مقالات

إن الذين ضلّوا السبيل إلى الله أحدُ رجلين ..بقلم فضيلة الدكتور عبدالحميد متولي

بقلم فضيلة الدكتور عبدالحميد متولي رئيس المركز الإسلامي العالمي للتسامح والسلام في البرازيل

إن الذين ضلّوا السبيل إلى الله أحدُ رجلين

 

من أفضل ما تعلمناه من أستاذنا فضيلة الأستاذ الدكتور/نوح الغزالي في كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة جامعة الأزهر الشريف.

د.عبد الحكيم متولى

بقلم تلميذه :فضيلة الدكتور عبدالحميد متولي

رئيس المركز الإسلامي العالمي للتسامح والسلام في البرازيل

 

إنّ الضلال عن سبيل الله ليس مسارًا واحدًا، ولا طريقًا مستقيمًا ينحرف فجأة، بل هو مسالك متعددة تتباين في صورها وتلتقي في غاياتها. وإذا أمعنّا النظر في أحوال الناس وجدنا أنّ أكثر من ضلّوا عن سبيل الله إنما ضلّوا على أحد وجهين لا ثالث لهما:

أولهما: رجلٌ غرَّه زكاؤه، وخدمه عقلُه،
فأُعجب بفهمه، واغترّ بذكائه، وظنّ أنّ العقل وحده كافٍ للهداية، وأنّ التفكير المجرد يغنيه عن نور الوحي. فانطلق في بيداء الفكر بلا ميزان ولا ضابط، يقدّم السؤال على التسليم، ويجعل الشكّ منهجًا، ويؤلّه التحليل، حتى صار كالفراش، رأى النور فحسبه هداية، فاخترقه بغير بصيرة، فكان احتراقه بالنار عاقبته.
ذلك أنّ العقل إذا انفصل عن الوحي لم يعد نورًا هاديًا، بل قد يتحوّل إلى نارٍ محرقة، وكل فكرٍ لا يُوصِل إلى الله قد يكون سببًا للتيه والضلال.

وثانيهما: رجلٌ لم يُؤتَ سعةً من الفهم،
فلم يُعمل عقلًا، ولم يطلب علمًا، ولم يسعَ إلى بصيرة، فصار تابعًا لا متبوعًا، مقلِّدًا لا مُدرِكًا، يسير حيث تسير الجموع، ويقف حيث تقف، لا يميّز بين الحق والباطل، ولا بين الهدى والضلال، فهو والسائمة سواء، يشترك معها في الحركة بلا غاية، وفي المسير بلا مقصد. وهذا ضلال الجهل، كما أنّ الأول ضلال الغرور.

والمفارقة العجيبة أنّ كلا الرجلين قد ضلّ، مع أنّ أحدهما بلغ الغاية في الذكاء، والآخر قعد في درك الغفلة. فليس الذكاء وحده طريق النجاة، كما أنّ تعطيل العقل ليس سبيل السلامة، وإنما النجاة في عقلٍ متواضعٍ للوحي، وفهمٍ منضبطٍ بالهداية، وقلبٍ يعرف حدّه بين ما يُدرَك بالعقل وما يُسلَّم به إيمانًا.

إنّ الله سبحانه لم يخلق العقل ليُستغنى به عن الوحي، ولم يُنزِل الوحي ليُلغى به العقل، وإنما جعلهما معًا طريق الهداية القويم:
عقلٌ يفهم، ووحيٌ يهدي، وقلبٌ يخشع.

فمن جعل العقل إلهًا ضلّ،
ومن عطّله ضلّ،
ومن جعله أداةً للعبودية واليقين فقد اهتدى إلى سواء السبيل

 

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد
صورة wafaa alagaa

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى