هل الصداقة تبدأ من الصغر أم يمكن أن تولد بعد الخمسين؟
هل الصداقة تبدأ من الصغر أم يمكن أن تولد بعد الخمسين؟
بقلم: د. أشرف عبد العزيز

يعتقد كثيرون أن الصداقة الحقيقية لاتتكوّن إلا في سنوات الطفولة والشباب، حيث البراءة والعفوية وغياب التعقيدات.
ولا شك أن صداقات الصغر تمتاز بالعمق والذكريات المشتركة التي تبنى عبر سنوات طويلة فتغدو جزءًا من تكوين الإنسان ووجدانه. لكن هذا لا يعني أن باب الصداقة يُغلق مع التقدم في العمر، أو أن من تجاوز الخمسين يفقد القدرة على تكوين علاقات صادقة.
في الحقيقة، يمكن أن تبدأ الصداقة في أي مرحلة من مراحل الحياة،
بل إن الصداقة بعد الخمسين قد تكون أكثر نضجًا وصدقًا ففي هذا العمر يكون الإنسان قد اكتسب خبرة واسعة وأصبح أكثر وعيًا بذاته وبالآخرين وأقدر على التمييز بين العلاقات الحقيقية.
وتلك المبنية على المصالح لذلك، فإن اختيار الأصدقاء يكون غالبًا قائمًا على التفاهم والاحترام المتبادل وليس على مجرد القرب أو الظروف.
أما عن كون الصداقة حقيقية أو قائمة على المصالح فذلك لا يرتبط بالعمر بقدر ما يرتبط بطبيعة الأشخاص وقيمهم فقد نجد صداقات زائفة في سن مبكرة، كما قد نجد علاقات صادقة ونقية في مراحل متقدمة من العمر.
الصداقة الحقيقية تُبنى على الصدق والوفاء والدعم المتبادل والرغبة في الخير للطرف الآخر دون انتظار مقابل.
وأستطيع أن أقول أن الصداقة تظل قيمة إنسانية عظيمة لا يحدها زمن ولا عمر. فقد تبدأ في الطفولة وتستمر مدى الحياة أو تولد متأخرة لكنها تكون عميقة وصادقة المهم ليس متى تبدأ الصداقة، بل كيف تُبنى، وعلى أي أساس تستمر.









