مؤتمرات وندوات

«من البدايات نصنع الحكايات».. صالون حنان يوسف الثقافي يناقش هندسة المصير بين النية والذكاء الاصطناعي

«من البدايات نصنع الحكايات».. صالون حنان يوسف الثقافي يناقش هندسة المصير بين النية والذكاء الاصطناعي

عبير سلامة

عقدت الدورة الحادية والثمانون من صالون أ.د. حنان يوسف الثقافي، مساء الخميس 27 أغسطس 2026، قراءة فكرية بعنوان «من البدايات نصنع الحكايات»، تحت رعاية المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي برئاسة الدكتورة حنان يوسف، وبمشاركة نخبة من الشخصيات والقيادات الأكاديمية والإعلامية والثقافية من مختلف أرجاء الوطن العربي.

وتناول الحوار عددًا من التجارب الإنسانية حول كيفية صناعة البدايات الناجحة، من خلال محاور نفسية واجتماعية ودينية وعلمية، حيث أكد المشاركون أن قيمة الفعل لا تُختصر في نتيجته الظاهرة، وإنما تبدأ من موضع خفي هو النية، مستشهدين بالحديث الشريف: «إنما الأعمال بالنيات»، باعتباره تأسيسًا لفلسفة متكاملة في التعامل مع البدايات.

الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة مفهوم البدايات
وتطرق المشاركون إلى التحول الذي يشهده العصر الراهن في مفهوم البدايات مع تصاعد دور تقنيات الذكاء الاصطناعي، موضحين أن نماذج التعلم الآلي تقدم مثالًا تقنيًا لفلسفة البدايات؛ فجودة البيانات الأولى التي يتدرب عليها النموذج تؤثر في مستوى دقة نتائجه النهائية، كما ترتفع جودة النتائج بارتفاع مستوى تنظيم البيانات ونظافتها منذ البداية.

وأشار الحوار إلى أن هذه الحقيقة التقنية تعكس، بصورة رمزية، ما يحدث في حياة الإنسان؛ فالعادات والقناعات والبيئة التي يتشرب منها الفرد في مطلع مسيرته تمثل بمثابة «بيانات التدريب» التي تسهم في تشكيل ملامح مستقبله.

وشدد المشاركون، في الوقت ذاته، على أن جوهر القرار والإرادة والقيمة يظل إنسانيًا خالصًا، مؤكدين أن الآلة يمكنها تنظيم الطريق، لكن الإنسان وحده يختار الوجهة ويمنحها معناها.

التخطيط والدعم النفسي في مواجهة التعثر
ودعا الحوار إلى الاستفادة من أدوات التخطيط الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تنظيم الوقت وتتبع التقدم، دون أن يتحول الاعتماد عليها إلى استلاب للإرادة الشخصية.

كما أكد أهمية إحاطة الفرد نفسه بدائرة اجتماعية داعمة تساعده على الاستمرار، وتحاسبه وتشد من أزره في لحظات التعثر، إلى جانب الاستعانة بالتدخل النفسي المتخصص، من خلال الجلسات الإرشادية أو العلاجية، لمساعدة الفرد على تفكيك مخاوفه الداخلية وإعادة صياغة المعتقدات المقيدة قبل أن تتحول إلى عوائق أمام تحقيق أهدافه.

توصيات لتعزيز الصمود وتحويل الانتكاسات إلى فرص للتعلم
وفي ختام اللقاء، أعلنت الدكتورة حنان يوسف عددًا من التوصيات، من أبرزها الدعوة إلى تكثيف برامج التدريب النفسي الجمعي وورش بناء المهارات الحياتية، بما يعزز القدرة على الصمود أمام الانتكاسات وتحويلها إلى محطات للتعلم بدلًا من أن تصبح أسبابًا للانسحاب.

كما أوصت بأهمية منح الفرد نفسه محطات دورية للمراجعة، يقيس خلالها المسافة بين الواقع والهدف بعقل هادئ بعيدًا عن جلد الذات، مع التأكيد على أن التوكل يأتي بعد بذل الأسباب لا بديلًا عنها، وأن الصبر ليس انتظارًا سلبيًا، بل فعل إيجابي يواكب السعي خطوة بخطوة.

وأعلنت الدكتورة حنان يوسف أن الصالون الثقافي، تحت رعاية المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، سيقدم خلال الفترة المقبلة عددًا من الفعاليات والأنشطة.

واختتم اللقاء بالتأكيد على أن البدايات ليست لحظة عابرة تمر دون أثر، وإنما بذرة تحمل في طياتها ملامح النهاية المرجوة، وأن كل حكاية كبرى في التاريخ الإنساني بدأت بخطوة صغيرة، صادقة النية، واضحة الهدف، مدعومة بالعلم ومسنودة بالإيمان.

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى