تحقيقات وتقارير

إنطلاق المؤتمر الدولي الثاني للمناخ الأخضر

تحت عنوان "الإسراع لوقف هدر الطعام من أجل مستقبل صافي الإنبعاثات الصفرى"

إنطلاق المؤتمر الدولي الثاني للمناخ الأخضر والإدارة الذكية للمخلفات

تحت عنوان “الإسراع لوقف هدر الطعام من أجل مستقبل صافي الإنبعاثات الصفرى “

تغطية إخبارية: وفاء ألاجة

تحت رعاية شيخ الأزهر ووزراء البيئة والتموين والزراعة، إنطلقت فعاليات المؤتمر الدولي الثاني للمناخ الأخضر والإدارة الذكية للمخلفات تحت عنوان “الإسراع لوقف هدر الطعام من أجل مستقبل صافي الإنبعاثات الصفرى” الذي نظمته الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري برئاسة الدكتور إسماعيل عبد الغفار، وبحضور الدكتورة منى فؤاد المؤسس، والرئيس التنفيذى للمؤتمر، والدكتور محمد الضوينى – وكيل الأزهر الشريف، والدكتور معز شهدي – رئيس شيكة بنوك الطعام الإقليمية، والدكتور زيتوني ولد دادا – نائب مدير منظمة الأغذية والزراعة بإيطاليا، والدكتور مدحت نافع – مستشار وزير التموين ورئيس الشركة العربية للسبائك، والدكتور أشرف حيدر غالب – رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، والدكتور ياسر جابر – عميد البحث العلمى بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، والدكتور نظير عياد – أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، والدكتو عبد الله زغلول – رئيس مركز بحوث الصحراء نائباً عن وزير الزراعة، والدكتور أحمد حجازى – رئيس اللجنة الوطنية لصون الطبيعة، والدكتور عماد محمد على – خبير التنمية المستدامة ومنسق قطاعي الصناعات الغذائية والحبوب بمكتب الإلتزام البيئى باتحاد الصناعات المصرية، والدكتورة نور الزيني – رئيس قطاع الإتصال المؤسسة والمسؤلية المجتمعية في بنك قناه السويس، والدكتورة داليا نونس – وكيل كلية النقل الدولي واللوجستيات بالأكاديمية، والدكتورة إيرينى سامى فهمى – مدير مركز بحوث النظم الهندسية الذكية بجامعة النيل، والدكتور محمد محيى الدين محمود – بكلية الفنون الجميلة جامعة بنى سويف، والدكتور وائل الدسوقى- مدير مركز الإبتكار وريادة الأعمال بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.

وأوضحت الدكتورة منى فؤاد – الرئيس التنفيذي أن المؤتمر يعقد في نسخته الثانية للإجابة عن تساؤل مهم وهو كيف نصل لوقف هدر الطعام والوصول لصفر انبعاثات كربونية بمشاركة العديد من الخبراء والمتخصصين والمنظمات العالمية وخبراء الصناعة والإبتكار للخروج بمقترحات وحلول واقعية للحد من هدر الطعام وتعزيز الأمن الغذائي في مرحلة ما بعد كوفيد19، ومناقشة موقف الشريعة الإسلامية من الإسراف.

وأشار الدكتور معز شهدي – رئيس شبكة بنوك الطعام الإقليمية لفكرة تأسيس بنك الطعام المصري في عام 2005 كنموذج لم يكن موجود من قبل للقضاء على الجوع بمشاركة رجال الأعمال والمتخصصين في مجال التطوع والعناية بالفقراء واتباع إستراتيجية للعمل قائمة على 7 محاور أهمها إطعام غير القادرين على العمل وكبار السن ومصابي العجز وذوي الإعاقة، ويقوم محور التنمية على تدريب وتأهيل وتشغيل القادرين على العمل ومحور الإستدامة يهتم ببرامج تنمية الموارد وخدمة المجتمع، ويهتم محور عدم هدر الطعام بالتعاون مع الفنادق والتوجه لتداول الطعام المطهو وتقديمه للجمعيات التي ترعى الأيتام وذوي الإعاقة والمرأة المعيلة والمسنين، ووصل عدد الوجبات المقدمة من الفنادق 20 مليون وجبة شهرية قبل جائحة كوفيد 19، وأوصينا وزارة السياحة بمراعاة الحد من هدر الطعام في البوفيه المفتوح بتصغير حجم الأطباق وعقد شراكات مع رعاة ومبتكرين ومتطوعين لتحقيق الهدف تحت شعار “معاً” لتحقيق الأهداف.

ويأتى تعاون بنك الطعام مع الجمعيات الأهلية في مصر والتي تصل لـ 32 ألف جمعية عاملة في مجال حماية الأسر الفقيرة والأكثر إحتياجاً بعد تقييم عمل تلك الجمعيات وفقاً لعدد من المعايير ليكونوا تحت مظلة بنك الطعام ووضع قاعدة بيانات لرصد الأسر المستحقة بالفعل ولضمان عدم التكرار والإزدواجية.

ولابد من الإستثمار في الموارد والإعتماد على مصادر أخرى مثل الوقف وإقامة مشروعات إستثمارية لضمان الإستدامة ومساعدة الفئات غير القادرة على العمل والإهتمام بنشر الوعي لتغيير العادات والسلوكيات الخاطئة، ووضعنا تلك التوجيهات في كتب القراءة في الصفوف الأولى لتعليم الأطفال عدم هدر الطعام وتوعيتهم بأهمية التطوع والتبرع.

وللبنك دور في دعم الفلاحين مباشرة وإرشادهم ولتمكينهم من الحصاد أكثر من مرة والإستفادة القصوى من الطاقة الإنتاجية والتعاقد معهم لأخذ المحاصيل منهم مباشرة للتوفير في ميزانية البنك ليستفيد أكبر عدد من الأفراد غير القادرين والقضاء على الجوع.

وأعلن البنك الدولي في تقريره هدر 43% من الحبوب في العالم و59% من المأكولات البحرية و64% من الفاكهة والخضروات و25% من اللحوم و21% من الألبان ويبلغ متوسط الهدر 42% خلال مراحل تداول الغذاء بداية من الإنتاج حتى يصل للمستهلك وأعلن نسبة الجوع بلغت 12% وثلث ما يتم هدره يقضي على الجوع في العالم.

وتلقى بنك الطعام دعوة من الأمم المتحدة لتقديم نموذج بنك الطعام للدول وتأسيس شبكة بنوك الطعام في 50 دولة وإطلاق بنك الطعام العالمى، والإستفادة من فضلات الطعام في إنتاج أعلاف للسمك والطيور والحيوانات ولا تتعدى تكلفة هذه المشروعات سوى 40% فقط من تكلفة إنتاج الأعلاف الأخرى، وبالتعاون مع مشروع الأمير وليد بن طلال أمكن تجفيف الخضروات بإستخدام التكنولوجيا الحديثة وتصغير حجمها وحفظها لتعيش أكثر من 15 سنة، ويقوم البنك بتوزيعها في كرتونة الأغذية التي يقوم بتوزيعها، وأقبلت شركات الأغذية على شراء المياه المتبقية من عملية التجفيف، وأمكن إنشاء وحدة لتجفيف الخضروات والفاكهة في السودان وإرسالها لدول الأخرى، وأصبحت لا تحتاج المساحات التخزينية التي كانت تحتاجها في السابق.

ويشارك بنك الطعام في لجان لوضع قانون للحد من الهدر في الطعام والدواء والإلكترونيات والملابس، ومن شأن ذلك القانون تغيير المركز المالي واقتصاديات الدول لأنه يوفر من هدر الوقت والجهد المبذول من العمالة وعمليات التغليف والتخزين.

وأشاد الدكتور زيتوني ولد دادا بجهود القيادة السياسية المصرية لتوفير الأمن الغذائي في إفريقيا وإطعام غير القادرين لاسما في ظل تداعيات جائحة كوفيد 19 والأزمة الروسية الأوكرانية، مما يتطلب تكاتف الدول للحد من فقد وهدر الطعام الذي يبلغ 30% من الإنتاج.

وأشار الدكتور مدحت نافع – مستشار وزير التموين لكيفية استثمار فاقد الغذاء وإرتباطه بالإستدامة وإدارة منظومة الغذاء والحد من التأثير البيئي والإضرار القادم من عدم إدارة المخلفات، مشيراً للمسؤولية المجتمعية لبنوك الطعام ودورها في تعبئة الأموال المخصصة للتبرع وإقامة الإستثمارات لتحقيق النفع العام وإتباع منظومة الحوكمة لإدارة المنظومة بحكمة وضوابط لتعزيز الإستدامة.

والعالم يتجه لتخصيص تريليون دولار سنوياً لتخفيض الإنبعاثات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ومواجهة خطر التغيرات المناخية المتزايد والعمل على سرعة تعبئة الإستثمارات لتحقيق كفاءة استخدام الطاقة وإدارة الفقد والهادر من الطعام لتحويل المخلفات لطاقة مثل البيوماس لاستخدامه على نطاق المنازل والمزارع، ويساهم بنسبة 3% من الطاقة المتجددة والنظيفة والمصادر المستدامة التى تبلغ نسبتها 20%، فيما تهدف الرؤية التنموية للتوسع في الإعتماد على الطاقة المتجددة لتصل تلك النسبة لـ 42% عام 2035.

وأكد الدكتور أشرف حيدر غالب – رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا ضرورة تغيير ثقافة المجتمع للوصول لأهداف التنمية المستدامة، مشيراً لدور الجامعات لتقليل الفاقد من الطعام والإعتماد على الزراعة الذكية للحفاظ على المنتجات الزراعية، وكانت جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا أول جامعة خاصة عام 1996، وقامت بتخريج أكثر من 60 ألف خريج حتى الآن من 14 كلية في مختلف القطاعات الطبية والهندسية والعلوم الانسانية وبرامج التربية الخاصة، وتقوم برامج الدراسات العليا بها على مراعاة التقدم التكنولوجي وريادة الأعمال وفقا لتطورات الثورة الصناعية الرابعة لتصبح من جامعات الجيل الرابع، وتدمج في برامجها أسس الحفاظ على الطعام وتحقيق أهداف التنمية المستدامة من منظور شامل لتغيير ثقافة المجتمع لتحقيق خطة الدولة التنموية.

ويحرص مكتب الإستدامة بالجامعة على قياس المتغيرات ومدى التأثير الفعلي على المجتمع وتحقيق الحوكمة لتحقيق الأهداف الإستراتيجية للدولة والحفاظ على الموارد المادية الخاصة بالجامعة من الناحية الأكاديمية والعلمية والإدارية من خلال الخدد الذكية وربط العملية التعليمية بالأهداف المستدامة لتقليل نسبة الفقر وزيادة الإنتاج ونشر البرامج التوعوية والحرص على التكامل بين المؤسسات التعليمية، وتشارك جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا في مؤتمر المناخ بشرم الشيخ بعشرة أبحاث طلابية للحفاظ على البيئة وإعادة تدوير المخلفات.  

وأكد الدكتور عبد الله زغلول – رئيس مركز بحوث الصحراء، أهمية قطاع الزراعة كأحد دعائم الدولة للتنمية في ضوء التحديات البيئية والآثار السلبية للتغيرات المناخية ومواجهة التصحر وتدهور الأراضي وتحديات نقص المياه والغذاء ومحدودية الأراضي الزراعية الخصبة ونمو الزيادة السكانية والإسراع لوقف هدر الطعام والوصول لصفر انبعاثات كربونية التي يساهم قطاع الزراعة بنسبة 12% من إجمالي الإنبعاثات على مستوى العالم، ونأمل فى خفض تلك الإنبعاثات 22% عام 2030 و39% عام 2050.

ومع استمرار نمو الطلب على الغذاء تستمر الإنبعاثات الكربونية في الإرتفاع، مما يتطلب زيادة التمويل لتقليل الإنبعاثات في القطاع الزراعي والتحول لأنظمة الزراعة الذكية والإقتصاد الأخضر وإدارة المخلفات والتكامل بين العلوم والسياسات، فإفريقيا مستوردة للغذاء بشكل كبير ونحتاج لتعزيز إنتاج الغذاء في هذه المناطق والتوسع الرأسي والأفقي لتحقيق الإنتاجية ودخول أراضي جديدة بطريقة تقلل من التأثير على البيئة واتخاذ إجراءات لتعزيز إنتاجية الثروة الحيوانية وتحسين كفاءة إستخدام النيتروجين وإستخدام التسميد العضوى وتخفيض الهادر والفاقد من الطعام وتغيير نظام أنماط الإستهلاك الغذائي حيث تبلغ نسبة الفقد من الأغذية العالمية المنتجة 14% في مرحلة الإنتاج حتى البيع بالتجزئة عام 2016 وزادت لتصل 17% عام 2017، وتعد الممارسات الغذائية الجيدة في طليعة إجراءات تقليل الفقد والهادر من الطعام .

وتهدف وزارة الزراعة لإعادة تأهيل الترع ومسارات الري وتطوير نظم الري من خلال مشروعات وطنية للتنمية الزراعية المتكاملة والمستدامة والتوسع في تسوية الأراضي بالليزر وتحسين تطبيقات برامج التسميد والميكنة الزراعية وعمليات ما قبل الحصاد في ظل ندرة المياه في مصر والتعرض للجفاف وإعادة تدوير مياه الصرف واستخدامها فى الزراعة وتحلية مياه البحر لزيادة الإنتاجية وسد الفجوة الغذائية.

وأشار الدكتور محمد الضوينى – وكيل الأزهر الشريف أن وقف إهدار الطعام يتحقق في سياق شراكة بين مركز ريادة الأعمال ومجمع البحوث الاسلامية والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، ويعد المؤتمر الدولي الثاني للمناخ الأخضر دليلاً على القدرة المصرية أن تثبت وطنيتها بهذا الحراك المجتمعي لمعالجة القضايا الوطنية، وقضية تغير المناخ تهدد المجتمعات، وتحول الإنسان من كائن معمر إلى كائن مستهلك يبعد المكون الأصيل للإنسان ومايتعلق به من قيم حضارية، ونظرة الإنسان المادية للكون نظرة المستهلك المنتفع وليست نظرة المؤتمن المحسن ويعيش على الإسراف والتبذير ويلقي المخلفات ويحرقها ويستخدم أشياء تؤثر على البيئة، وهذا يتنافى مع القيم الدينية والأخلاقية.

وينبغي نشر الوعي في النفوس وتناقل البشرية تجاربها والإعلاء من قيمة الأفكار الريادية لتحسين الوضع البيئي وإتباع حلول صديقة للبيئة وفق رؤية 2030 وإستراتيجية المناخ 2050 وتسريع الإنتقال لاقتصاد فعال لاستثمار الموارد والإدارة المبتكرة للهادر والفاقد الغذائي، وتأتي أهداف المؤتمر لتتوافق مع أهداف التنمية المستدامة وخفض الفقد للغذاء وتدهور الأراضي الزراعية ونضوب الموارد للوصول لإنتاج كافي واستهلاك مقنن والذى يعد مقياس لتخضر الأمم ومدى إستفادتها من التراكم المعرفي.

وتقليل الفقد من الطعام يعني المحافظة على الموارد وإعادة توزيعها على مستحقيها بقصد التنزه عن مشابهة الشيطان بالتبذير، فقد قال تعالى :”إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا”، فالشياطين ساعون فى الفساد، وكذلك المبذرون ويصلون لحال يقرنون فيها مع الشياطين في الآخرة، فالإحسان إلى الكون الذي أمرنا به الله، وأمرنا بالاحسان في كل شىء حتى في الذبح كقوله تعالى: “وإذا ذبحتم فلتحسنوا الذبح”، وتحصن الشريعة الإنسان وتدعوه للإعتدال.  

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى