الأخبار

 د. هبة حسام الدين: التخطيط الاستراتيجي جسر الانتقال من الواقع إلى المستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي

 د. هبة حسام الدين: التخطيط الاستراتيجي جسر الانتقال من الواقع إلى المستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي

عبير سلامة

أكدت الدكتورة هبة حسام الدين، رئيس قسم التخطيط الاستراتيجي بمديرية التربية والتعليم بمحافظة المنوفية، أهمية التخطيط الاستراتيجي في إدارة التغيير داخل المؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصًا لتطوير تحليل البيانات واستكشاف البدائل وتحسين القرارات، لكنه لا يغني عن الخبرة البشرية والحكم المهني والمسؤولية الأخلاقية.

جاء ذلك خلال مشاركتها في الندوة العلمية التحضيرية «ساحة التغيير: من الفكرة إلى التأثير»، التي أُقيمت يوم السبت، الموافق 24 أكتوبر 2026، افتراضيا ضمن فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الرابع «إدارة التغيير في عصر الذكاء الاصطناعي»، وأدارتها الإعلامية عبير سلامة، رئيسة الهيئة الاستشارية الإعلامية للمؤتمر.

وشهدت الندوة مشاركة نخبة من الأساتذة والخبراء والمتخصصين من عدد من الدول العربية، بما أتاح مساحة لتبادل الرؤى والخبرات حول إدارة التغيير والتخطيط الاستراتيجي في عصر الذكاء الاصطناعي.

التخطيط الاستراتيجي.. من الرؤية إلى التنفيذ

وأوضحت د. هبة حسام الدين أن التخطيط الاستراتيجي عملية إدارية منظمة ومستمرة تستهدف نقل المؤسسة من واقعها الحالي إلى مستقبل مرغوب، من خلال تحليل البيئة والاحتياجات، وتحديد الرؤية والأولويات، وصياغة أهداف وبرامج تنفيذية، وتوزيع المسؤوليات، وتوفير الموارد، ووضع مؤشرات لقياس التقدم.

وشددت على أن التخطيط الاستراتيجي لا يقتصر على إعداد وثيقة أو وضع خطة داخل الملفات، بل يمثل منهجًا للعمل يربط الطموحات بالتنفيذ الفعلي، ويحدد ما ينبغي إنجازه، والمسؤول عن تنفيذه، والموارد اللازمة، وآليات قياس النتائج ومراجعة المسار وفقًا للمتغيرات.

وفيما يتعلق بالمؤسسات التعليمية، أكدت أن نجاح التخطيط لا يُقاس بمجرد إنجاز الأنشطة، وإنما بمدى انعكاسها على تحسين نواتج التعلم، ورفع كفاءة التدريس، ودعم المعلمين، وتوجيه الموارد إلى الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في إتاحة الفرص التعليمية.

إدارة التغيير تبدأ بتحديد المشكلة وإشراك العاملين

وحول دور التخطيط الاستراتيجي في إدارة التغيير، أوضحت أن التخطيط يحول التغيير من استجابة مؤقتة أو قرار مفاجئ إلى مسار واضح يستند إلى أسباب محددة وأهداف ومراحل تنفيذية ومسؤوليات معلومة.

وأشارت إلى أهمية تحديد المشكلة الفعلية قبل اختيار الحلول، وبناء رؤية مشتركة توضح للعاملين أسباب التغيير وفوائده المتوقعة، مع إشراك المعلمين ومديري المدارس والطلاب وأولياء الأمور في تشخيص الاحتياجات وتصميم الحلول، لما يمتلكونه من خبرات ميدانية تسهم في تحسين القرارات وتقليل مقاومة التغيير.

وأضافت أن نجاح عملية التغيير يتطلب توفير التدريب والدعم الفني والبنية التكنولوجية المناسبة، إلى جانب تقسيم عملية التحول إلى مراحل قابلة للتقييم، وربط التنفيذ بمؤشرات واضحة تساعد على قياس النتائج وإجراء التعديلات اللازمة.

الذكاء الاصطناعي.. فرص للتطوير وتحديات تستلزم الحذر

وتناولت د. هبة حسام الدين أبرز التحديات التي تواجه تطبيق التغيير في المؤسسات التعليمية، ومنها مقاومة بعض العاملين للتغيير، وفجوات المهارات الرقمية، ونقص التدريب، وتفاوت الإمكانات والبنية التحتية بين المدارس، فضلًا عن مشكلات جودة البيانات وضعف التنسيق بين المستويات الإدارية.

وحذرت من المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها المعلومات غير الدقيقة والتحيز وتسرب البيانات والاعتماد على التوصيات الآلية دون مراجعة بشرية، مؤكدة ضرورة حماية المعلومات الشخصية، والتحقق من المصادر والأرقام، واستخدام الأدوات المعتمدة، وعدم تفويض القرارات النهائية للأنظمة الذكية في القضايا التي تمس الطلاب والعاملين.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم مراحل التخطيط الاستراتيجي، بدءًا من تحليل البيانات واكتشاف الاحتياجات، مرورًا بإعداد السيناريوهات والبدائل وتلخيص التقارير، وصولًا إلى تصميم أدوات المتابعة ومسارات التدريب التي تتناسب مع الاحتياجات المختلفة.

وأكدت أن الاستفادة من هذه التقنيات تظل مرتبطة بجودة البيانات ودقة المخرجات، وبضرورة إخضاع النتائج للمراجعة البشرية، مشيرة إلى أن الذكاء الاصطناعي يعزز قدرة المخطط على التحليل واستكشاف البدائل، لكنه لا يعوض المعرفة الميدانية والحكم المهني والمسؤولية الأخلاقية.

الشباب شركاء في صناعة التغيير

وفي محور تنمية قدرات الشباب، أكدت أهمية اكتشاف المواهب بصورة منظمة وعادلة، وعدم قصرها على الطلاب الأعلى درجات، موضحة أن قدرات الشباب قد تظهر في مجالات متعددة، مثل البحث العلمي والبرمجة والقيادة والفنون والتواصل وحل المشكلات المجتمعية.

وشددت على ضرورة توفير فرص متنوعة لاكتشاف هذه القدرات وتنميتها من خلال الأنشطة والمشروعات والمسابقات والتعلم القائم على حل المشكلات ومبادرات خدمة المجتمع، مع إتاحة فرص عادلة للطلاب باختلاف ظروفهم وإمكاناتهم.

وأضافت أن تنمية قدرات الشباب تتطلب توفير الإرشاد والتدريب والعمل ضمن فرق، وإتاحة الفرصة أمامهم للتواصل مع الخبراء والمؤسسات الجامعية والمجتمعية، وتجربة أفكارهم وتطويرها، مؤكدة أهمية ربط هذه الجهود بأهداف المؤسسة واحتياجات المجتمع.

وأشارت إلى إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تنظيم ملفات المهارات واقتراح موارد تعليمية مناسبة، مع ضرورة عدم الاعتماد عليه في إصدار أحكام آلية على قدرات الطلاب أو مستقبلهم.

وأكدت أن نجاح هذه الجهود لا يُقاس بعدد المسابقات أو الشهادات وحدها، بل بمدى نمو المهارات، وجودة المشروعات، والقدرة على العمل الجماعي وتحويل الأفكار إلى حلول نافعة، بما يجعل الشباب شركاء في صناعة التغيير لا مجرد متلقين له.

مؤشرات الأداء.. من الخطط إلى نتائج قابلة للقياس

وأكدت د. هبة حسام الدين أن الانتقال من الخطط الاستراتيجية إلى نتائج واقعية يتطلب تحويل الأهداف إلى مبادرات تنفيذية واضحة، مع تحديد المسؤوليات والجداول الزمنية والموارد والمخاطر المحتملة ومؤشرات الأداء.

وأوضحت أهمية قياس الوضع القائم أولًا، ثم تحديد مستهدفات واقعية بمدد زمنية واضحة، بدلًا من وضع أرقام افتراضية لا تستند إلى بيانات فعلية. كما شددت على ضرورة تنويع مؤشرات القياس لتشمل معدلات التنفيذ، وجودة البيانات، والأثر الفعلي على الأداء، ومدى استفادة المدارس والفئات الأكثر احتياجًا.

وأضافت أن المتابعة الدورية وتوثيق الأدلة وتحليل أسباب التعثر واتخاذ الإجراءات التصحيحية تمثل عناصر أساسية لضمان فاعلية التنفيذ، مشيرة إلى إمكانية الاستفادة من لوحات المتابعة الرقمية والذكاء الاصطناعي في تلخيص الاتجاهات والتنبيه إلى التأخر، مع ضرورة التحقق من البيانات وتفسيرها في سياقها.

وشددت على أن مؤشرات الأداء ينبغي أن تكون أدوات للتعلم والتحسين والمساءلة المهنية، لا مجرد أعباء ورقية أو وسائل للعقاب، مؤكدة أن الخطة الناجحة ليست التي لا تتغير، بل التي تستطيع اكتشاف ما يحتاج إلى تعديل والاستجابة للمتغيرات.

التغيير الحقيقي يُقاس بما يتحسن في الواقع

واختتمت الدكتورة هبة حسام الدين مشاركتها بالتأكيد على أن مستقبل المؤسسات التعليمية لن تصنعه التكنولوجيا وحدها، ولا الخطط المكتوبة وحدها، بل العلاقة بين رؤية استراتيجية واضحة، وقيادة تشرك الناس، وبيانات موثوقة، وقدرات بشرية متجددة، وتنفيذ يتعلم من نتائجه.

وأكدت أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصًا مهمة لتطوير التحليل والتخطيط والتعلم، لكنه يحتاج إلى استخدام مسؤول يضع الإنسان وحقوقه وجودة التعليم في المركز.

ودعت المشاركين إلى التفكير في خطوة عملية يمكن البدء بها خلال الشهر المقبل، وتحديد مؤشر يمكن من خلاله قياس أثرها، مختتمة كلمتها بالتأكيد على أن التغيير الحقيقي لا يُقاس بحجم ما نعلنه، بل بما يتحسن في الواقع.

جدير بالذكر أن المؤتمر العلمي الدولي الرابع «إدارة التغيير في عصر الذكاء الاصطناعي» سيعقد بمشيئة الله نهاية شهر نوفمبر المقبل بالقاهرة، برئاسة الأستاذ الدكتور عبد الكريم الوزان، رئيس المؤتمر، والدكتورة منى خيري، نائب رئيس المؤتمر، والأستاذ الدكتور مدحت فرحات، أمين عام المؤتمر

 

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى