بدوي: تحديات الطاقة والمياه في الريف في ظل التغيرات المناخية وسبل استدامتها عبر حلول مبتكرة
بدوي: تحديات الطاقة والمياه في الريف في ظل التغيرات المناخية
وسبل استدامتها عبر حلول مبتكرة
عبير سلامة
عن تحديات الطاقة والمياه في الريف في ظل التغيرات المناخية والجهود المبذولة لتحقيق استدامتها وأهمية تبني حلول مبتكرة لتحقيق الاستدامة، تحدث د. محمد علي بدوي، أستاذ الأراضي بمركز البحوث الزراعية ورئيس مجلس تمكين أبحاث الأراضي والمياه بالاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، خلال الجلسة النقاشية التي نظمها الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، تحت عنوان: “التنمية المستدامة منظومة متكاملة لبناء المستقبل والإنسان”، التي عُقدت يوم السبت 11 أبريل 2026، وذلك بالتعاون مع جمعية المهندسين المصرية وجمعية المهندسين الكهربائيين، وبرعاية إعلامية من مجلة نهر الأمل.
وأوضح بدوي أن معظم دول الوطن العربي تواجه تحديات متزايدة في مجالي المياه والطاقة نتيجة التغيرات المناخية، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الطقس إلى زيادة معدلات ندرة المياه وارتفاع استهلاك الطاقة، بما يفرض ضغوطًا كبيرة على القطاعات الزراعية والريفية.
وأشار إلى أن الدول العربية تعاني كذلك من كميات ضخمة من المخلفات الزراعية والحيوانية والنفايات الغذائية، والتي غالبًا ما يتم التخلص منها بطرق غير آمنة، مثل الحرق المباشر في الحقول أو الطمر غير المنظم، وهو ما يسبب أضرارًا بيئية وصحية جسيمة، خاصة فيما يتعلق بتلوث الهواء.
ولفت إلى أن حجم المخلفات النباتية في الوطن العربي يُقدر بنحو 94.5 مليون طن سنويًا، يتم إهدار الجزء الأكبر منها دون استغلال فعلي، رغم كونها موردًا استراتيجيًا يمكن توظيفه في إنتاج الأسمدة العضوية والطاقة الحيوية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الدائري وتحقيق الاستدامة البيئية.
وأكد أن تدوير المخلفات الزراعية والحيوانية يمثل أحد الحلول الحيوية لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية، خاصة في ظل تدهور جودة التربة وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، موضحًا أن هذه المخلفات تحتوي على عناصر غذائية طبيعية يمكن إعادة استخدامها في تحسين خواص التربة وزيادة إنتاجيتها، بما يدعم الأمن الغذائي المستدام.
وشدد على أن التوسع في إنتاج الأسمدة العضوية يُعد ركيزة أساسية في التحول نحو الاقتصاد الدائري، من خلال تحويل المخلفات إلى موارد ذات قيمة مضافة، فضلًا عن دوره في تقليل الانبعاثات الضارة الناتجة عن الحرق أو الطمر، مثل غازات الميثان وثاني أكسيد الكربون، بما يسهم في الحد من آثار التغير المناخي.
وأضاف أن هذه الرؤية تستدعي تبني سياسات متكاملة تقوم على تشجيع الاستثمار في إنتاج الأسمدة العضوية والطاقة الحيوية، وتوفير حوافز تشريعية ومالية للمزارعين والمبتكرين، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات إقليمية دقيقة لحصر أنواع وكميات المخلفات الزراعية، وتوجيه استخدامها نحو سد الفجوة في الأسمدة والطاقة والأعلاف غير التقليدية.
وفيما يتعلق بملف ندرة المياه، أوضح بدوي أن المنطقة العربية تُعد من أكثر المناطق معاناة من الشح المائي، حيث يستهلك القطاع الزراعي نحو 85% من الموارد المائية، في حين ينخفض نصيب الفرد إلى أقل من 1000 متر مكعب سنويًا، وهو ما يضع المنطقة عند حدود الفقر المائي مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يتجاوز 7000 متر مكعب سنويًا.
وأشار إلى أن التغيرات المناخية تؤثر بشكل مباشر على القطاع الزراعي من خلال تراجع إنتاجية المحاصيل وزيادة الاحتياجات المائية، فضلًا عن ارتفاع استهلاك الطاقة لأغراض التبريد، وتزايد معدلات تدهور جودة المياه نتيجة تسرب مياه البحر إلى المياه الجوفية وارتفاع نسب الملوحة.
واستعرض بدوي عددًا من الحلول المقترحة لمواجهة هذه التحديات، من بينها التوسع في تحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، وإعادة استخدام المياه المعالجة في الري الزراعي، وتطوير البنية التحتية لشبكات المياه والصرف الصحي لتقليل الفاقد، إلى جانب تعزيز التوعية المجتمعية بأهمية ترشيد استهلاك المياه.
وأكد أهمية تدوير مخلفات المزارع في مواجهة أزمات المياه والطاقة، موضحًا أن إنتاج السماد العضوي يسهم في تحسين قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه وتقليل الحاجة للري، كما أن إعادة استخدام المياه العادمة بعد معالجتها يخفف الضغط على الموارد التقليدية.
وأضاف أن تحويل المخلفات إلى بيوجاز يمثل مصدرًا مهمًا للطاقة النظيفة، حيث يمكن استخدامه في الطهي أو توليد الكهرباء، بما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري ويخفض الانبعاثات الكربونية، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من هذه الطاقة في تشغيل مضخات المياه والصناعات الريفية.
ولفت إلى أهمية تعزيز الوعي لدى المزارعين بخطورة حرق المخلفات الزراعية، وما يسببه من تلوث وفقدان للموارد، مؤكدًا ضرورة تبني تقنيات بسيطة وفعالة لإعادة التدوير، وتشجيع التعاون بين المزارعين لإنجاح هذه المشروعات.
وفيما يخص مفهوم البصمة المائية، أوضح أنها تعبر عن كمية المياه المستخدمة في إنتاج المحاصيل والسلع، مشيرًا إلى تفاوتها بين المحاصيل المختلفة مثل الأرز والقمح والبرتقال والبطاطس، مع التأكيد على أهمية ترشيد استخدامها في ظل ندرة الموارد.
كما دعا إلى تعزيز البحث العلمي في مجالات تطوير محاصيل مقاومة للجفاف والحرارة، وتحسين تقنيات الري، وتطوير نظم إنذار مبكر للجفاف والفيضانات، بما يدعم السياسات الزراعية المستدامة ويعزز قدرة المزارعين على التكيف مع التغيرات المناخية.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن تدوير المخلفات الزراعية يمثل مدخلًا استراتيجيًا لسد فجوات الطاقة والأسمدة والأعلاف، ودعم الأمنين الغذائي والمائي، وتعزيز الاقتصاد الدائري وحماية البيئة، متمنيًا نجاح الجلسة وتحقيق أهدافها العلمية والتنموية.









