عميد كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية: المياه لم تعد مجرد مورد.. بل قضية أمن قومي وسلام إقليمي
عميد كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية: المياه لم تعد مجرد مورد.. بل قضية أمن قومي وسلام إقليمي
عبير سلامة
أكدت أ.د. سهام هاشم، عميد كلية الدراسات العليا والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، أن تحقيق السلام لم يعد مرتبطًا بالقرارات السياسية وحدها، وإنما يرتبط بصورة وثيقة بتحقيق العدالة البيئية وحسن إدارة الموارد الطبيعية، مشيرة إلى أن طبيعة التحديات التي تواجه العالم شهدت تغيرًا كبيرًا، ولم تعد الصراعات تقتصر على الحدود، بل امتدت إلى قضايا المياه والغذاء والطاقة.
جاء ذلك خلال مشاركتها يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 في ندوة واحتفالية اليوم العالمي للسلام، التي نظمها الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، تحت شعار «السلام هو الغاية والتنمية المستدامة هي الطريق»،بمقر المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة و برعاية إعلامية مجلة نهر الأمل .
وأوضحت سهام هاشم أن مصر تمثل نموذجًا واضحًا للتحديات المرتبطة بأمن المياه، لاعتمادها على نهر النيل في الجزء الأكبر من مواردها المائية، في ظل ما تفرضه التغيرات المناخية والزيادة السكانية من ضغوط متزايدة على هذا المورد الحيوي.
وقالت إن قضايا إدارة المياه على مستوى حوض النيل أصبحت نموذجًا مهمًا لما يُعرف بأمن الموارد، مؤكدة أن «المياه لم تعد مجرد مورد، بل أصبحت قضية أمن قومي وسلام إقليمي»، وأن الإدارة العلمية للموارد لم تعد رفاهية، وإنما ضرورة لضمان استدامة الحياة وتحقيق الاستقرار.
وأشارت إلى أن تحديات المياه ذات أبعاد إقليمية ودولية، مستشهدة بالنزاعات المرتبطة بالأنهار والموارد المائية في مناطق مختلفة من العالم، ومنها نهر السند في آسيا، ودجلة والفرات في الشرق الأوسط، فضلًا عن اعتماد العديد من الدول الإفريقية على موارد مائية مشتركة، الأمر الذي يجعل التعاون بين الدول ضرورة أساسية.
وأضافت أن البيئة لم تعد مجرد خلفية للأحداث، وإنما أصبحت عاملًا مؤثرًا في مسارات التنمية والاستقرار، مؤكدة أن العلم يمثل أداة أساسية لتحويل التحديات والصراعات المرتبطة بالموارد إلى فرص للتعاون.
وأوضحت أن دور البحث العلمي لا يقتصر على تشخيص المشكلات البيئية، وإنما يمتد إلى تصميم الحلول المستدامة، وتحويل الأزمات إلى فرص للتنمية والتعاون، مشيرة إلى أهمية بناء نموذج متكامل يربط العلم بالتطبيق، ويدمج مختلف التخصصات، ويؤهل كوادر قادرة على التعامل مع التحديات البيئية المعقدة، إلى جانب رفع مستوى الوعي البيئي.
وأكدت سهام هاشم أن السلام الحقيقي يبدأ من وعي الإنسان، قائلة إن بناء السلام الخارجي يرتبط بوجود بيئة داخلية مستقرة، وإن توفير بيئة نظيفة وإدارة الموارد بصورة عادلة ومستدامة يسهمان في بناء إنسان أكثر استقرارًا وقدرة على التعايش.
وشددت على أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والموارد على أساس العدالة والاستدامة، مؤكدة: «إذا أردنا سلامًا دائمًا، فعلينا أن نبدأ من الأرض، وإذا أردنا مستقبلًا آمنًا، فعلينا أن نستثمر في العلم».
وفي ختام كلمتها، وجهت أ.د. سهام هاشم الشكر والتقدير إلى الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، ممثلا في أمينه العام د.أشرف عبدالعزيز وجميع منظيمي الندوة معربة عن أملها في أن يمثل اللقاء خطوة نحو عالم أكثر استدامة وتوازنًا وسلامًا.









