التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وانعكاسها على الاقتصاد العالمي
التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وانعكاسها على الاقتصاد العالمي
تقرير:وفاء ألاجة
نظم مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية مؤتمر “التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وانعكاسها على الاقتصاد العالمي” برئاسة د. عصام شرف رئيس الوزراء الأسبق ورئيس الصالون البحرى بحضور اللواء أركان حرب حمدي لبيب رئيس مؤسسة الحوار للدراسات والبحوث الإنسانية، ود. أسامة كمال وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، ود. محمد على ابراهيم رئيس الجمعية العلمية العربية للنقل والأمين العام للمؤتمر، ود. أحمد طاهر مدير مركز الحوار وأستاذ زائر بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى، ود. منى نور الدين وكيل كلية الدراسات الإنسانية بالأزهر الشريف، ود. نبيل السمالوطي رئيس الجمعية العلمية لأساتذة الجامعات، وأ. محمد ربيع نائب مدير مركز الحوار، وأدار الجلسة الافتتاحية للمؤتمر د. خالد فتح الله نائب رئيس القنوات الإقليمية ورئيس معهد الإذاعة والتليفزيون الأسبق، وشهدت فعاليات المؤتمر حضور العديد من استشارة الطاقة والنقل والمهتمين بالشأن السياسي والدولي والاقتصادي ورجال الصحافة والإعلام
وأكد د. عصام شرف أنه لفهم التحولات الكبرى التي يعيشها العالم الذى أصبح أكثر ترابطا لسرعة انتقال المعلومة وبالتالي أصبح العالم منظومة واحدة وأي تغيرات تدخل في التغيرات العالمية والاستقرار الدولي والتهديد للأمن الغذائي، فالعالم لم ينجح في بناء منظومة لإدارة العالم بطريقة أكثر عدالة
وأشار أن الحوكمة العالمية هي التي تنظم العلاقات في إطار من العدالة والحوكمة، وعندما تتسع الفجوة بين الممارسات المعلنة والنظم الفعلية المطلقة تصبح الأزمات أكثر تعقيدا ولا تستطيع أن تصنع السلام بالعلاقات بين الأمم لا تقوم على المصالح وحدها بل تقوم على الفهم الحضارة، وحوار طبيعي لإدارة وتحويل التنوع كمصدر للإيداع وليس سببا للانقسام واتساع الفجوة بين التحضر المادي والتفاهم بين الشعوب، وأضبح هناك حاجة لتطوير وسائل الحوار بعد تراجع الحوار الصادق والمتوازن
وأصبح الشرق الأوسط ساحة تتشابك فيها اعتبارات الأمن والطاقة، وأي توتر لا يظل حبيس الحدود، ومصر بلد هامة في الدائرة العربية والإفريقية والجنوب العالمي، ويجب أن تنطلق شراكة حوار الحضارات قد تنهى توترات المنطقة، فالعالم مشتعل وبحكم حضارتنا التاريخية والاسلامية يجب أن تكون مصر شريك فعال في حوار الحضارات
وأكد م. أسامة كمال أنه قد شهدت المنطقة العديد من التوترات على النظام العالمي منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، ولم يعد في المنطقة سوى القوى العسكرية الإيرانية والمصرية أمام اسرائيل بعد إزاحة حزب الله وهناك توقعات بسيناريو حرب وشهدت المنطقة تداعيات محدودة بعد الضربة الأولى التي استمرت 12يوما ثم جاء السطو الأمريكي على فنزويلا وكان المستهدف منها الحرب التجارية القائمة مجانين الصين وأمريكا، وكل ما يحدث كان ترتيبات مع الأخذ في الاعتبار القوى العسكرية الصينية والفروسية والوصول للحرب النووية بعد ذلك
وبعد تضخم معدلات النمو الصينية التي وصلت 13% وبناء الصين لتصبح ففي المركز الثاني بعد الولايات المتحدة مباشرة وكان المصدر الرئيسي هو الطاقة فلا تقدم أو نمو اقتصادي بدون مصادر الطاقة وأيضا الوفرة الغذائية لأكثر من 9مليار نسمة، فالتطور يحتاج للطاقة سواء الكهربية أو النووية أو الطاقة المتجددة، ومن لا يستطيع أن يتحصل عليها بطريقة شرعية أو غير شرعية يسعى بامتلاكها للشعور بالأمان بدون مخاطر أو تهديد
وفى مصر نسعى للوصول لطاقة رخيصة ومستمرة لتتناسب مع الدخل للمواطن وبعد الحرب الأمريكية الإيرانية ارتفعت أسعار الطاقة ولابد من تنويع مصادر الطاقة والمستهدف الوصول لـ 45% من الطاقة المتجددة، و14% طاقة نووية، مع حلول عام 2028 وتقليل وترشيد استهلاك الطاقة ونصل لمرحلة الاكتفاء الذاتي من الطاقة ولدينا في لنكون مركز إقليمي للطاقة ولكن التوترات الجيوسياسية الأخيرة قالت من تلك الفرصة.
وأشار لواء أركان حرب حمدى لبيب أننا نقوم بدراسة التوترات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط وتحليل الأحداث للخروج باستنتاجات للحد من تلك المشكلات والتنبؤ بامكانية حدوثها مستقبلاً لأنها قد تغير بعض الخرائط الاقليمية وقد تطول بعض المناطق التى لا تنتمى لدول الصراع فالحرب الأمريكية الإيرانية ضربت سلاسل الامداد وأثرت على أسعار النفط فى نيويورك وطرقت أبواب البنوك فى فرانكفورت ودول الخليج فى مصر وأعلنت الولايات المتحدة عن أهداف ولم تحقق سوى جزء منها واستطاعت إيران أن تكتسب دعم أوروبا والامداد الروسى لها بالسلاح وإحداث تدمير حقيقى جزئى فى إسرائيل وضرب القواعد الأمريكية فى مدن الخليج لاثارة الرأى العام العالمى وإشراكه فى المشكلة، وشهدت اسرائيل هجرة أكثر من 700 ألف مواطن إسرائيلى لأنهم فقدوا الأمن.
وكان من إنعكاسات تلك التوترات إنعكاسات على النفط وارتفاع تكلفة الشحن والتضخم وزيادة الأسعار، والتأثير على موارد الدولة وتبنى الرئيس السيسى استراتيجية الانفتاح والتوازن والشراكة وليس التبعية والحفاظ على الأمن القومى العربى المؤثر على الأمن القومى المصرى وحماية المواطن المصرى بما لايعرض مأمله أو ملبسه أو دواؤه أو مسكنه لأى خطر.
وأكد أنه لاينبغى أن يقتصر دور جامعة الدول العربية على الشجب والاستنكار فنحن نريد تضامن عربى حقيقى ، وتعيد الدول لعربية حساباتها مع الخارج والتضامن العربى الحقيقى مطلوب الآن أكثر من أى وقت مضى ، فالله أمرنا بالتعاون على البر والتقوى ولانتعاون على الاثم والعدوان.
وأشار د.محمد على إبراهيم أن انعقاد هذا المؤتمر يأتى فى وقت تتداخل فيه الأزمات والتوترات وتؤثر على سلاسل الامداد العالمية والاقتصاد العالمى بدرجات متفاوتة، ووقد شهدنا اضطراب للبورصات العالمية وتذبذب أسعار العملات فلم يعد شىء آمن وتراجعت فكرة العولمة التى أطلقتها الشركات متعددة الجنسيات وتبنى منظمة التجارة العالمية لفكرة العولمة وحمايتها، وأصبح تقسيم العملية الانتاجية التى تتم فى مصنع واحد وتوزع على دول العالم بما يعظم مكاسب الشركات .
وينبغى إعادة التفكير فى إنشاء سلاسل إمداد وطنية مع تراجع العولمة والاعتماد على الذات لاحتمالية إستمرار وتكرار تلك الأزمات ومحاولة إيجاد ممرات للتجارة فى ظل إرتفاع أسعار الشحن والطاقة وإستمرار الأزمات يطرح فكرة الممرات البديلة ويطرح مخاطر على ممرات مثل قناه السويس فإغلاق مضيق هرمز أثر على تداول الطاقة والأسمدة والغازات مثل غاز الهيليوم وأوجد مشكلات مثل التضخم وزيادة النفقة والطلب فى نفس الوقت والتحول لتضخم ركودى.
وهذه الحروب هى جزء من العقيدة الليبرالية القائمة على فكرة الحروب التجارية التى بدأها ترامب فى ولايته الأولى للحد من النمو المتسارع للصين من خلال السيطرة على الممرات التجارية والسيطرة على تدفقات الطاقة القادة للصين وليس الهدف الحرب على إيران فى حد ذاتها.وتعطل سلاسل الامداد والتجارة العالمية .
والمستهدف إعادة بناء وتشكيل الشرق الأوسط من خلال من خلال تنازع دول تتشابه فيها رؤية إيران مع رؤية إسرائيل والدافع هو السيطرة على الاقتصاد والحد من النمو المتسارع للصين ، وإغلاق مضيق هرمز يؤثر على تدفقات الطاقة وهى عنصر رئيسى فى كافة الأنشطة الصناعية وتوقف امدادات الأسمدة الكبريتية واليوريا والأمونيا وغاز الهيليوم وأشباه الموصلات الهامة فى التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية وكل يعد عنصر رئيسى فى الصناعات العسكرية والذكاء الاصطناعى.









