الأخبارمؤتمرات وندوات

هلال: مصر والعالم العربي أمام فرصة لبناء نموذج عالمي في كفاءة إدارة الطاقة والمياه

هلال: مصر والعالم العربي أمام فرصة لبناء نموذج عالمي
في كفاءة إدارة الطاقة والمياه

عبير سلامة

أكد الدكتور محمد حلمي هلال، رئيس جمعية مهندسي ترشيد وكفاءة استهلاك الطاقة، أن قضية إدارة موارد المياه والطاقة تمثل أحد أخطر وأهم التحديات التي تواجه المنطقة العربية والعالم، باعتبارهما شريان التنمية المستدامة وأحد ركائز الأمن القومي والاقتصاد.

جاء ذلك خلال الجلسة النقاشية التي نظمها الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، بالتعاون مع جمعية المهندسين المصرية، وبرعاية إعلامية من مجلة «نهر الأمل»،

وأوضح هلال أن الحقيقة الأساسية في التعامل مع هذه الموارد تكمن في أن المشكلة ليست في ندرتها، وإنما في سوء إدارتها، مشيرًا إلى أن هناك هدرًا كبيرًا في الطاقة، وضعفًا في كفاءة استخدام المياه، وعدم استغلال كافٍ للتكنولوجيا المتاحة بالشكل الأمثل.

وأشار إلى أن العلاقة بين المياه والطاقة هي علاقة ترابط وتكامل وليست علاقة منفصلة، حيث تحتاج عملية إنتاج الطاقة إلى المياه، كما تحتاج إدارة المياه إلى الطاقة، وبالتالي فإن أي هدر في أحد القطاعين يؤدي إلى خسارة مضاعفة في الآخر، وهو ما يستدعي تبني سياسات قائمة على الإدارة المتكاملة للموارد.

ولفت إلى أن أبرز التحديات تتمثل في انخفاض كفاءة الاستخدام في قطاعات الكهرباء والمياه، وارتفاع نسب الفاقد الفني والتجاري، ووجود مواصفات فنية غير محدثة تسمح بدخول منتجات منخفضة الكفاءة إلى الأسواق، إلى جانب ضعف التكامل بين السياسات الخاصة بالمياه والطاقة.

وأكد أن الحل لا يكمن في الطرح النظري فقط، وإنما في تطبيق رؤية عملية تعتمد على رفع كفاءة الاستخدام كأولوية أولى، باعتبار أن «أرخص طاقة هي الطاقة التي لا يتم استهلاكها»، داعيًا إلى التوسع في استخدام أنظمة الإضاءة الذكية، وتحديث تقنيات الري والزراعة، وتشجيع استخدام الشبكات اللامركزية للطاقة الشمسية، وتطوير كفاءة الأجهزة المنزلية والصناعية.

وأضاف أن التحول إلى الطاقة النظيفة والذكية يمثل ضرورة ملحة، من خلال التوسع في استخدام الطاقة الشمسية في ضخ المياه والتحلية، وربط مشروعات المياه بالطاقة المتجددة، بما ينسجم مع توجهات الاستدامة وتقليل الانبعاثات.

كما شدد على أهمية الإدارة الرقمية للموارد، باستخدام العدادات الذكية والشبكات الذكية والذكاء الاصطناعي في إدارة الطاقة والمياه، مؤكدًا أن التحول الرقمي لم يعد رفاهية بل ضرورة للأمن القومي.

ودعا إلى تطوير السياسات والتشريعات الخاصة بكفاءة الطاقة، من خلال وضع مواصفات إلزامية صارمة، ومنع دخول المنتجات غير المطابقة للأسواق، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بحيث تتولى الدولة التنظيم والتشريع، بينما يتولى القطاع الخاص التنفيذ والابتكار.

وأشار إلى أن الاستثمار في كفاءة الطاقة والمياه يحقق عوائد اقتصادية كبيرة، موضحًا أن كل وحدة طاقة يتم توفيرها في مرحلة الاستهلاك تعادل ضعفها تقريبًا في تكلفة الإنتاج، بسبب الفاقد في الشبكات وكفاءة التوليد والدعم الاقتصادي، وهو ما يجعل الكفاءة استثمارًا مباشرًا في الاقتصاد الوطني.

وشدد على أهمية الدور المجتمعي في تحقيق الاستدامة، من خلال نشر ثقافة الترشيد، وإشراك الشباب والمرأة، ودعم التعليم الفني والتطبيقي، باعتبار أن التغيير الحقيقي يبدأ من الوعي والسلوك المجتمعي.

وفي ختام كلمته، أكد هلال أننا أمام فرصة تاريخية حقيقية، إما الاستمرار في إدارة الموارد بشكل تقليدي يؤدي إلى استنزاف الاقتصاد، أو التحول إلى نموذج ذكي ومستدام في إدارة المياه والطاقة.

وأوضح أن المياه والطاقة ليستا مجرد موارد، بل هما أساس الأمن القومي والتنمية الاقتصادية، مؤكدًا أن مصر والدول العربية تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لبناء نموذج عالمي رائد في كفاءة إدارة الموارد، إذا ما تم إحسان التخطيط والتنفيذ وتحقيق التكامل بين القطاعات المختلفة.

واختتم كلمته بالتأكيد على ضرورة إطلاق مبادرة عربية مشتركة لتكامل إدارة المياه والطاقة، بما يضمن تحقيق الاستدامة للأجيال القادمة.

#الإتحاد_العربي_للتنمية_المستدامة_والبيئة
#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى