الأخبارمؤتمرات وندوات

العبيدي: ترابط المياه والطاقة مدخل استراتيجي لتحقيق الأمن البيئي في المنطقة العربية

العبيدي: ترابط المياه والطاقة مدخل استراتيجي
لتحقيق الأمن البيئي في المنطقة العربية

عبير سلامة

خلال الجلسة النقاشية التي نظمها الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، تحت عنوان: “التنمية المستدامة منظومة متكاملة لبناء المستقبل والإنسان”، التي عُقدت يوم السبت 11 أبريل 2026، وذلك بالتعاون مع جمعية المهندسين المصرية وجمعية المهندسين الكهربائيين، وبرعاية إعلامية من مجلة نهر الأمل.

أكد الأستاذ المتمرس الدكتور عبد الحميد محمد جواد العبيدي، من الجامعة التكنولوجية – كلية الهندسة المدنية، والمدير التنفيذي لمشروع الموسوعة البيئية العراقية بمركز العلمين للدراسات البيئية والتغيرات المناخية والمياه في بغداد، أن ترابط المياه والطاقة يمثل أحد أهم المداخل الاستراتيجية لتحقيق الأمن البيئي والتنمية المستدامة في المنطقة العربية.

وأوضح العبيدي أن العلاقة بين المياه والطاقة علاقة حيوية وتكاملية، حيث تعتمد عمليات إنتاج الطاقة على المياه في التوليد والتبريد، في حين تعتمد عمليات تأمين المياه على الطاقة في الضخ والمعالجة والتحلية، وهو ما يجعل إدارة القطاعين بشكل منفصل غير كافٍ لمواجهة التحديات الراهنة.

وأشار إلى أن الدول العربية، التي تضم نحو 5% من سكان العالم، لا تمتلك سوى أقل من 1% من الموارد المائية المتجددة، مع انخفاض متوسط نصيب الفرد إلى أقل من 1000 متر مكعب سنويًا، ما يضع العديد من الدول في نطاق الفقر المائي، في ظل تحديات متزايدة بفعل التغيرات المناخية والنمو السكاني والنزاعات الإقليمية.

وأضاف أن أزمة المياه تتجلى بوضوح في العراق نتيجة الاعتماد الكبير على مصادر مائية خارجية، وتراجع الواردات المائية، إلى جانب التصحر وارتفاع معدلات الملوحة، مما يهدد الأمن الغذائي والاستقرار المجتمعي.

وفي المقابل، أوضح أن المنطقة العربية تمتلك إمكانات كبيرة في مجال الطاقة، إلا أن الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري يزيد من الانبعاثات الكربونية، مشيرًا إلى أن التحول نحو الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز الأمنين المائي والطاقي.

واستعرض العبيدي عددًا من الحلول القائمة على مفهوم ترابط المياه والطاقة، من بينها استخدام الطاقة المتجددة في تشغيل محطات التحلية والمعالجة، وتحسين كفاءة استخدام المياه وتقليل الهدر، واستثمار المياه في إنتاج الطاقة الكهرومائية، وتطوير مشروعات الإنتاج المزدوج التي تستفيد من الحرارة المهدرة.

وأكد أهمية التخطيط المتكامل بين قطاعي المياه والطاقة، والانتقال من مفهوم تقاسم الموارد إلى تقاسم المنافع، عبر شراكات إقليمية تقوم على تبادل المصالح، بما في ذلك الطاقة والغذاء والاستثمارات.

كما أشار إلى دور التكنولوجيا الحديثة مثل تحلية المياه بالطاقة الشمسية وإعادة استخدام المياه، رغم التحديات المتعلقة بالتكلفة والبنية التحتية، مؤكدًا أن تطوير هذه التقنيات يمثل مسارًا أساسيًا للاستدامة.

ولفت إلى أن العراق يمثل نموذجًا لتداخل أزمات المياه والطاقة، ما يستدعي إصلاحات شاملة تشمل تحديث أنظمة الري، وتقليل الفاقد، وتبني تقنيات حديثة، وتطوير سياسات متكاملة لإدارة الموارد.

وشدد على أن تحقيق الأمن البيئي يتطلب تبني استراتيجيات وطنية موحدة للمياه والطاقة، وتطوير التشريعات، والاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ونشر الوعي المجتمعي بثقافة الاستدامة.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن أزمة المياه والطاقة لم تعد أزمة موارد فقط، بل أزمة إدارة وقرار، وأن المستقبل لن يكون لمن يملك الموارد، بل لمن يديرها بكفاءة وتكامل.

#الإتحاد_العربي_للتنمية_المستدامة_والبيئة
#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى