الذكاء الاصطناعي وتمكين ذوي الإعاقة.. ندوة علمية للاتحاد العربي للتنمية المستدامة
الذكاء الاصطناعي وتمكين ذوي الإعاقة..
ندوة علمية للاتحاد العربي للتنمية المستدامة
كتبت:عبير سلامة
نظم الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة فرع محافظة البحيرة، برئاسة الدكتورة ماريت عادل متري، ونائبتها الدكتورة آية عبد الحميد حميدان، وتحت إشراف الدكتور أشرف عبد العزيز، الأمين العام للاتحاد، وبمشاركة الأستاذ الدكتور سامح فرج، نائب الأمين العام المساعد لشؤون الفروع، ندوة علمية افتراضية عبر منصة زووم بعنوان: «توظيف الذكاء الاصطناعي في تطبيقات التواصل المعزز والبديل لدعم ذوي الإعاقة.. مسار مبتكر نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة»، وذلك مساء أمس 29 ديسمبر 2025.
وحاضر في الندوة الأستاذ الدكتور هاني جرجس، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الإسلامية بولاية مينيسوتا بالولايات المتحدة، والخبير بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

وفي كلمته الافتتاحية، توجه الدكتور أشرف عبد العزيز بالشكر إلى الدكتورة ماريت عادل متري والدكتورة آية عبد الحميد حميدان على التنظيم المتميز للندوة، كما أعرب عن تقديره للمحاضر الأستاذ الدكتور هاني جرجس، ولمجلة «نهر الأمل» الراعي الإعلامي الرسمي للاتحاد، ولكافة الحضور.
كما هنأ الأمين العام للاتحاد الأستاذ الدكتور سامح فرج بتوليه منصب نائب الأمين العام المساعد لشؤون الفروع، والدكتورة ماريت عادل متري بمناسبة توليها رئاسة فرع الاتحاد بمحافظة البحيرة.

واستهل الأستاذ الدكتور هاني جرجس الندوة بمقدمة علمية استعرض خلالها التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة، سواء داخل بيئتهم المباشرة أو في البيئة المجتمعية المحيطة، موضحًا نموذجين رئيسيين لفهم الإعاقة؛ الأول هو النموذج الطبي الذي يركز على الخلل الجسدي أو العقلي ويعتمد على العلاج والتأهيل داخل مؤسسات منفصلة، بما يرسخ فكرة العزلة وعدم الاندماج، والثاني هو النموذج الاجتماعي الذي ينظر إلى الإعاقة باعتبارها نتاجًا للعوائق البيئية والممارسات المؤسسية غير المهيأة.

وأكد جرجس أن التحول من النموذج الطبي إلى النموذج الاجتماعي أسهم في تعزيز دمج ذوي الإعاقة داخل المجتمع، ودعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلك من خلال الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يضمن عدم إقصائهم واستثمار طاقاتهم غير المستغلة. وأشار إلى أن الإحصاءات تؤكد أن الأشخاص ذوي الإعاقة من أكثر الفئات تعرضًا للتنمر والعنف، فضلًا عن صعوبة حصولهم على الخدمات الصحية وفرص العمل.

وتناول جرجس مفهوم التواصل المعزز والبديل (A-A-C)، موضحًا أنه يشمل أي وسيلة أو نظام يمكّن الأفراد من التعبير والتفاعل مع الآخرين، مثل أجهزة توليد الكلام، ولوحات التواصل، والصور، والرموز، والأدوات الملموسة، باعتباره جسرًا يربط الفرد ببيئته، ويسهم في تنمية مهاراته الاجتماعية وتعزيز شعوره بالانتماء.
وأوضح أن وسائل التواصل المعزز والبديل تنقسم إلى نوعين رئيسيين؛ وسائل غير مدعومة مثل لغة الإشارة، والإيماءات، وتعبيرات الوجه، وحركات الجسد، ووسائل مدعومة تعتمد على أدوات خارجية، سواء منخفضة التكلفة كالكتيبات والرموز والصور، أو عالية التكلفة مثل الأجهزة الإلكترونية لتوليد الكلام، مؤكدًا أن اختيار الوسيلة الأنسب يتوقف على قدرات الفرد واحتياجاته وسياق التواصل، مع إمكانية الدمج بين أكثر من استراتيجية.

وفي محور الذكاء الاصطناعي، استعرض جرجس الطفرة النوعية التي شهدتها أجهزة (A-A-C) بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي أحدثت تحولًا كبيرًا في قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة على التعبير عن أنفسهم، من خلال استخدام تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لفهم اللغة البشرية وتحليل سياق الحوار، وتقديم استجابات مناسبة تقلل من الإحباط أثناء التواصل، فضلًا عن تحويل النص المكتوب إلى كلام منطوق، وتقنيات تتبع الإيماءات وحركات العين لمساعدة ذوي الإعاقات الحركية الشديدة على التحكم في أجهزة التواصل.
كما أشار إلى وجود خوارزميات ذكية تقدم اقتراحات نصية وعبارات تنبؤية، لافتًا في الوقت نفسه إلى التحديات التي تواجه استخدام هذه التقنيات، وفي مقدمتها الحاجة إلى بيانات تدريب شاملة، وحماية الخصوصية، وضمان أمن البيانات، وتجنب التحيز في الخوارزميات بما يحقق العدالة والدقة.
وفي ختام الندوة، أعرب الأستاذ الدكتور هاني جرجس عن شكره للدكتور أشرف عبد العزيز، ولجميع القائمين على تنظيم الندوة والحضور، مؤكدًا بنظرة تفاؤلية أن الذكاء الاصطناعي، رغم التحديات، نجح في تعزيز شمولية الخدمات الرقمية والتعليمية والاجتماعية، ومكّن الأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة الكاملة والاندماج المجتمعي بفاعلية.









