الابتكار الزراعي.. من المعمل إلى التطبيق نحو أمن غذائي واقتصاد أخضر مستدام
بقلم: أ.د.نسرين (محمد السعيد) على شام
الابتكار الزراعي.. من المعمل إلى التطبيق نحو أمن غذائي واقتصاد أخضر مستدام
الابتكار الزراعي من المعمل إلى التطبيق يفتح آفاق المعرفة بتعزيز الحلول الواقعية في مواجهة تحديات الاستدامة والتنمية المستدامة
بقلم: الأستاذة الدكتورة نسرين (محمد السعيد) على شام

“الابتكار العلمي ليس مجرد فكرة تولد لدى الباحث، بل هو رحلة تبدأ بالبحث والتتبع والاطلاع، يترجمها إلى بحوث تطبيقية بمخرجات منتجة، تفتح أبواب المعرفة، وتعزز الحلول المبتكرة لمواجهة تحديات الاستدامة والتنمية المستدامة، ولتحقيق الأمن الغذائي وأهداف التنمية المستدامة والاستدامة الخضراء.”
الابتكار الزراعي هو جسر العبور من المعمل إلى التطبيق، ومن الفكرة إلى المنتج، يعزز الحلول المبتكرة في مواجهة تحديات التنمية المستدامة، ودعم الاقتصاد الأخضر، وتعزيز الأمن الغذائي.

يمثل تحقيق الأمن الغذائي أحد أهم التحديات التي تواجه العالم في ظل التغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما يجعل الابتكار في مجال الصناعات الغذائية ضرورة ملحة، وليس مجرد خيار. فالاستفادة من نتائج البحوث العلمية وتحويلها إلى منتجات قابلة للتطبيق والإنتاج تمثل أحد أهم محاور الاستدامة وأهداف التنمية المستدامة.
ومن هذا المنطلق، يأتي معرض «الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة» في نسخته الثانية، والمقام خلال الفترة من 20 إلى 22 يوليو 2026، ليؤكد على أهمية الربط بين البحث العلمي والتطبيق العملي، وإبراز دور الباحثين في تقديم حلول مبتكرة تدعم الاقتصاد الوطني وترفع من كفاءة استغلال الموارد الزراعية.
ويعد الاشتراك بهذا المعرض وبثلاثة ابتكارات في مجال الصناعات الغذائية، ليس بتقديم منتجات طبيعية ذات قيمة غذائية مرتفعة، بل تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة لبناء قلعة متطورة بالصناعات الغذائية المستدامة تكون أكثر استدامة لخدمة المجتمع والاقتصاد الوطني والإنسانية.
ويتمثل الابتكار الأول في حلوى المارشميللو من المصادر الطبيعية، وهو منتج يعتمد على مكونات طبيعية، ويستهدف تقديم حلوى آمنة وعالية الجودة للأطفال والكبار، بما يواكب الاتجاه العالمي نحو ثقافة الأغذية الطبيعية والحد من استخدام المكونات الصناعية.
أما الابتكار الثاني فهو الكسترد الطبيعي، الذي يعتمد على موارد طبيعية مختارة ذات قيمة غذائية، ليقدم بديلاً صحيًا يحافظ على الجودة والطعم المميز، مع إمكانية التوسع في إنتاجه لخدمة مختلف الفئات العمرية.
ويأتي الابتكار الثالث في صورة دبس خلاصة بعض الفواكه والخضروات، والذي يهدف إلى تعظيم القيمة المضافة للحاصلات البستانية، بتعظيم الاستفادة منها في إنتاج بدائل محليات طبيعية يمكن استخدامها في العديد من الصناعات الغذائية، بما يسهم في تقليل الفاقد وزيادة العائد الاقتصادي.
وبالختام
إن هذه الابتكارات ليست مجرد منتجات غذائية، بل هي رسالة تؤكد أن البحث العلمي قادر على تقديم حلول واقعية للتحديات التي تواجه المجتمع، وأن الاستثمار في الابتكار العلمي هو استثمار في مستقبل أكثر أمنًا واستدامة.
ويعد هذا المعرض السبيل إلى تعزيز التعاون بين الباحثين ورواد الصناعات الغذائية والمستثمرين، لتجد هذه الابتكارات طريقها إلى تحويلها إلى علامة تجارية مصرية تنافس في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
إن مستقبل الأمن الغذائي يبدأ من فكرة مبتكرة، وبحث علمي يحقق الإرادة التي تؤمن بأن المعرفة هي أساس التنمية، وأن الابتكار هو الطريق نحو بناء الاقتصاد الأخضر القائم على العلم والإبداع، ليحقق به تنمية زراعية مستدامة تخدم المجتمع والاقتصاد الوطني والإنسانية.
عن كاتبة المقال:
الأستاذة الدكتورة نسرين (محمد السعيد) على شام، رائدة الابتكار الزراعي، والحاصلة على المركز الأول بجائزة رواد الابتكار الزراعي، وتشغل منصب رئيس بحوث متفرغ بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية بمركز البحوث الزراعية، وعضو اللجنة الوطنية لعلوم التغذية بأكاديمية البحث العلمي، وعضو الهيئة الاستشارية العليا بنقابة المخترعين المصريين، وحاصلة على الدبلومة التمهيدية في حقوق الإنسان بتقدير امتياز، وتسعى إلى نقل مخرجات البحث العلمي من المعمل إلى التطبيق، بما يسهم في خدمة المجتمع والاقتصاد الوطني والإنسانية
#مجلة_نهر_الأمل









