كلية التجارة تقود التحول… التعليم المتسارع من الفكرة إلى التطبيق في الجامعات المصرية
كلية التجارة تقود التحول… التعليم المتسارع من الفكرة إلى التطبيق
في الجامعات المصرية
بقلم: د. أحمد شلغم

في مطلع عام ٢٠٢٦ انتقلت فكرة التعليم المتسارع من حيز الطرح النظري إلى ساحة التطبيق العملي، بعد تداول مقترح داخل جامعة عين شمس يقضي بتقليص مدة الدراسة في كلية التجارة من أربع سنوات إلى ثلاث سنوات، وذلك للطلاب المتفوقين، وفق نظام الساعات المعتمدة.
ويعتمد نموذج كلية التجارة على منح الطالب درجة البكالوريوس فور استيفائه الحد الأدنى من الساعات المعتمدة المقررة باللائحة الداخلية للكلية، مع إتاحة تسجيل عبء دراسي أكبر من المعتاد في الفصل الدراسي للطلاب المتميزين، بما يسمح لهم بإنهاء متطلبات التخرج في مدة زمنية أقل، دون الإخلال بالمحتوى العلمي أو بالمعايير الأكاديمية المعتمدة.
ويُعد هذا النموذج تجسيدًا عمليًا لما طُرح مبكرًا في مقالات عام ٢٠٢١، المنشورة في مجلة نهر الأمل، والتي أكدت أن تقليص سنوات الدراسة لا يعني تقليص المعرفة، وإنما إعادة هيكلة البرامج الدراسية، وحذف الحشو الأكاديمي، وربط المقررات باحتياجات سوق العمل، لا سيما في الكليات النظرية ذات الطبيعة الاقتصادية والإدارية.
ويستهدف تطبيق نموذج كلية التجارة تحقيق عدد من الأهداف الرئيسية، أبرزها:
– تخفيف العبء المالي عن الأسرة المصرية.
– تمكين الخريج من الالتحاق بسوق العمل في سن مبكرة.
– رفع كفاءة الخريج من خلال التركيز على المهارات التطبيقية.
– تحقيق مرونة أكاديمية قائمة على التميز وليس التعميم.
ويظل تطبيق هذا النموذج مرهونًا بإطار مؤسسي منضبط، وتحت إشراف الجهات المختصة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للجامعات، مع التأكيد على عدم تعميم التجربة على جميع الكليات دون دراسة متأنية، خاصة التخصصات ذات الطبيعة المهنية والعملية التي تتطلب مددًا زمنية وتدريبية أطول.
ويعكس نموذج كلية التجارة ملامح التحول الحقيقي في فلسفة التعليم الجامعي، من تعليم قائم على عدد السنوات إلى تعليم قائم على الكفاءة والجدارة، باعتباره خطوة أولى قابلة للتطوير والتقييم وفق نتائج التطبيق العملي على أرض الواقع.









