الارتقاء بالفتوى لمواكبة التحولات المتسارعة وخدمة الواقع الإنساني
الارتقاء بالفتوى لمواكبة التحولات المتسارعة وخدمة الواقع الإنساني
تقرير: وفاء آلاجة
ناقشت الندوة الدولية الثانية التي تنظمها الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم تحت مظلة دار الإفتاء المصرية، بعنوان:”الفتوى وقضايا الواقع الإنساني: نحو اجتهاد رشيد يواكب التحديات المعاصرة”، وتُعقد الندوة على مدار يومَي 15 و16 ديسمبر الجاري، بمشاركة واسعة من العلماء والمفتين من مختلف دول العالم، إلى جانب نخبة من الوزراء وكبار رجال الدولة المصرية، بالإضافة إلى عدد من علماء الأزهر الشريف
وتهدُف الندوة إلى مواكبة الواقع الإنساني المتغير عبر اجتهاد شرعي منضبط، يتفاعل مع التحديات المعاصرة، ويُقدِّم حلولًا عملية ورشيدة للخروج بتوصيات فاعلة تُسهم في تطوير الخطاب الإفتائي، وترسيخ منهجية علمية رصينة في معالجة قضايا الإنسان والمجتمع، فضلًا عن أهمية تعزيز التعاون بين دور وهيئات الإفتاء في العالم من أجل بناء شبكة دولية موحدة لمواجهة الفتاوى المتشددة والشاذة.
وتتناول الندوة موضوعات الندوة وجلساتُها العلمية وورشُ العمل محاورَ وثيقة الصِّلة باحتياجات المجتمعات، مثل: الفقر والصحة والأمية والغزو الثقافي والقضية الفلسطينية والانحراف السلوكي، إضافة إلى ملفات بناء الإنسان والتنمية المستدامة، كما ستشهد إطلاق عدد من المبادرات الدولية والمشروعات التطبيقية، من بينها: “ميثاق الفتوى والكرامة الإنسانية”، و”مدونة المعايير الإفتائية للتنمية المستدامة”، و”منصة الفتوى من أجل الإنسانية”
وأشارد.أحمد الحسنات مفتى المملكة الأردنية الهاشمية أننا نعايش زمن تراجعت فيه كرامة الانسان وأصبح شأنه متعلق بيد من بيده السلطة والتحكم فى العالم ،بعد أن جاء الاسلام ليعلنها أنه لافضل لعربى على أعجمى الا بالتقوى وحفظ الاسلام للانسان كرامته مهما كان جنسه أو دينه أو عرقه وتجلى ذلك فى النص القرآنى “ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً”.والشريعة الاسلامية تحفظ للإنسان دمه وماله وعرضه وتحافظ على الانسان وعقله ولكن للأسف نعيش اليوم فى زمن يستهدف كل المبادىء ويبيح أن يطرد البعض من دياررهم وأرضهم ويتعرضوا للتجويع والابادة والتهجير وطرد للفلسطينيين من أرضهم فى القدس الشريف وغزة رمز العزة بغير وجه حق .
ويظهر ذلك أن البشرية بحاجة الى مسار يصحح ويعيد الكرامة للأمة الاسلامية ممثلة فى شعبها وقادتها ومنوط بنا نحن العلماء والفقهاء هذه المهمة لتصحيح المسار والنهج وتعديل الاعوجاج الذى تعانى منه البشرية، وعلى هذا الجمع من العلماء أن يكونوا كما قال رسولنا الكريم ” وكنتم خير أمة أخرجت للناس”
ووجه نداءه لمفكرى الأمة مؤكداً أنه لزاماً علينا أن نتخذ موقفاً ويكون لنا رسالة الحق التى تحفظ الحقوق لناس كافة ، وأضاف ” كفى ظلماً للإنسان وأن يظلم الانسان أخيه الإنسان ويتجبر عليه وعلينا أن نعزز الانسانية بكل معانيها ونؤكد على الحق والصدق والعدل والرحمة والقيم التى جاء بها الاسلام ودعى إليها رسولنا الكريم.
وأكد د.هشام بن محمود مفتى تونس أن التحديات الكبرى التى نواجهها لاحدود لها وتحتاج للإجتهاد الرشيد الذى يواكب تحديات العصرشريطة إيجاد صيغة للتوصل لمعادلة جامعة بين الحفاظ على ثوابت الشريعة وما تعيشه الانسانية من تطورات من أجل الارتقاء بالفتوى باعتبارها بياناً للحكم الشرعى من خلال الاستفادة من آراء المختصين، والتكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الإنسانية، بما يجعل الفتوى أكثر قدرة على الإجابة عن الإشكاليات المعاصرة، والتفاعل الإيجابي مع الواقع الإنساني
وقد دعا السيوطى إلى إعطاء البعد المقاصدى للدين الاسلامى منزلته مما يجعلنا قادرين على التعامل مع مستجدات الواقع وعلينا تجاوز الصراع المذهبى والتعصبى لانهاء معارك تهدد حضارتنا وما حققته الأجيال السابقة ، فقد أكد رسولنا الكريم أن الدين عند الله الاسلام فينبغى علينا التمسك بالمبادىء السامية التى وضعها الرسول مصداقاً لقوله” ولاتفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها”.
وأكد مفتي تونس أن الأمة الإسلامية تمر بلحظات دقيقة، في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان غير مسبوق، موضحًا أن التحديات المعاصرة تفرض ضرورة تبنِّي فتوى واعية تجمع بين الحفاظ على مقاصد الشريعة الإسلامية، ومراعاة التحولات المتسارعة على مختلف المستويات، لافتًا النظر إلى أن العالم يشهد تغيرات كبرى طالت الفكر الإنساني وأساليب الحياة، خاصة مع التطور الهائل في وسائل الاتصال والانتقال إلى الفضاء الافتراضي، وما صاحبه من ضغوط نفسية ودينية وفكرية
وأشار إلى الدور التنبيهي للأزهر الشريف في كشف الفجوة الواسعة بين التقدم العلمي الذي يشهده العالم، وبين ما تعانيه الأمة من خلافات فكرية وصراعات داخلية، مؤكدًا ضرورة تجاوز الصراعات المذهبية، ورفض توظيف الدين في الصراعات التي تهدِّد وَحدة الأمة وحضارتها ومستقبل أجيالها
واختتم مفتي تونس كلمته بالتأكيد على أن الإسلام دين رحمة وسلام، وأن نشر المبادئ السامية التي دعا إليها الرسول هو السبيل لترسيخ القيم الإنسانية وبناء المجتمعات على أُسس من العدل والكرامة
وأشار د.محمود صدقى الهباش قاضى قضاه فلسطين أن القضية الفلسطينية تعد من أخطرالقضايا والشعب الفلسطينى المرابط فى أرض بيت المقدس يحافظ على جذوره التى ينتمى إليها ويدافع عنها ويواجه الارهاب الذى يشنه الاتلال على مقدراته ويقف الشعبى الفلسطينى بارادة صلبة ولن يلقى راية الاستسلام مهما فقد من شهداء أو زاد عدد المصابين من الشيوخ والأطفال والنساء فهو صاحب قضية ومرابط على أرضه حتى ينتصر.
وهو باق ما بقى الزعتر والزيتون يدافع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين ويبقى مابقى مسجد إبراهيم الخليل وما بقيت القيامة والمهد ةستبقى العهدة العمرية لتجمع النسيج الفلسطينى من مسيحيين ومسلمين فى مواجهة الاحتلال.. فالشعب الفلسطينى يواجه حرب إبادة …
وأوضح قاضي قضاة فلسطين أن النصوص الدينية المتعلقة بفلسطين وبيت المقدس حاضرة بقوة في الوعي الإسلامي، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في بيان أشراط الساعة، والتي من ضمنها وفاة النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت القاصمة الكبرى، ثم إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن من العلامات أيضًا فتح بيت المقدس وما يحمله من دلالات عميقة على مكانته في استعادة توازن الأمة وهُويتها، مؤكدًا أن فتح بيت المقدس يعد بوابة لانتصارات الأمة الكبرى، وأن فلسطين ستبقى رغم ما تتعرض له من حرب إبادة
وشدد الهباش على أن محاولات الاحتلال لانتزاع ملكية المسجد الأقصى والمقدسات لن تنجح؛ لأن شعب فلسطين باقٍ وأرض فلسطين باقية ما دام في الأمة علماء يذكِّرون الناس، ووعي يُبنى، وخطاب ديني يرسخ الحق ويؤكد وعد الله وبشارة رسوله بأن طائفة من الأمة ستظل ظاهرة على الحق في بيت المقدس وأكنافه حتى قيام الساعة
واختتم قاضي قضاة فلسطين كلمته بالتأكيد على أن القدس ستبقى وطنًا حرًّا مستقلًّا مهما طال الاحتلال، ومهما اشتدت المحن، وأن الحق لا يسقط بالتقادم ولا تهزمه القوة، وأن فيها الملتقى في عزة وكرامة بإذن الله
#مجلة_نهر_الأمل









