الوزان يكتب: بين العذر والمواساة
الوزان يكتب: بين العذر والمواساة
بقلم: أ. د. عبد الكريم الوزان
يقول الشاعر العراقي حسن المرواني في جزء من قصيدته “أنا وليلى” التي غناها الفنان الكبير كاظم الساهر عام 1998:
لا الناس تعرف ما أمري فتعذرني
ولا سبيل لديهم في مواساتي
بدوري سأركز على هذا الجزء للإشارة الى بعض الجوانب الاجتماعية الأخرى بغض النظر عن قصة الأغنية.
بلا شك فإن مظاهر الناس لا تدل على حقيقة ما في دواخلهم. فمن تجده فرحا أو مبتسماً، قد يحمل في مكامن الفكر والفؤاد حزناً مكتوماً ووحدة شديدة. لكن الحياء وعزة النفس، وربما الشعور بعجز المقابل تقديم المساعدة، يفرض تقمص الدور المعاكس لمكامنه.
من هنا يتحتم علينا أن نتفهم بعضنا البعض، انطلاقاً من عوامل نتقاسمها، إنسانية وحضارية، ونحن نعيش حياتنا وسط معترك اجتماعي واقتصادي متفاوت، ليس بالضرورة أن يكون الجميع فيه منعمين أو حتى يتمتعون بالحد الأدنى من سبل العيش الكريم. والتفهم هنا هو النأي عن اللوم والعتاب الذي ليس في محله، والتأني والصبر والرضا بحكم القدر، وتقدير الموقف بإيثار ووفاء ومودة. وأن نواسي بعضنا البعض ونتحسس مواضع نكأ الجرح فنكون بلسمها، وكما قال الشاعر:
فِي عَيْنِكَ الْهَمُّ
فِي قَلْبِي مَوَاجِعُهُ
وَخَفْقُ جُرْحِكَ فِي صَدْرِي أُنَازِعُهُ









