مقالات

الوزان يكتب: “العلم والمال”

الوزان يكتب: “العلم والمال”

بقلم: أ.د. عبد الكريم الوزان

أ.د. عبد الكريم الوزان
أ.د. عبد الكريم الوزان

 

في عالم مليء بصراعات المصالح على حساب المبادىء. وفي وقت تُسخَر التكنولوجيا والمال، اللذان منّ بهما الخالق على البشر، للتدمير والغزو بدلاً من المعرفة والرقي والسعادة، يفرض سؤال نفسه: أيهما يستحق منّا إيلاء الأهتمام، العلم أم المال، أم كلاهما؟.

بلا شك الإثنان ضروريان في الحياة، وهما من نعم الله لتنظيم انسيابية سير المجتمعات وتقدمها باستمرار نحو الأفضل لتحقيق حياة حرة كريمة آمنة. لكن آلية وهدف توجيهما يختلف حسب الخير والشر وحسب الصالح والطالح من قبل الانسان نفسه. والله تعالى يقول: “فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا”.

والعلم أسمى وأنبل من المال والأول لا حدود له بينما الثاني زائل.

ياترى ونحن نعيش عالماً اتصالياً مفتوحاً تقاربت فيه الثقافات والحضارات، لم لا نجنح للعلم, وتستفيد البشرية من بعضها البعض على أساس التكافؤ وتتطلع الى السلام؟. بدلا من النزاع والنزعات والأطماع تحت ذرائع مختلفة.

هنا يبرز لنا دور الإعلام الحديث، وخطاب إعلامي رصين، وقائم بالإتصال ملتزم بمقومات التربية الاعلامية، ورأس مال مناسب وخبرات، حتى يتم تفعيل الرأي العام المحلي والإقليمي، فينطلقا نحو الرأي العام الدولي الذي ينبغي أن يكون ظاهراً وفعالاً في فرض ارادته على حكومات العالم وشعوبها، في الدعوة للإهتمام بالعلم وإفشاء السلام. وسلام على سيد البلغاء الامام علي -رضي الله عنه- حينما سئل:
يا علي.. العلم أفضل أم المال؟
فأجاب: إن العلم أفضل
فقيل له وبأي دليل؟
قال: لأن العلم ميراث الأنبياء، والمال ميراث قارون وهامان وفرعون، ولأن المال أنت تحرسه والعلم يحرسك.
ولأن لصاحب المال أعداءٌ كثيرة، ولصاحب العلم أصدقاءٌ كثير.
ولأن المال إذا تصرفت فيه ينقص، والعلم إذا تصرفت فيه يزيد.
ولأن صاحب المال يُدعى باسم البخل واللؤم، وصاحب العلم يُدعى باسم الإكرام والإعظام.
ولأن المال يخشى عليه من السارق، والعلم لا يخشى عليه.
ولأن صاحب المال یحاسب علیه یوم القیامة، وصاحب العلم يشفع لإخوانه يوم القيامة.
ولأن المال يندثر بطول المدة ومرور الزمان، والعلم لا يندثر ولا يبلى.
ولأن المال يُقسي القلب، والعلم ينير القلب.
*سورة الشمس.. آية ١٥*

التعريف بالكاتب:
أ.د. عبد الكريم عبد الجليل الوزان
– أستاذ الإعلام
– رئيس الجامعة الأفروآسيوية الأسبق

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد
صورة nahr1 Alamal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى