الاخبار

البروفيسور الدوكالي مفتاح يناقش دور السياسات التعليمية في بناء الإنسان والتنمية المستدامة

البروفيسور الدوكالي مفتاح يناقش دور السياسات التعليمية في بناء الإنسان والتنمية المستدامة

 

كتبت: عبير سلامة

التعليم هو القرار السيادي الأهم في حياة الأمم؛ لأنه يحدد شكل الإنسان، ومسار الدولة، وحدود المستقبل.

هكذا افتتح أ. د. الدوكالي مفتاح الطرشاني أستاذ علم الاجتماع بجامعة الزيتونة – ليبيا والمستشار الأكاديمي للجامعة.
كلمته حول:
“السياسات التعليمية وبناء الإنسان في إطار التنمية المستدامة”،
المشارك بها في الحلقة النقاشية الأولى التي نظمها الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة
بإدارة الأمين العام للاتحاد د. أشرف عبد العزيز
تحت عنوان “التنمية المستدامة وبناء القدرات البشرية في التنمية المستدامة”
برعاية إعلامية مجلة نهر الأمل

ومن هذا المنطلق، يشرفني أن أشارككم في هذه الجلسة الحوارية العلمية، التي تفتح آفاقًا واسعة للتفكير والتبادل المعرفي الرصين، بمداخلة وهي محاولة لتسليط الضوء على الدور المحوري للسياسات التعليمية في تشكيل الإنسان القادر على التفاعل الإيجابي مع متطلبات التنمية الشاملة والمستدامة.

أوضح خلالها أن التعليم وبناء القدرات البشرية في سياق التنمية المستدامة لا يقتصر على إصلاح قطاعي أو تطوير إجرائي، بل يمثل مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء المشروع الحضاري للدولة والمجتمع.

وأن التجارب الدولية والأدبيات التنموية المعاصرة أكدت أن الإنسان هو نقطة البداية في أي عملية تنموية، والتعليم هو الآلية الأكثر فاعلية لإعادة تشكيل الوعي الجمعي، وبناء منظومة القيم، وتطوير القدرات المعرفية والمهارية، وإنتاج المواطن القادر على الفعل والمشاركة وتحمل المسؤولية.

وبين الطرشاني أن السياسات التعليمية في منظور التنمية المستدامة لم تعد تُقاس بحجم الإنفاق أو بعدد المؤسسات التعليمية، بل تُقاس بمدى قدرتها على بناء إنسان ناقد مبدع ومسؤول، قادر على التكيف مع التحولات المتسارعة، وبمدى قدرتها على ترسيخ قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية واحترام التنوع وتعزيز الانتماء الوطني، وبمدى إسهامها في إعداد الموارد البشرية المؤهلة للمشاركة في الاقتصاد المعرفي وسوق العمل المستدام.

وأشار أن التنمية المستدامة تقوم على تكامل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ولا يمكن تحقيق هذا التكامل دون سياسات تعليمية واعية تجعل من المدرسة والجامعة فضاءً لتكوين الإنسان المتوازن نفسيًا وأخلاقيًا، ومختبرًا لإنتاج الحلول العلمية والعملية للمشكلات المجتمعية، ومنصةً استراتيجية لترسيخ ثقافة الاستدامة في الفكر والسلوك والممارسة.

لافتا أن السياسات التعليمية الرشيدة مطالبة بالانتقال من التعليم القائم على التلقين والحفظ إلى التعليم القائم على التفكير النقدي والتحليل وحل المشكلات، ومن استهلاك المعرفة إلى إنتاجها، ومن التعليم المنعزل عن الواقع إلى التعليم المرتبط بقضايا المجتمع واحتياجات التنمية الوطنية.

أكد الأستاذ الدكتور الدوكالي بصفته المستشار الأكاديمي لجامعة الزيتونة بليبيا، أن الجامعات العربية، وعلى رأسها الجامعات الليبية، مطالبة اليوم بلعب دور محوري في التحول التنموي من خلال إعادة هندسة المناهج لتتوافق مع أهداف التنمية المستدامة، وربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع وسوق العمل، وبناء شراكات استراتيجية مع الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

وأشار إلى نتائج تحليل الواقع التعليمي في الدول العربية، التي كشفت عن ثلاثة مؤشرات رئيسية:

أولها ضعف السياسات التعليمية الذي يؤدي إلى خلل في رأس المال البشري ويعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛

ثانيها فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، مع قصور في دمج الاستدامة والمواطنة والبيئة في المناهج؛

ثالثها ضعف التنسيق بين الجامعات وصناع القرار التنموي.

كما دعا إلى إعادة تعريف دور الجامعة كمحرك للتنمية الشاملة، مؤكدًا أن “الاستثمار الحقيقي في الإنسان والتعليم الواعي ضرورة وجودية لضمان مستقبل مستدام يوازن بين الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية واستدامة الموارد”.

توصيات جريئة لإصلاح التعليم:

تبني أساليب تعليمية مبتكرة متمحورة حول الطالب، تركز على التفكير النقدي والتعلم التفاعلي.
إدماج القيم الاجتماعية والبيئية في المناهج لتعزيز المواطنة والاستدامة.
مواءمة التعليم مع احتياجات سوق العمل والاقتصاد المحلي.
تعزيز البحث التطبيقي والابتكار لدعم الاقتصاد الأخضر.
تطوير قدرات المعلمين وبناء الإنسان المتوازن أخلاقيًا ونفسيًا.
تعزيز الشراكات مع الدولة والقطاع الخاص لمشاريع التنمية.
وضع مؤشرات جودة وحوافز للبحث العلمي.

واختتم أ. د. الدوكالي كلمته بتوجيه الشكر لأمين عام الاتحاد والعلماء المشاركين في الحلقة النقاشية العلمية، متمنيًا للجميع النجاح.

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد
صورة nahr1 Alamal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى