توعية وإرشادمقالات

الوصية الواجبة: ضمان تشريعي لحقوق الأحفاد لا يسقط بالإهمال أو الغفلة

الوصية الواجبة: ضمان تشريعي لحقوق الأحفاد لا يسقط بالإهمال أو الغفلة
(سلسلة نهر الأمل للتوعية بالقانون الجنائي)

بقلم: د. محمد رمضان عيد محمود جمعه غريب
دكتوراة في القانون الجنائي

د. محمد رمضان عيد محمود جمعه غريب
د. محمد رمضان عيد محمود جمعه غريب

في كثير من الحالات يُثار التساؤل: ما مصير الأحفاد الذين تُوفي والدهم أو والدتهم قبل الجد؟ هل لهم حق في التركة؟ وهل يمكن تجاهلهم من القسمة؟

أجاب القانون المصري عن هذه الإشكالية من خلال نظام خاص يُعرف بـ”الوصية الواجبة”، وهو تدبير قانوني يُلزم بتخصيص نصيب معين لفئة من الأقارب حُرموا من الإرث وفقًا لقواعد الميراث المعتادة.

مفهوم الوصية الواجبة:
الوصية الواجبة تمثل نوعًا من الوصايا التي لا تتوقف على إرادة المورث، بل تُفرض بحكم القانون، وتُمنح لأحفاد توفي أحد والديهم قبيل وفاة الجد أو الجدة، وحالت قواعد الإرث دون حصولهم على نصيب.

وبالتالي، فإن هذه الوصية تُنفذ تلقائيًا، سواء نصّ عليها المتوفى أو لم ينص، ويُعمل بها في إطار ضيق يشمل أحفاده فقط، وبشروط معينة حددها المشرع بدقة.

من يستحق الوصية الواجبة؟
فرّق القانون بين الأحفاد من جهة الأب ومن جهة الأم:
– أبناء الابن (أولاد الظهور): كابن الابن أو ابن ابن الابن مهما نزلوا، ويحق لهم الاستفادة من الوصية الواجبة بلا قيد زمني أو طبقي.
– أبناء البنت (أولاد البطون): مثل ابن البنت أو ابن بنت الابن، ويستحقون الوصية فقط إذا كانوا من الطبقة الأولى، أي من الأبناء المباشرين للبنت.

ويُشترط في جميع الأحوال ألا يكون هؤلاء الأحفاد من الورثة الأصليين عند وفاة الجد، أي أنه لا يجوز الجمع بين الوصية الواجبة والميراث.

كيف يُحدد مقدار الوصية الواجبة؟
نص القانون على أن مقدار الوصية الواجبة يُعادل حصة والد الأحفاد أو والدتهم -المتوفى قبل الجد- كما لو كان على قيد الحياة وقت وفاته، وبما لا يجاوز ثلث التركة.

فإن زاد المبلغ المخصص لهم عن هذا الحد، فلا يُنفذ إلا بموافقة الورثة الآخرين.

شروط الاستحقاق:
لضمان تطبيق عادل لنظام الوصية الواجبة، قرر المشرع عدة شروط لا بد من توافرها، منها:
(1) غياب الوراثة الأصلية لهؤلاء الأحفاد، كأن يكون أعمامهم أو عماتهم أحياء.
(2) عدم حصولهم على ما يعادل نصيبهم من التركة خلال حياة الجد، سواء عبر هبات أو وصايا صريحة.
(3) انتفاء الموانع الشرعية من الميراث، مثل القتل العمد أو اختلاف الدين.

خاتمة:
تُعد الوصية الواجبة نموذجًا لتدخل المشرّع بغرض تصحيح مسار العدالة الأسرية، وضمان عدم تهميش فئة ضعيفة في المجتمع وهي الأحفاد اليتامى. وقد استطاع القانون المصري، من خلال هذه الآلية، أن يدمج بين القيم الأخلاقية والاجتماعية وأحكام الشريعة الإسلامية، ليصوغ ضمانًا قانونيًا لا يسقط بالتقادم أو النسيان.

#التوعية_القانون_لجنائي
#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد
صورة nahr1 Alamal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى