ورشة علمية تبحث آليات إعداد المستخلص والملخص ودور الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي
ورشة علمية تبحث آليات إعداد المستخلص والملخص ودور الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي
متابعة: محمد إبراهيم الشطب – بغداد
أكدت ورشة علمية متخصصة أهمية امتلاك الباحث مهارات الكتابة العلمية وإعداد البحوث وفق منهجية أكاديمية رصينة، مع التركيز على آليات كتابة المستخلص والملخص، ومراحل بناء البحث العلمي، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم الباحث والارتقاء بجودة العمل البحثي.
جاء ذلك خلال الورشة العلمية التي عُقدت مساء الثلاثاء 25 أغسطس 2026، بعنوان «إعداد مستخلص البحث العلمي وكتابته للنشر»، ضمن فعاليات التحضير للمؤتمر الدولي الثالث للذكاء الاصطناعي، تحت عنوان «بين إعادة تشكيل العالم وإعادة تعريف الإنسان في عصر الرقمنة»، وذلك عبر منصة «Meet».
وشهدت الورشة حضور عدد من قيادات المؤتمر واللجان التابعة له، في مقدمتهم الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان، رئيس المؤتمر، والدكتورة منى خيري، نائب رئيس المؤتمر، والأستاذ الدكتور مدحت فرحات، رئيس اللجنة الاستشارية، والأستاذ الدكتور أبكر آدم، رئيس لجنة التوصيات، والأستاذ الدكتور رعد غالب، رئيس اللجنة العلمية، والدكتور علي مهدي، مدير الشؤون المالية والإدارية للمؤتمر، والأستاذ محمد إبراهيم الشطب، رئيس اللجنة الإعلامية، إلى جانب الأستاذة دلال ندا والأستاذة نجاة خميس، عضوي اللجنة الإعلامية.
وأدارت الورشة الأستاذة عبير سلامة، مدير تنفيذي مجلة نهر الأمل عضو اللجنة الإعلامية بالمؤتمر، واستضافت أستاذ مساعد دكتور حسام الصميدعي، الذي تناول بالشرح والتحليل عدداً من المحاور المرتبطة بكتابة البحث العلمي وإعداده للنشر.
المستخلص.. واجهة مركزة للبحث العلمي
ركزت الورشة على مفهوم المستخلص باعتباره أحد المكونات الأساسية للبحث العلمي، لما يؤديه من دور في تقديم صورة مركزة عن موضوع البحث ومشكلته وأهدافه والمنهج المستخدم وأبرز النتائج والتوصيات التي توصل إليها الباحث.
وأوضح المحاضر أن المستخلص لا يمثل مجرد مقدمة للبحث، وإنما ينبغي أن يقدم للقارئ تصوراً سريعاً ودقيقاً عن مضمون الدراسة، بحيث يتيح له التعرف على طبيعة المشكلة البحثية والهدف من الدراسة والمنهج المتبع، وصولاً إلى أهم النتائج والتوصيات.
وضمن الجانب التطبيقي، استشهد الصميدعي ببحث تاريخي يتناول مرويات الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، موضحاً كيفية الانتقال من مجرد طرح الموضوع إلى تحديد المشكلة البحثية والأهداف والنتائج والتوصيات.
وبيّن أن المشكلة في المثال المطروح تتمثل في تناثر المرويات المتعلقة بالموضوع وعدم جمعها في إطار بحثي موثق، بينما يتمثل الهدف في جمع هذه المرويات وتوثيقها ودراستها بما يسهم في تقديم مرجع علمي يمكن الإفادة منه.
ما الفرق بين المستخلص والملخص؟
وتناول الفرق بين المستخلص والملخص، حيث أوضح دكتور حسام الصميدعي أن المستخلص يمثل عرضاً مركزاً ومكثفاً لأهم عناصر البحث، من الموضوع والمشكلة والأهداف والمنهج إلى النتائج والتوصيات، بينما يأتي الملخص بصورة أوسع من حيث المفهوم، لتقديم إيجاز لأبرز أفكار البحث ومضمونه ونتائجه.
وأكد أن كلا المصطلحين يؤدي وظيفة تعريفية مهمة، إلا أن طريقة استخدام كل منهما قد تختلف وفق طبيعة البحث ومتطلبات الجهة الأكاديمية أو المجلة العلمية التي يقدم إليها.
وفي سياق متصل، ناقشت الورشة سؤالاً حول ما إذا كان المستخلص أكثر أهمية من البحث، لتؤكد أن المستخلص لا يمكن أن يتجاوز قيمة البحث نفسه، باعتباره انعكاساً مركزاً لمضمونه؛ فإذا افتقر البحث إلى المنهج العلمي السليم أو المصادر الموثوقة أو النتائج الرصينة، فلن يستطيع المستخلص أن يمنحه قيمة غير موجودة في الأصل.
مقدمة البحث.. مدخل لفهم الدراسة
وتطرق المحاضر إلى أهمية مقدمة البحث العلمي، باعتبارها المدخل الذي يهيئ القارئ لفهم موضوع الدراسة وسياقها، موضحاً أنها يمكن أن تتضمن التعريف بموضوع البحث، وبيان أهميته، وأسباب اختياره، وتحديد المشكلة والأهداف، إلى جانب تقديم تمهيد مناسب لما تتناوله الدراسة.
وشدد على ضرورة أن تكون المقدمة مترابطة مع بقية عناصر البحث، وألا تتحول إلى معلومات عامة لا ترتبط مباشرة بموضوع الدراسة.
النتائج والتوصيات.. خلاصة العمل البحثي
كما أكدت الورشة أهمية النتائج والتوصيات باعتبارهما من المراحل الأساسية في بناء البحث العلمي، حيث تمثل النتائج ما توصل إليه الباحث بعد دراسة المشكلة وتحليل المعلومات والمصادر، بينما تأتي التوصيات استناداً إلى تلك النتائج.
وشدد المحاضر على ضرورة أن تتسم التوصيات بالوضوح والمباشرة والارتباط بنتائج البحث، وأن تكون قابلة للتطبيق قدر الإمكان، مع تجنب التكرار والإطالة، والالتزام في صياغتها بالمتطلبات التي تحددها الجهة الأكاديمية أو المجلة العلمية.
معايير أكاديمية ودولية لكتابة المستخلص
وشهدت الورشة عدداً من المداخلات حول المعايير الأكاديمية والدولية التي ينبغي مراعاتها عند إعداد المستخلص، ومن بينها الالتزام بعدد الكلمات الذي تحدده الجهة العلمية، وتنظيم عناصر المستخلص بصورة واضحة، وسلامة اللغة، ودقة عرض النتائج، وعدم إضافة معلومات غير واردة في البحث، إلى جانب تجنب التكرار والالتزام بتعليمات المجلة أو المؤسسة العلمية.
وشارك في هذه المناقشات الأستاذ الدكتور عصام عباس، والأستاذ المساعد الدكتور محمد صالح مهدي، والدكتور الأمير قاسم.
وأكدت المناقشات أن كتابة المستخلص ليست عملية اختصار عشوائي للبحث، وإنما مهارة علمية تتطلب تدريباً وفهماً دقيقاً لطبيعة البحث ومتطلبات النشر العلمي.
الذكاء الاصطناعي.. أداة مساعدة للباحث
واحتل الذكاء الاصطناعي جانباً مهماً من محاور الورشة، في ضوء تنامي دوره في البيئة الأكاديمية والبحثية، حيث ناقش المحاضر إمكانات الاستفادة منه في توليد الأفكار الأولية، وتحديد محاور الدراسة، وتنظيم الأفكار، وتحسين الصياغة اللغوية، وتلخيص النصوص والمصادر، وترجمة بعض المصطلحات والنصوص، واقتراح الكلمات المفتاحية، وتصنيف الأفكار ومراجعة المسودات واكتشاف التكرار أو بعض مواطن الضعف اللغوي.
كما أشار إلى إمكانية الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد مسودة أولية للمستخلص، مع التأكيد على ضرورة أن يتولى الباحث مراجعتها والتحقق من دقتها.
وشددت الورشة في هذا السياق على أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يظل أداة مساعدة للباحث وليس بديلاً عنه، وأن استخدامه لا يعفي الباحث من مسؤوليته العلمية والأخلاقية تجاه المعلومات والمصادر والنتائج التي يتضمنها البحث.
هل الذكاء الاصطناعي محايد أم منحاز؟
وشهدت الورشة نقاشاً حول مدى حيادية الذكاء الاصطناعي وإمكانية تأثر مخرجاته بالمدخلات التي يقدمها المستخدم.
وتناول الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان، رئيس المؤتمر، هذه المسألة موضحاً أن جودة المخرجات ترتبط بدرجة كبيرة بجودة المدخلات، وأن صياغة الأسئلة بصورة دقيقة، وتقديم معلومات صحيحة ومصادر موثوقة، يسهمان في الوصول إلى نتائج أكثر فائدة للباحث.
وأكدت المناقشات ضرورة عدم التعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي باعتبارها حقائق نهائية، وإنما إخضاعها للمراجعة والتحقق والمقارنة بالمصادر الأصلية، بما يحافظ على سلامة البحث العلمي ومصداقيته.
من اختيار الموضوع إلى كتابة المستخلص
واستعرضت الورشة البناء المنهجي للبحث العلمي، بدءاً من اختيار الموضوع وتحديد المشكلة، مروراً بتحديد الأهداف وأهمية البحث واختيار المنهج المناسب، ثم جمع المصادر والمعلومات وتحليلها ومناقشتها، وصولاً إلى استخلاص النتائج وصياغة التوصيات، وانتهاءً بإعداد المستخلص والملخص وفق متطلبات الجهة العلمية.
وأكد المحاضر أن هذا التسلسل المنهجي يساعد الباحث على تحقيق الترابط بين مختلف عناصر الدراسة، ويجعل المستخلص في النهاية انعكاساً دقيقاً لما أنجزه الباحث فعلياً في بحثه.
إضافة علمية للباحثين
وخلصت الورشة إلى التأكيد على أن إعداد البحث العلمي عملية متكاملة تبدأ من فكرة واضحة ومشكلة بحثية محددة، ولا تنتهي عند جمع المعلومات، وإنما تمتد إلى تحليلها واستخلاص النتائج وصياغة التوصيات، ثم تقديم البحث في صورة علمية مستوفية للمعايير الأكاديمية.
كما أبرزت أهمية المستخلص باعتباره واجهة مركزة للبحث، قادرة على تقديم صورة واضحة عن موضوع الدراسة ومشكلتها وأهدافها ومنهجها ونتائجها وتوصياتها، بما يجعله أحد العناصر المهمة في تعريف القارئ بالبحث وجذب اهتمام القائمين على تقييمه أو نشره.
وأكدت الورشة في ختام أعمالها أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة أمام الباحثين في مجالات البحث والكتابة والتنظيم والتحليل، غير أن الاستفادة المثلى منه تظل مرهونة بالوعي العلمي والقدرة على النقد والتحقق، باعتبار أن الباحث هو المسؤول الأول عن المادة العلمية التي يقدمها، وعن دقة النتائج والاستنتاجات التي يتوصل إليها.
وبذلك شكلت الورشة إضافة علمية مهمة ضمن فعاليات التحضير للمؤتمر الدولي الثالث للذكاء الاصطناعي، من خلال الجمع بين أساسيات إعداد البحث العلمي ومتطلبات كتابة المستخلص والملخص، والاستفادة الواعية من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في خدمة البحث والباحث.









