الاخبار

وزيرة البيئة: التعافى الأخضر مسئولية مشتركة

وزيرة البيئة: التعافى الأخضر مسئولية مشتركة
قامت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة خلال لقائها بلفيف من الإعلاميين وقادة الرأي بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بعرض رؤية وزارة البيئة نحو التعافى الأخضر ودور الاعلام البيئي وأهميته المجتمعية، والتحاور حول رؤية الدولة للقضايا البيئية ومكانها على الخريطة الإعلامية، وطريقة وصولها للمواطن المصري بطريقة صحيحة ومبسطة، وكذلك المحطات المختلفة التي مرت بها البيئة على مستوى العالم، وأين نحن من تلك الرؤية فى مصر.
وقد أكدت الوزيرة أنها تدرك جيداً مدى صعوبة المصطلحات البيئية وعدم ادراك المواطن البسيط لتلك المصطلحات وخاصة مصطلح التنمية المستدامة وضرورة العمل على تبسيطها وتوصيلها بطريقة صحيحة حيث أن وزارة البيئة بدأت بالفعل في عملية تبسيط هذه المصطلحات للطلاب من سن 3 ابتدائي وادماج عدد من المفاهيم مثل تغير المناخ والتنوع البيولوجي في المناهج الدراسية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم من خلال أساتذة متخصصين في التعليم البيئي وعرض قصص نجاح بيئية بصورة سهلة وبسيطة على المواطنين، فالمصطلحات البيئية الصعبة يمكن توصيلها بمفاهيم أبسط من خلال نماذج بيئية يقوم الأفراد بتنفيذها على أرض الواقع من خلال مشاريع بيئية مختلفة كوحدات البيوجاز فهي نموذج للتنمية المستدامة الحقيقية، كما تم العمل منذ عام ونصف مع مجموعة من الكليات علي موضوعات البيئة لدمج خريجي كليات الزراعة والهندسة وغيرها من الكليات في الأبعاد البيئية المختلفة، إضافة إلى التعاون مع طلبة كلية الإعلام في بعض مشاريع تخرج تخص الإعلام البيئي.
واستعرضت الدكتورة ياسمين فؤاد الإجراءات التي اتخذتها وزارة البيئة للمشاركة في الحد من انتشار فيروس كورونا، مؤكدة أن هناك علاقة وثيقة بين ملف البيئة والحفاظ عليها وانتشار الامراض، فمع بداية الجائحة تم اجراء العديد من الأبحاث حول هذا الوباء وطريق الوقاية منه، وأكدت أن المعلومات تشير إلى أن 60 إلى 65 % من الأمراض التي تنتقل من الحيوانات أو الكائنات للإنسان سببها خلل التوازن البيئى، ومع الإغلاق الجزئي الذي طبق بمصر والإغلاق الكلي في بعض دول العالم، أصبح لدينا دلائل أن الطبيعة لا تحتاج إلينا بل نحن من نحتاج إليها، والرجوع إلى الطبيعة هو أساس الحفاظ على كوكب الأرض وأساس الاتزان البيئى، فكل نشاط أو ممارسة أو تنمية خاطئة نحن من ندفع ثمنها وتؤثر بالسلب على الأجيال القادمة.
وأضافت وزيرة البيئة أن مصر كان لها دور كبير في ظهور مصطلح التعافي الأخضر على المستوى العالمي خلال الأشهر الماضية، حيث طالبت بصفتها رئيس مؤتمر التنوع البيولوجى الرابع عشر والمسؤول عن رسم خارطة طربق للتنوع البيولوجى لما بعد 2020 على مستوى 198 دولة شريكة في هذه الاتفاقية، بالحشد لجلسة على مستوى منظمات الأمم المتحدة ومديري الاتفاقيات الدولية لبحث آلية العمل بموضوع التعافى الأخضر، مؤكدة أننا بدأنا بأنفسنا في مصر، فقد عملت وزارة البيئة من خلال خطة محكمة منذ بداية جائحة كورونا تضمنت عملية تنظيم إداراة المخلفات على مستوى الدولة وذلك بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية والمحافظات فهي الذراع التنفيذى فى عمليات الجمع والنقل، بهدف الرقابة على طريقة التخلص الآمن من المخلفات البلدية للحد من انتشار الفيروس، وحرصنا على توعوية أهالى القرى التي تم اغلاقها على كيفية التخلص من مخلفاتهم، مع الحرص على عمل خلايا خاصة للدفن للتخلص الآمن منها.
وأكدت فؤاد أن الخطة تضمنت أيضاً السيطرة على نسب تلوث الهواء من خلال منع الحرق المكشوف للمخلفات والتفتيش المستمر على المقالب، وكذلك عقد لقاءات مع متعهدى القمامة مؤكدة على امتنانها الشديد للدور الهام الذي قاموا به في الحد من انتشار العدوى، بالإضافة إلى التوعية. فقد تم عمل أدلة ارشادية حول كيفية التعامل مع مهمات الوقاية والتخلص الآمن منها، كما تم التعاون مع وزارة الصحة في عمل برامج توعوية وإعلانات حول هذا الموضوع تم عرضها بالقنوات التلفزيونية، ومع بداية الفتح التدريجى تم عمل أدلة إرشادية للمحال التجارية وللمحميات الطبيعية حول الإجراءات الإحترازية الواجب اتباعها وأيضا حول ضرورة الحد من استخدام البلاستيك.
وقالت ياسمين فؤاد أن “رؤيتنا حول التعافى الأخضر بدأت حين أصبحت أهداف التنمية المستدامة تفرض نفسها على العالم، فقد قام العالم المصري الراحل الدكتور مصطفى كمال طلبه، عندما كان المدير التنفيذى لبرنامج الأمم المتحدة للاتفاقيات البيئية الثلاثة “تغير المناخ، ومكافحة التصحر، والتنوع البيولوجي” بدعم فكرة التنمية المستدامة داخل الدول والتي تعني ترشيد استخدام الموارد الطبيعية دون المساس بحق الأجيال القادمة، فهناك ارتباط واضح بين النمو الإقتصادى والتدهور البيئي فتكلفة التدهور البيئي تؤثر بالأرقام في الاقتصاد والاستثمارات والناتج المحلى، ومن خلال العمل مع بعثة البنك الدولى ثبت أن تكلفة التدهور البيئى بلغت 1.4 % من الاقتصاد القومى، ولذا فعند العمل على التحول التنموى يجب مراعاة البعد البيئي في كافة المشروعات منعاً للتدهور والمتضمن زيادة في نسب التلوث واستنزاف للموارد الطبيعية ولن تكون هناك تنافسية عالمية للمنتج المحلى.
“وأضافت واجهنا تحديات مؤسسية وتشريعية وعملنا على مواجهتها من خلال إعادة هيكلة الوزارة وقطاعاتها وخلق فرص عمل وحزم وحوافز استثمارية لجذب القطاع الخاص، أما بالنسبة للجانب التشريعي نجحنا في إعداد وإعلان قانون المخلفات الجديد والذي حدد الأدوار والمسؤليات وسمح للقطاع الخاص بالشراكة مع القطاع الحكومى في مجال المخلفات بكافة انواعها، كما تم التنسيق مع وزارة التخطيط لدمج معايير الاستدامة البيئية فى الخطط المقدمة من الوزارات والخطة الاستثمارية للدولة، ونستهدف 100% مشروعات خضراء خلال 3 سنوات”.
وأشارت وزيرة البيئة إلى حرص الوزارة على العمل خلال السنوات الماضية على تغيير لغة الحوار حول قطاع البيئة، فليس من الحكمة أن نعمل على ملف البيئة كوزارة فقط، كان لابد من تغيير الفكر والثفافة حول هذا الملف وربطه بالاستثمار والاقتصاد القومى، وأن يكون فرصة حقيقية للعمل وزيادة الدخل وتغيير لحياة المواطن.
وأوضحت الوزيرة فيما يخص جهود وزارة البيئة للحد من التلوث أن هناك مجموعة من الأرقام التي تعبر عن تلك الجهود، فمن خلال منظومة قش الأرز والسيطرة على ملوثات المصانع، والعمل على رفع وعى المزارع بالاستفادة من قش الأرز بدل من حرقه، فقد تم منع حوالي 27 ألف طن من الملوثات على الأرض والتي تترجم بخفض التكلفة المجتمعية للمخاطر الصحية إلى حوالى مليار و300 جنيه، فقد تم فتح العديد من المواقع ودعم المزارعين بمعدات الجمع والكبس لقش الأرز، ومن خلال منظومة المخلفات اتخذنا منهج جمع مخلفات أكتر ندور أكتر وندفن أقل، حيث تم البدء في إعداد البنية التحتية للمنظومة من خلال إنشاء المحطات الوسيطة والمدافن ومصانع إعادة التدوير، وعقب صدور قانون المخلفات تلقينا العديد من طلبات القطاع الخاص للاستثمار في مجال المخلفات على مستوى المحافظات.
وأشارت فؤاد إلى أنه تم تنفيذ عدد من المشروعات التجريبية في مجال التخلص الآمن من المخلفات الطبية ومنها مشروع الفرم والتعقيم للنفايات الطبية والتخلص الآمن منها بالشراكة مع فرنسا، وقد تم تطبيقه بتوفير أول وحدة معالجة مركزية للفرم والتعقيم بمستشفى الصدر ببيسون بمحافظة الغربية، وتم التنسيق مع وزارة الصحة لطرحها للتصنيع المحلى والعمل على إشراك القطاع الخاص في منظومة المخلفات الطبية، وفي مجال المخلفات الالكترونية عملنا على 8 مصانع تتبع القطاع الخاص تقوم بعملية جمع وفرز وإعادة تدوير لتلك المخلفات، وقد تخلصنا من حوالى 7800 طن من المخلفات الالكترونية كانت موجودة بالموانئ وتم تصديرها للخارج، ويتم العمل الآن على توعية المواطنين بكيفية التعامل مع هذه المخلفات ، كما تم إطلاق حملة E_Tadweer بالتعاون مع إحدى شركات الاتصالات تتضمن تقديم حوافز حول التخلص الآمن منها.
وفيما يخص رؤية وزارة البيئة في التعامل مع البلاستيك، أشارت فؤاد إلى أنه تم تشكيل اللجنة الوطنية للحد من استخدام الاكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، وتم وضع مادة للتعامل مع البلاستيك بقانون المخلفات الذي تم إعلانه مؤخراً، كما تم تنفيذ العديد من المبادرات منها مبادرة منع استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام بجنوب سيناء والغردقة بالبحر الاحمر، ومشاركة عدد من المواطنين وعدد 100 محل تجاري بمنطقة الزمالك في مبادرة للحد من استخدام البلاستيك، بالإضافة إلى التشارك مع المبادرات الشبابية لتنظيف نهر النيل من المخلفات وإرسال تلك المخلفات إلى مصانع إعادة التدوير، وأيضا تنظيف قاع البحر الأحمر بالتعاون مع عدد من الغواصين أثناء فترة جائحة كورونا.
وأشادت الوزيرة بالتنسيق الذي تم بين وزارة البيئة وكافة الجهات والأطراف من أجل تحقيق مصلحة الجميع، مستشهدة بمبادرة شركة نستله لتدوير الزجاجات البلاستيك، حيث تم الاتفاق مع متعهدى القمامة بمنشية ناصر لجمع الزجاجات البلاستيك، وإطلاق تطبيق للمواطنين لتجميع تلك الزجاجات وتسليمها للشركة بمقابل مادى ليتم إرسالها لمصانع اعادة التدوير لإنتاج منتجات جديدة فتم تشغيل 6 مصانع وتوفير فرص عمل لـ1200 عامل.
كما تطرقت الدكتورة ياسمين إلى جهود وزارة البيئة للحفاظ على المحميات الطبيعية وتطويرها، حيث تم العمل خلال الفترة الماضية على تطوير البنية التحتية للمحميات ليتم إدارتها بمنظور اقتصادي مستدام ودمج القطاع الخاص، كما تم تدريب السكان المحليين بالمحميات على عدد من الحرف البيئية وتوفير أماكن لبيع منتجاتهم، فارتفع دخل هؤلاء السكان من 260% الى 460%.
وفيما يتعلق بالبرامج الداعمة، أشارت فؤاد إلى المبادرة الرئاسية اتحضر للأخضر لرفع الوعى البيئي التي تم إطلاقها بداية هذا العام، ليتم كل شهر التوعية بموضوع بيئي معين، كما تم إطلاق حملة eco- Egpyt للترويج للمحميات الطبيعية وتنشيط السياحة البيئية، بالإضافة إلى العمل مع وزارة المالية لطرح السندات الخضراء بقيمة 750 مليون دولار لتمويل المشروعات الخضراء والتنسيق مع وزارة التخطيط لاعلان معايير الاستدامة البيئية، والاتفاق مع وزارة التربية والتعليم لدمج المفاهيم البيئية بالمناهج الجديدة، وأيضا التنسيق مع وزارة التعليم العالي لإتاحة ماجستير حول الموارد الطبيعية بدل من التركيز فقط على الهندسة والعلوم البيئية في رسائل الماجستير الخاصة بالبيئة.
وشددت الوزيرة على أن الاستثمارات الخضراء قد زادت بقيام الشباب بتنفيذ مشروعات بيئية صغيرة ومتوسطة ومراعاة الوزارات للبعد البيئي عند إقامة مشروعاتها وأنشطتها، وأهمية الدور الذى يقوم به المواطن والذي يبدأ بالوعي بقضايا البيئة وإدراكه بأهميتها والمشاركة فيها وهى مسئولية وسائل الإعلام المختلفة من خلال بث رسائل إعلامية مبسطة تصل للمواطن فى كل مكان.
ورداً على استفسار حول كيفية ربط الاستثمار بمكاسب البيئة أوضحت ياسمين فؤاد أن هناك العديد من المشروعات يمكن تنفيذها في هذا الشأن كمشروعات البيوجاز أو جمع المخلفات من نهر النيل أو استبدال أكياس البلاستيك بقماش يمكن من خلالها توفير أموال والحفاظ على صحة المواطنين، وربط ذلك بأرقام يسهل توصيلها للمواطن البسيط ليدرك أهمية الحفاظ على البيئة، وفى نهاية اللقاء تم الاتفاق على التعاون لتبسيط المصطلحات البيئية لتوعية المواطن بشكل صحيح، وكذلك عرض النماذج الناجحة لمشروعات الحفاظ على البيئة والتي لها قيمة مضافة من خلال توفيرها لفرص عمل أو دمج المجمتع المحلي وقطاعات الشباب بها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى