الاخبار

إنطلاق مؤتمر “الفتوى وأهداف التنمية المستدامة “

 

إنطلاق المؤتمر الدولى السابع لدار الافتاء تحت عنوان”الفتوى وأهداف التنمية المستدامة “

الفتوى وأهداف التنمية المستدامة

تغطية إخبارية : وفاء ألاجة

شهدت مجلة”نهر الأمل” فعاليات المؤتمر الدولى السابع لدار الافتاء تحت عنوان”الفتوى وأهداف التنمية المستدامة ” تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى بمشاركة وفود من 90 دولة  وبحضور الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، والدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف نائبًا عن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، والدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف نائبًا عن فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والمستشار عمر مروان وزير العدل، والدكتورة حنان بلخي مساعد مدير منظمة الصحة العالمية، والدكتور عبد الله المعتوق رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والمستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والشيخ قطب سانو الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي بجدة، والشيخ حسين كافازوفيتش المفتي العام للبوسنة والهرسك، والدكتور رولاند شاتز الرئيس التنفيذي لمعهد الأمم المتحدة للمؤشرات العالمية للاستدامة،وكبار الشخصيات الرسمية من منظمة الأمم المتحدة، والصحة العالمية، وكبار رجال الدين من المفتين والوزراء والشخصيات العامة،ورجال الاعلام وكذلك بمشاركة نخبة من القيادات الدينية وممثلي دور الإفتاء على مستوى العالم.

وأكد الدكتور شوقى علام أن لله مقاصد كبرى من خلقه للانسان وإرسال الرسل والشرائع وأهم تلك المقاصد هو عمارة الكون قال تعالى :”هو الذى أنشأكم فى الأرض وإستعمركم فيها “ونحن نسعى لذلك العمران وتحقيق الأفضل للإنسان وفى إطار السعى تكونت آلاف الرؤى حول نظريات تحقيق الاعمار وخاضت البشرية تجارب منها ما تم بنجاح وباءت أخرى بالفشل ، والمؤتمر ينطلق من تلك الأهداف لتحقيق التنمية المستدامة وليس المقصود بها الحفاظ على الثروات الطبيعية فقط ظناً أنها السبيل الوحيد للتنمية ولكن الطريق للتنمية لابد أن يكون محوره الانسان وتنميته ثقافياً وإجتماعياً وإقتصادياً ،والتنمية المستدامة هى الأهم على موائد التخطيط الاستراتيجى للدول بهدف تحقيق مجموعة من الأهداف وفى مقدمتها تنمية الإنسان .

ويعنى المؤتمر بتحديد المفهوم الشرعى للتنمية المستدامة وتأصيله فى القرآن الكريم وترسيخ قيم التنمية المستدامة فى الدول الحديثة وبث روح التعاون فى المجتمع لاعمال روح التنمية بطرق فيها مشاركة ومساعدة الآخرين وتفعيل دور الفتوى فى القضايا الانسانية كما يهدف المؤتمر لبيان علاقة الفتوى الشرعية بالتنمية المستدامة والتركيز على دور الافتاء فى تحقيق الاستدامة السياسية والسلم والأمن والعدل على المستوى العالمى .

وإيضاح دور الفتوى فى تحقيق الأهداف الاجتماعية والثقافية والبيئية للتنمية المستدامة وإبراز مايرتبط بالتنمية المستدامة من أحكام شرعية ينبغى أن تراعى الأبعاد المتعددة لمحاور التنمية بما يحقق رفاهية الانسانوإبراز النقاط المضيئة فى المجالات التنموية الذى تمضى فيه رؤية مصر 2030 وفق أبعاد التنكمية المستدامة لتعزيز الاستثمار فى البشر مما يؤكد إستشرافنا لما يكون عليه مستقبلنا القريب.

وتهتم دار الافتاء بالرؤية الحضارية التى تهتم بالانسان وتعمل على تنميته من كافة الجوانب وفق التسارع الحضارى الذى يشهده العالم وإيمانا منها بالمبادىء السامية للتنمية المسدامة تندمج بمشروعات الدولة المصرية وتقود معركة ضد كل مايهدد الأمة من مخاطر الارهاب والتطرف الفكرى والدينى وتعمل فى نفس الوقت على تسخيرمنجزات البيئة من أجل الاعمار وتوفير الحياه الكريمة.

 وفى كلمته نيابة عن رئيس مجلس الوزراء أشار الدكتور مختار جمعة وزير الأوقاف لمفهوم الدين على أنه فن صناعة الحياه والبناء لا الموت والهدم ويهدف للبناء والتعمير وحماية الأوطان وكل ما يحقق صلاح الانسان هو من صميم مقاصد الأديان ونهى ديننا الحنيف عن كل مايؤدى الى الهلاك وقتل النفس والافساد فى الأرض وحثنا على كل ما يحفظ النفس البشرية وما يحييها “من قتل نفساً بغير حق أو إفساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً” والقتل إما بطلايق مباشر أو غير مباشر كبيع الطعام الفاسد الذى يؤدى لهلاك الانسان يعد قتلاً وإذا كان من يبيعه يعلم ذلك فهو قاتل وإذا كان لايعلم أنه يؤدى لقتل الانسان ولكنه يضر بصحته فهو أثم وماله يصبح حراماً .

والتجاوز فى حق البيئة بإفسادها بما يؤدى لقتل الأنفس يعد قتلاً وينبغى تغليظ العقوبات الجازمة لذلك ، والقرآن قصد بإحياء النفس العمل على إبقاء حياه النفس الانسانية على قيد الحياه بدفع الضرر عنها أو بتوفير ما تحتاج إليه من غذاء ودواء وتعمير للطرق والحفاظ على مقومات الحياه فحياه المؤمن قائمة على الاصلاح والاعمار فى الكون ولقد أمرنا الرسول أن لوقامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فليغرسها فخير الناس أنفعهم للناس لأنه يعد من مهام الاستخلاف على الأرض .

وإختتم “جمعة “كلمته بأن مصر ترسل رسالة سلام للعالم مفادها أن ديننا دين بناء وتعمير يحمل الخير والسلام للإنسانية جمعاء ونبنى شراكات مع المجتمعات دون تمييز على أساس الجنس أو العرق أو اللغة أو الدين فالعلماء يبلغون رسالات الانبياء والتى تقوم على الاصلاح وعمارة الكون والنهى عن الفساد فى الأرض.

وأشار الدكتور محمد الضوينى وكيل الأزهر الشريف نيابة عن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف لتمنيات شيخ الأزهر بأن يطرح المؤتمر أفكار جادة متجاوزاً الزمان والمكان ويتفاعل مع العصر الحاضر ليسهم فى حل مشكلات الواقع فالتنمية المستدامة التى نشأت فى إطار الاقتصاد ليست بمعزل عن العلوم الشرعية وماداء فى القرآن والسنة وهناك كثير من الآيات والأحاديث تدعوو للإعمار فى الأرض وعدم الافساد فيها .

والمتأمل لواقع المجتمعات يدرك أن التنمية حين تقوم على المقومات المادية وحدها سرعان ما تؤدى لتراجع حضارى وتترك من وراءها أسراً مفككة وسلوكيات منحرفة ومشكلات يصعب حلها،  والاسلام يهتم بالسلوك الذى يهتم بعلاج قضايا الفرد والمجتمعات دون أى خيال مفرط أو واقعية محبطة ولكن يعالج المشكلات تحفظ للإنسان علاقاته ودينه ودنياه وآخرته فالاسلام إهتم بعناصر التنمية وهى الاقتصاد والبيئة والمجتمع والاستثمار فى الموارد ويقوم الانسان بالدور المنوط به بما يضمن تنمية مستدامة فى الدنيا والآخرة .

والفتوى الرشيدة التى تقوم على صناعتها مؤسسات تدعم رقى وتقدم المجتمعات وتحفظ الهويات والثوابت وتلك هى الفتوى التى تنظر للشريعة الواضحة لكل زمان ومكان تلك الفتاوى الحضارية التى تصنع التنمية المستدامة وهناك فتاوى أخرى ضالة تعطل العمل والبناء وتأصل للقطيعة والعزلة الفكرية الظالمة والتى يجب مواجهتها بكل حزم.

وتعد التغيرات المناخية أحد المعوقات المعاصرة التى فرضت نفسها بقوة لأنها تهدد التنمية بما تحمله من نذر مخيفة ومرعبة وتفرض العمل بجد لايجاد حلول عملية لمعالجتها ، والفتوى المنضبطة تلح لايجاد حلول لها والأزهر الشريف يسير بخطوات على المستوى العالمى وقد شارك الإمام الأكبر فى مؤتمر ” قادة الأديان ” للوصول لعلاج لتلك الأزمة وقامت قطاعات الأزهر بالمشاركة مع الهيئات الدولية  فى العديد من الفعاليات ، كما أطلق الأزهر الشريف مبادرة ” مناخنا حياتنا” ومبادرة “ولا تسرفوا” وعقد شراكات مع العديد من الجامعات ووجه القوافل للمحافظات الأكثر تضرراً للتغيرات المناخية وقام بتدريب الدعاة والوعاظ للتوعية بتغيرات المناخ بإعتبارهم قادة للرأى وموجهى الفكر.ولابد من النظرة الشاملة للتنمية المستدامة التى لاتمضى بمعزل عن الضابط والتى تقاوم الفتوى الزائفة التى تحملها الفضائيات وصفحات التواصل الاجتماعى فهى لاتسعى لاستقرار المجتمعات ولابد من تفعيل الفتوى التى تبصر المناهج والقواعد العلمية بعين وتبصر الواقع بالعين الأخرى وتمتد للدنيا والآخرة.

وأكد الدكتور عمر مروان وزير العدل فى كلمته على أهمية إختيار موضوع المؤتمر “الفتوى وأهداف التنمية المستدامة ” مما يعكس إدراك دار الافتاء لأهمية التنمية وتأثيرها الايجابى فى طريق الشعوب وتدعم الدول المنطلقة للإزدهاروالنمو، ومصر تمضى لتحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية 2030 فى جميع المجالات الاقتصادية والعمرانية لتحقيق المصلحة العليا للوطن تحت قيادة سياسية واعية تحمى الوطن وتحفظ مقدراته .

 والمؤسسات الافتائية تضع كل ما يتفق مع صحيح الدين ومقاصده العليا  وهذا هو الدور الهام لدار الافتاء ومؤسسات الفتوى فى القضايا الثقافية والإجتماعية والاقتصادية المتجددة ، وتعمل على دعم الاقتصادات الوطنية وإزدهارها وتساهم بما يحقق النفع للإنسان فى كل زمان وسوف يخرج المؤتمر بنتائج تعود على أوطاننا بالخير وتجعل التنمية نهجاً متبعاً فالاسلام يخطو بالمجتمعات نحو التقدم والرقى.

وأشار الدكتور عبد الله المعتوق رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية والمستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لإحتياج الأمة الاسلامية فى تلك الظروف الى تعزيز دور الدين فى البناء والعمل والتوجهات النبوية بالتعمير فى قوله صلى الله عليه وسلم “إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فليغرسها” فالعالم يعيش فى تغيرات متسارعة ويموج بالأزمات وهناك أكثر من مائة مليون لاجىء يفرون من أوطانهمم بسبب الحروب والنزاعات المسلحة وواجبنا تمكين هؤلاء إجتماعياً وإقتصادياً ليصبحوا قادرين على الاسهام فى إنقاذ مجتمعاتهم من الخطر وإبعادهم عن الفقروالجهل والمرض .

والحضارة الاسلامية حملت تباشير الهدى ونسائم الرحمة من خلال تعليمات القرآن والسنة النبوية لتدعم الفقراء ومصادرها فى ذلك الزكاة والصدقة والوقف لتمول إحتياجات الانسان فى الحياه الكريمة ونلاحظ أن نصف اللاجئين فى العالم من المسلمين وأدركت الأمم المتحدة ذلك فأقامت الصندوق الاسلامى لللاجئين لاغاثة اللاجئين خلال الدورة ال77 للجمعية العامة للأمم المتحدة ، وأنشأ صندوق الزكاة عام  2022 لاغاثة مليون و200 ألف شخص ومساعدةأكثر من 50 ألف لاجىء حول العالم .

ودور الفتوى لها دور عميق وبناء فى عمارة الأرض ودعم مشروعات التنمية المستدامة وفى دولة الكويت تم تأسيس الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية عام 1984 نتيجة لفكر علماء مخلصين وقرروا إنشاء وقف يقدر بمليار دولار لمواجهة الفقر والجهل والمرض والاستثمار فى هذا الوقف للصرف على المشروعات التنموية وقام على نشر المنهج الوسط ىفى 18 فرع فى محافظات الكويت وعقدت تعاون وشراكات مع أكثر من 200 منظمة إنسانية ونفذت أكثر من 25 ألف مشروع تنموى فى أكثر من 80 دولة حول العالم وقدم مساعدات تقدر بمليار و300 الف دولار وإستضافت 6 مؤتمرات  لمنظمات غير حكومية لدعم الوضع الانسانى فى سوريا والعراق .

ووفقاً لتوجيهات هيئة الرقابة الشرعية التى تضم نخبة من العلماء تحرص الهيئة على إطلاق المشروعات التى تحقق النفع فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية وتهدف لاستدامة التكافل وبناء جسور التواصل مع العالم .

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى