الأخبار

الاستدامة في الرعاية الصحية في مصر: من الرؤية الاستراتيجية إلى التميز الإكلينيكي

الاستدامة في الرعاية الصحية في مصر: من الرؤية الاستراتيجية إلى التميز الإكلينيكي

بقلم: د. عمرو الشرقاوي

 د. عمرو الشرقاوي

تعد الاستدامة في قطاع الرعاية الصحية ضرورة حتمية لضمان تقديم خدمات طبية عالية الجودة للأجيال القادمة دون استنزاف الموارد. وفي مصر، تشكلت ملامح هذه الرحلة من خلال تضافر الأطر التشريعية والتقنية والرقابية.


في هذا المقال نستعرض سويا الخطوات العملية لتعزيز الاستدامة في ضوء التحولات الاستراتيجية والتشريعية:
الاستدامة الصحية في مصر: من الرؤية الاستراتيجية إلى التميز الإكلينيكي


لم يعد مفهوم الاستدامة في الرعاية الصحية يقتصر على الحفاظ على البيئة فحسب، بل امتد ليشمل الاستدامة المالية، والتشغيلية، والاجتماعية. وتعتبر مصر نموذجاً رائداً في المنطقة من خلال تبني خارطة طريق واضحة المعالم.


1- التوافق مع المستهدفات العالمية والوطنية (2015 – 2016)بدأت الرحلة الفعلية بالالتزام بـ أهداف التنمية المستدامة (SDGs 2015)، وخاصة الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه. تلا ذلك إطلاق رؤية مصر 2030 في عام 2016، والتي وضعت محور الصحة كأولوية قصوى من خلال:
توفير التغطية الصحية الشاملة.تحسين جودة الخدمات الصحية وتسهيل الوصول إليها.
تعزيز الحوكمة في النظام الصحي.


2- المظلة التشريعية: قانون التأمين الصحي الشامل (2018)
مثّل القانون رقم 2 لسنة 2018 حجر الزاوية في استدامة التمويل الصحي. من خلال فصل مقدم الخدمة عن الممول، ضمنت الدولة تدفقاً مالياً مستداماً يعتمد على الاشتراكات والمساهمات، مما يرفع العبء عن ميزانية الدولة العامة تدريجياً ويضمن جودة الخدمة للمواطن المصري عبر نظام تكافلي قوي.


3- معايير “الجهار” (GAHAR): الأداة التنفيذية للجودة والاستدامة
لعبت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية دوراً محورياً في تحويل الرؤى إلى واقع ملموس من خلال إصداراتها المتلاحقة:

الإصدار الأول (2021): ركز بشكل أساسي على إرساء القواعد الذهبية لسلامة المريض وكفاءة العمليات. كان الهدف هو بناء بنية تحتية آمنة في المنشآت الصحية قادرة على تحمل الضغوط التشغيلية.


الإصدار الثاني (2025): جاء ليعكس التطور العالمي نحو “المستشفيات الخضراء” والاستدامة البيئية والانتشار خارج القطر المصري.
تضمن هذا الإصدار متطلبات متطورة تركز على:
التوسع خارج النطاق المحلي وتحسين معايير السلامة.
كفاءة الطاقة: تقليل البصمة الكربونية للمنشآت الطبية.
التحول الرقمي: تقليل الاعتماد على الورق وتحسين دقة البيانات لدعم اتخاذ القرار المستدام.


4- خطوات عملية لتعزيز الاستدامة في المنشأة الصحية
لتحقيق الاستدامة فعلياً، يجب على المؤسسات الصحية اتباع الآتي:
تبني منهجية Lean و Six Sigma: لتقليل الهدر في الموارد الطبية والبشرية.
تفعيل الحوكمة الإكلينيكية: لضمان تقديم الرعاية الصحيحة من المرة الأولى.
الاستثمار في رأس المال البشري: التدريب المستمر للكوادر الطبية والإدارية.
التكنولوجيا الصحية: استخدام أنظمة المعلومات (HIS) لمراقبة الأداء لحظياً.


الخاتمة
إن الاستدامة في الرعاية الصحية في مصر ليست مشروعاً مؤقتاً، بل هي نهج متكامل يربط بين التشريع (قانون 2018)، والتخطيط (رؤية 2030)، والتنفيذ الرقابي (معايير جهار 2025). إن نجاح هذه المنظومة يعتمد على وعي القيادات الصحية بأهمية الموازنة بين كفاءة الموارد وجودة الخدمة المقدمة للمواطن.

التعريف بالكاتب:
: د. عمرو الشرقاوي
باحث في إدارة جودة الرعاية الصحية ،عضو الجمعية المصرية للجودة،محاضر في الاستدامة الصحية
وعضو في الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى