الذكاء الاصطناعي المدمج وفك شفرة لغة الخلايا في تطوير الطب والصيدلة
الذكاء الاصطناعي المدمج وفك شفرة لغة الخلايا في تطوير الطب والصيدلة

بقلم: أ. د. نسرين محمد السعيد
انتقل الآن مهمة الذكاء الاصطناعي من هندسة الأوامر للإجابة على الأسئلة الموجهة له إلى الذكاء الاصطناعي المدمج لتنفيذ مهام أخرى بالمعامل الحيوية أهم وهي فك شفرة لغة الخلايا حيث أصبحت تدار بأنظمة روبوتات الذكاء الاصطناعي التي تجرى العديد من التجارب الحيوية يوميا دون التدخل البشرى مع تحليل النتائج ومناقشتها ومن ثم تقرر الخطوة التالية بنفسها.
فهذا هو التطور الأهم لسنة ٢٠٢٦م بديلا عن تجارب الأدوية على المرضى والمخاطرة بحياتهم، فقد استطاعت انشاء نسخة رقمية لكل مريض وذلك بناء على (شفرته الجينية وتحليلها) والتي تُسمى بالتوأمة الرقمية.
فالذكاء الاصطناعي يقوم بتجريب العديد من الأدوية على “التوأم الرقمي” للمريض حتى يجد الدواء المناسب لحالته بنسبة نجاح ١٠٠% يرسله للطبيب فيصفه للمريض وهذا ما يعرف بقمة “الطب الشخصي”.
حيث أصبح الذكاء الاصطناعي فك شفرة لغة الخلايا بالتعامل مع تسلسل الأحماض الامينية في البروتين وكأنها “كلمات في جملة” والتي بفضلها الذكاء الاصطناعي يقوم بفهمها وكتابة بروتين جديد تماما لم يوجد في الطبيعة من قبل لمعالجة مرضا محدداً.
وبالتالي يكون له القدرة على التشخيص المبكر وخاصة السرطان والزهايمر من خلال رصد علامات قبل ظهور أي أعراض سريرية من ٥ إلى ١٠ سنوات حيث ترى علامات دقيقة جدا لا يمكن للعين البشرية ملاحظتها وهذا ما يسمى بالتشخيص المبكر الفائق.
كذلك تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي المدمج بالتكنولوجيا الحيوية للتنبؤ بنوبات السكر أو مشاكل القلب قبل حدوثها بساعات فترسل إشارات تنبيهية مباشرة للمستشفى.
إلى جانب وصول طموح العلماء إلى دمج الذكاء الاصطناعي مع التكنولوجيا الحيوية إلى ما يسمى “بعلاج الشيخوخة” حيث يتم التعامل مع الهرم والشيخوخة كأنها خطأ حدث عبر سنوات العمر في “الكود البرمجي” للجسم، والذكاء الاصطناعي هو الأداة التي تُصحِّح خطأ هذا الكود.
التعريف بالكاتب:
الأستاذة الدكتورة نسرين محمد السعيد على شام
رئيس بحوث الكيمياء الحيوية المتفرغ
وعضو المنظمة العربية المتحدة للبحث العلمي
وعضو مجلس علماء مصر
وعضو الجمعية المصرية لبحوث الغذاء والصحة والتثقيف الغذائي









