مؤتمرات وندوات

خبير إقليمي: تحول الطاقة في العالم العربي مسار استراتيجي لتحقيق السيادة والاستدامة في ظل المتغيرات الجيوسياسية

خبير إقليمي: تحول الطاقة في العالم العربي مسار استراتيجي
لتحقيق السيادة والاستدامة في ظل المتغيرات الجيوسياسية

عبير سلامة

أكد د.م. ماجد كرم الدين محمود – المدير الفني للمركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، أن التحول نحو الطاقة المتجددة في المنطقة العربية لم يعد خيارًا بيئيًا أو تقنيًا، بل أصبح مسارًا استراتيجيًا يرتبط مباشرة بمفاهيم الأمن القومي والسيادة الطاقية في ظل المتغيرات الجيوسياسية العالمية.

وأوضح أن الحديث عن تحول الطاقة لا يقتصر على استبدال التقنيات التقليدية، بل يعكس إعادة صياغة لمفهوم السيادة ذاته، مشيرًا إلى أن الأمن الطاقي لم يعد مرتبطًا فقط بوفرة الموارد، وإنما بمرونة المنظومات وقدرتها على مواجهة تقلبات سلاسل الإمداد العالمية.

واستشهد في مستهل حديثه برؤية ابن خلدون حول “تدبير المدينة وحفظ النوع”، معتبرًا أن هذه المفاهيم التاريخية لا تزال صالحة لتفسير جوهر الاستدامة في العصر الحديث وربطها بملف الطاقة وتحولاته.

وسلط الضوء على المفارقة التي تعيشها المنطقة العربية، والتي تجمع بين وفرة كبيرة في الموارد الطبيعية من النفط والغاز، وبين تحديات متزايدة في تلبية الطلب المتنامي على الكهرباء، إلى جانب استمرار فجوات التنمية في بعض الدول.

وأشار إلى أن الطاقة المتجددة تشهد نموًا عالميًا غير مسبوق، حيث أصبحت المصدر الأكبر لتوليد الكهرباء عالميًا، مدفوعة بانخفاض التكاليف وزيادة الاستثمارات وتوسع تقنيات الرياح والطاقة الشمسية، مؤكدًا أن المنطقة العربية بدأت بالفعل في تعزيز مكانتها ضمن هذا القطاع.

وأضاف أن إجمالي القدرات المتجددة في المنطقة العربية يشهد نموًا متسارعًا، مع تصدر عدد من الدول، بينها مصر والسعودية والإمارات، لمعدلات التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، لافتًا إلى التحولات الجارية في مزيج الطاقة الإقليمي.

كما تناول التحديات الهندسية المرتبطة بدمج الطاقة المتجددة في الشبكات الكهربائية، وعلى رأسها استقرار الشبكة وارتفاع درجات الحرارة والعوامل البيئية، مؤكدًا أن الحل لا يكمن فقط في زيادة الإنتاج، بل في تطوير الشبكات وأنظمة التخزين الذكية.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية للطاقة، إلى جانب تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع نطاق الربط الكهربائي العربي بما يسهم في تعزيز التكامل الإقليمي.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن مستقبل الطاقة في المنطقة لن يُبنى على الموارد التقليدية فقط، بل على الابتكار الهندسي والتكامل الإقليمي والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص، مشيرًا إلى أن التحول الطاقي أصبح ضرورة حتمية في ظل التحولات العالمية الراهنة.

وجاء ذلك خلال الجلسة النقاشية الثانية التي أقامها الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة تحت عنوان “إدارة موارد الطاقة والمياه أساس للاستدامة للأجيال القادمة”، وذلك بالتعاون مع جمعية المهندسين المصرية وجمعية المهندسين الكهربائيين، وبرعاية إعلامية من مجلة نهر الأمل.

#الإتحاد_العربي_للتنمية_المستدامة_والبيئة
#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى