضاء لتقديم تقاريرها حول الإجراءات التي اتخذتها والمبالغ المالية التي تم اعتمادها للقطاعات الصحية لمواجهة هذا الوباء.
– أهمية إعداد دليل عربي بشأن إجراءات مكافحة العدوى اثناء التفشي الوبائي بفيروس كورونا المستجد يصدر عن مجلس وزراء الصحة العرب.
– وضع إطار عام لاجتماعات مجلس وزراء الصحة العرب القادمة ليكون مستقبل الصحة وأنظمتها في مواجهة الأزمات والكوارث محورا رئيسيا لها.
– تكثيف الجهود الدولية لتخفيف الآثار السلبية على حياة الناس.
– دعم النظم الصحية.
– توفير التأمين الصحي.
– دعم الأطقم الطبية والرعاية الصحية وتنمية القدرات الوطنية الصحية لتكون مؤهلة لمواجهة الأزمة والكوارث من خلال البرامج التدريبية التي يقرها مجلس وزراء الصحة العرب.
– دراسة الجوانب النفسية والاجتماعية من أثر الأزمات الصحية على المجتمعات العربية.
– التكامل العربي الصحي أثناء الأزمات.
– تبادل الخبرات في مجال برامج الترصد والاستجابة السريعة.
هذه المبادرة بالتعاون مع المكتب الأقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى