الاخبار

واقع التصحر في الوطن العربي… أزمة بيئية تهدد الحياة والتنمية

واقع التصحر في الوطن العربي… أزمة بيئية تهدد الحياة والتنمية

 

بقلم : د. وسيم مردم بك

يشهد الوطن العربي اليوم أزمة بيئية متفاقمة تتمثل في التصحر وفقدان الأراضي الصالحة للزراعة، وهي مشكلة باتت تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي. تشير الدراسات إلى أن مساحات شاسعة من الأراضي العربية معرضة للتدهور بسبب العوامل الطبيعية والبشرية، ما يفاقم من تفاقم الفقر والهجرة من المناطق الريفية إلى المدن.

أسباب التصحر متعددة، من بينها إزالة الغابات، الرعي الجائر، وسوء إدارة الموارد المائية، إلى جانب تأثيرات تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة ونقص الأمطار. هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ضعف خصوبة التربة وفقدانها للقدرة على إنتاج الغذاء، مما يدفع الأسر الريفية لمغادرة أراضيها بحثًا عن فرص معيشية في المراكز الحضرية، ويزيد من الضغط على الخدمات العامة.

في مواجهة هذا الواقع، أكّد الأمين العام للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة في مؤتمر الاتحاد الأخير، الذي انعقد في أوائل ديسمبر، أن العمل البيئي والتنمية المستدامة لم تعد خيارًا بل ضرورة ملحّة. وأشار إلى أن الاتحاد يقود جهودًا مكثفة عبر دراسات بيئية ومشاريع تنموية تستهدف حماية الموارد الطبيعية، واستعادة الأراضي المتدهورة، وتعزيز القدرات التقنية للمجتمعات المحلية في مواجهة التصحر.

يعمل الاتحاد من خلال فرق مختصة على إعادة التشجير، وتحسين استخدام المياه، وترشيد الزراعة، بما يتناسب مع خصوصية كل منطقة عربية، ويستند في ذلك إلى الخبرات العلمية والمعرفة المحلية. وقد أكّد الأمين العام في خطابه الأخير أن تضافر الجهود بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص هو السبيل لضمان نجاح هذه المشاريع، وأن العمل الفردي لا يمكن أن يحقق النتائج المطلوبة بدون رؤية إقليمية موحدة ومستدامة.

ومن بين الحلول العملية المطروحة أيضًا الزراعة الذكية التي تعتمد على تقنيات حديثة تقلل من استهلاك المياه وتحسّن من خصوبة التربة، إضافة إلى إدارة الموارد المائية بكفاءة، بما في ذلك استخدام مياه الصرف المعالجة وإعادة تدوير المياه في المناطق الزراعية القاحلة. كما ركّز الاتحاد في برنامج أعماله على توعية المجتمعات المحلية بأهمية الحفاظ على الأراضي الزراعية ووقف ممارسات الرعي الجائر والتوسع العمراني غير المنظم.

الخبراء يؤكدون أن التصحر ليس مجرد مشكلة بيئية، بل هو تهديد مباشر للأمن الغذائي، والاستقرار الاقتصادي، والبنية الاجتماعية في الكثير من الدول العربية. ومن هذا المنطلق، فإن جهود الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة تأتي في وقت حاسم، لتضع خارطة طريق شاملة تجمع بين البحث العلمي، والسياسات الوطنية، والمبادرات التنموية الفعلية.

إن التصحر أزمة مركّبة تحتاج إلى تكامل في العمل والتنسيق الإقليمي، وضرورة جعل التنمية المستدامة في صلب الأولويات الحكومية والمجتمعية. الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، من خلال مشاريعه ودراساته، يسعى لترجمة هذا الوعي إلى برامج عملية تُحدث فرقًا حقيقيًا على الأرض، وتضمن مستقبلًا أكثر أمانًا واستدامة للأجيال القادمة في الوطن العربي.

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد
صورة nahr1 Alamal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى