ثقافة

لغتنا العربية بين التجديد والأصالة والمعاصرة


تغطية مجلة”نهر الأمل” لجلسات مؤتمر” اللغة العربية أمانة قومية وضرورة عالمية

تغطية اخبارية: وفاء ألاجة

تواصلت فعاليات مؤتمر “اللغة العربية أمانة قومية وضرورة عالمية ” الذى نظمه الاتحاد العام للجامعات العربية برئاسة الدكتور عمرو عزت سلامة بالتعاون مع جامعة الدول العربية، وشهدت الجلسة الأولى كلمة للدكتور صلاح فضل رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة أشار فيها لدور الابداع الأدبى فى تنمية اللغة مؤكدا أن اللغة العربية هى العصب الحقيقى للقومية العربية والرابط الجوهرى للشخصية العربية ،فاللغة لدى كل الشعوب هى توأم الهوية وجنس الثقافة وأداة العلم والمعرفة وهى صانعة العقل وهذا ماتؤكده الدراسات الفسيولوجية فى تشريح المخ فما ينشط خلايا المخ هو العامل المتصل بالوظائف اللغوية بالدرجة الأولى وتحدد درجة الذكاء البشرى وتحدد مستويات الشخصية العقلية وتحدد تراث الأمة وتراث الانسانية .

واللغات البدائية كانت أقرب للشعر ومحاكاة الطبيعة وأقرب الى الفن، والفنون اللغوية من شعر ومسرح وأدب ومقالات تصنع شيئا أساسيا فى اللغة التى تتكون من ملايين الخلايا التى لابد لها أن تتجدد لأن بعضها يفنى ويندثر ويحل محلها خلايا أخرى ، فالمبدعون والشعراء يجددون خلايا اللغة ويشكلون التراكيب اللغوية ،فاللغة مثل العملة يصيبها الصدأ ولايجليها الا فنون اللغة التى تجلى صدأ العقل فيتوهج بالفكر، وتجلى صدأ الوجدان فيتوهج بالشعور، واللغة تثير الدهشة لتحل الجديد محل القديم وتبعث النشاط والحيوية فى الانسان.

فالحضارة الفرعونية ظلت تماثيل ومعابد لا معنى لها حتى ظهر حجر صغير بسيط وهو” حجر رشيد” فك طلاسم اللغة فانفتح العالم على حضارة لم يكن يتصورها بهذا التنوع والثراء فى العمارة والطب والفلك والهندسة ،فاللغة هى مفتاح العقل البشرى وكنزه الحقيقى وثروته التى يحتفظ بها الأجيال وتنمو بها معارفها ،فاللغة تنمو بالاستمرارية ، والعراقة جمعت شعوبا كثيرة على بساطها الوردى واستوعبت تراث العرب وتراث الشعوب التى انتمت لها بعد ذلك وهى الجسر الذى يحملنا لهذا التراث، وهى الوسيلة للابداع العلمى.

واللغة هى التى تصنع الخيال وتنميه سواء كان خيال علمى أو أدبى أو فنى، وأن يعمل الانسان عقله ليتصور الحياه ستكون أفضل وأقدر على أداء وظائفها اذا غيرنا هذا الأمر المباشر بطريقة محدثة فهذا هو التخيل الذى يمكنا من تنمية العلم والمعرفة ،فالابداع اللغوى ينمى الفكر والعقل والمعرفة.

وأشار د.محمد المستغانمى أمين عام مجمع اللغة العربية بالشارقة فى كلمته حول ” اللغة العربية والمعاجم ” مؤكدا أن العرب هم السباقون الى علم المعاجم وعلماءنا مثل الخليل بن أحمد الفراهيدى أول من أسس للمعاجم وبعدها توالت المعاجم مثل معجم ” المقاييس” ،ومعجم” المحيط”فالعرب سباقون فى انشاء المعاجم العامة ولكن العرب المعاصرين بحاجة لتجديد علم المعاجم ،فالصناعة المعجمية القديمة كان لها دافع دينى واجتماعى فعندما دخلت أمم أخرى فى الاسلام وتفشى اللحن فى اللغة عند العديد من الناس المعاجم كانت وسيلتهم للحفاظ على اللغة .

والأكاديميات عليها أن تعنى بالصناعة المعجمية الحديثة وترتيب المصادر والأبعاد والأسماء فالمعجم الصحاح أعطى طرق جديدة فى ترتيب المصادر وعلينا أن نجدد فى طرق عرضها بما يتوافق مع روح العصر ،والمأمول من المجامع اللغوية أن تعنى بعصرنة المعاجم وفقا للروح الحديثة وتأخذ من تراثنا العظيم المزدهر ونضيف اليها ما أجادت به قرائح المفكرين المعاصرين ،وتحليل المعاجم اللغوية لنجعلها تلبى حاجة القارىء المعاصر وتحتوى على مفرزات الحضارة وندخل اليها التغييرات اللغوية المعاصرة .

فالمعاجم العربية تفتقد الحوسبة فاللغة العربية مترامية الأطراف وتأخر العرب كثيرا فى انجاز المعجم التاريخى الذى صدر منه ثمانية أجزاء ولكن وجدنا عوائق تتمثل فى تنوع التراث العربى الذى يبدأ قبل الاسلام بثلاثة قرون ولابد من رقمنته وحوسبته ،والعائق المادى يأخرنا أيضا فقاموس أكسفورد تكلف 13 مليار دولار لاعادة رقمنته بأحدث الطرق العلمية ،ونفتقد لدور العلماء العرب لرقمنة معجم يخدم اللغة العربية ونأمل تفعيل مسؤلية المجامع والمراكز البحثية ونحن نعيش فى عصر التكتلات التى تفرض علينا التكاتف لاصدار معجمنا التاريخى لتبسيط العلوم والوضوخ والتحليل المستمر لهذه المعاجم والتدقيق فى معانى مداخلها.

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى