أ.د. عبد الحفيظ محبوب: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي
أ.د. عبد الحفيظ محبوب: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي

عبير سلامة
في إطار الاستعدادات للمؤتمر الدولي الرابع بعنوان «إدارة التغيير في عصر الذكاء الرقمي»، عُقدت أمس ندوة تحضيرية للمؤتمر، بمشاركة الأستاذ الدكتور عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ الجغرافيا الاقتصادية والسياسية بجامعة أم القرى سابقًا، والذي قدم محاضرة تناولت التحولات الاقتصادية العالمية في ظل التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وانعكاساتها على التنافسية والتنمية المستدامة ومستقبل سوق العمل.
ويُقام المؤتمربمشيئة الله يوم 6نوفمبر 2026 بشرم الشيخ برئاسة الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان، ونائب رئيس المؤتمر الدكتورة منى خيري، وأمين عام المؤتمر الأستاذ الدكتور مدحـت فرحات، ويبحث تداعيات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على مختلف المجالات، في ضوء المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي
وخلال الندوة، استعرض الدكتور عبد الحفيظ محبوب ملامح التحول الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في بنية الاقتصاد العالمي، موضحًا أن دوره لم يعد مقتصرًا على أتمتة المهام والعمليات، وإنما يتجه إلى أن يصبح شريكًا إدراكيًا متكاملًا للإنسان، بما يعزز الابتكار ويرفع الإنتاجية ويدعم التوجه نحو الاستدامة والمرونة وتحسين جودة الحياة.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي من خلال تحوله إلى محرك أساسي للنمو والإنتاجية، فضلًا عن تأثيره في إعادة توزيع موازين القوة الاقتصادية، في ظل تزايد أهمية امتلاك البيانات والقدرات الحوسبية والتقنيات المتقدمة.
كما تناول مراحل الثورات الصناعية المختلفة، وصولًا إلى الثورة الصناعية الرابعة التي ارتبطت بالأنظمة السيبرانية الفيزيائية وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، ثم الثورة الصناعية الخامسة التي تركز على التكامل بين الإنسان والآلات الذكية، إلى جانب الاستدامة والمرونة في عمليات الإنتاج.
منافسة أمريكية صينية على مستقبل الذكاء الاصطناعي
وتطرق الدكتور محبوب إلى المنافسة المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين للسيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الصراع لم يعد يقتصر على امتلاك التكنولوجيا، وإنما يمتد إلى القدرات الحوسبية والبيانات والرقائق الإلكترونية والبرمجيات وسلاسل التوريد.
وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز ريادتها في القدرات الحوسبية والبرمجيات وتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بينما تعمل الصين على تقليص الفجوة عبر نماذج منخفضة التكلفة ومفتوحة المصدر، إلى جانب توظيف قوتها الصناعية وسلاسل التوريد في تعزيز نفوذها التكنولوجي والاقتصادي.
وفي المقابل، أشار إلى أن أوروبا تسعى إلى ترسيخ سيادتها الرقمية من خلال وضع أطر تنظيمية تركز على السلامة والأمان والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
الخليج والسعودية أمام فرصة اقتصادية جديدة
وأكد الدكتور عبد الحفيظ محبوب أن دول الخليج أصبحت في قلب المنافسة العالمية على الذكاء الاصطناعي، لما تمتلكه من إمكانات مالية وموارد طاقة وموقع جغرافي وبنية تحتية تؤهلها لاستقطاب الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
وسلط الضوء بصورة خاصة على السعودية، باعتبارها إحدى الدول المرشحة للقيام بدور محوري في التوسع العالمي في مراكز البيانات، مشيرًا إلى أن الطاقة تمثل أحد أهم التحديات أمام التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهو ما يمنح الدول الغنية بالطاقة ميزة تنافسية في هذا المجال.
وأوضح أن مراكز البيانات أصبحت تمثل أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الرقمي، وأن التوسع فيها يمكن أن يفتح أمام السعودية مسارًا جديدًا للنمو الاقتصادي، بالتوازي مع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وأشار إلى الخطط والمبادرات السعودية الرامية إلى تنمية قطاع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن امتلاك الطاقة والموارد، إلى جانب الموقع الجغرافي والاستقرار وسرعة اتخاذ القرار، يمكن أن يعزز قدرة المملكة على التحول إلى مركز إقليمي وعالمي لصناعة البيانات والذكاء الاصطناعي.
البيانات.. «النفط الجديد» في الاقتصاد الرقمي
وفي سياق حديثه عن التحولات الاقتصادية، طرح الدكتور محبوب رؤية مفادها أن البيانات أصبحت موردًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن الموارد التقليدية، معتبرًا أن التوسع في الاقتصاد القائم على البيانات والذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي إلى تغيير قواعد المنافسة الاقتصادية عالميًا.
وأكد أن الدول التي تنجح في بناء منظومات متكاملة تجمع بين البيانات والطاقة والقدرات الحوسبية والبنية التحتية الرقمية ستكون أكثر قدرة على الاستفادة من الموجة المقبلة من النمو الاقتصادي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل سوق العمل
وفيما يتعلق بمستقبل العمل، أوضح الدكتور عبد الحفيظ محبوب أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولًا جذريًا في سوق العمل، من خلال أتمتة العديد من المهام الروتينية ورفع مستويات الإنتاجية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع بعض الوظائف التقليدية.
وفي المقابل، توقع ظهور قطاعات وتخصصات مهنية جديدة تتطلب مهارات تقنية وإبداعية متقدمة، من بينها تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأخلاقيات الرقمية.
وشدد على أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في الوظائف التي قد تختفي، وإنما في قدرة المجتمعات ومؤسسات التعليم والتدريب على إعادة تأهيل الكوادر البشرية وإعدادها للوظائف الجديدة التي يفرضها الاقتصاد الرقمي.
وتأتي الندوة التحضيرية في إطار الاستعداد للمؤتمر الدولي الرابع «إدارة التغيير في عصر الذكاء الرقمي»، الذي يسعى إلى طرح رؤى علمية وعملية حول كيفية التعامل مع التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والرقمنة، واستشراف الفرص والتحديات المرتبطة بها على المستويات الاقتصادية والتنموية والمجتمعية.









