من الطفولة إلى المراهقة.. راندا شاهين تضع روشتة لبناء الثقة والتعامل الإيجابي مع الأبناء
من الطفولة إلى المراهقة..
راندا شاهين تضع روشتة لبناء الثقة والتعامل الإيجابي مع الأبناء
كتب: محمود علي
هل يواجه الآباء والأمهات صعوبة في التعامل مع أبنائهم، خاصة مع اختلاف مراحلهم العمرية؟ سؤال طرحته محاضرة الدكتورة راندا شاهين، الخبيرة والاستشارية في قضايا الأسرة، وعضو الاتحاد الأفريقي لتمكين المرأة، خلال محاضرتها الافتراضية «تعديل السلوك الجديد»، التي أُقيمت مساء أمس 28 سبتمبر 2026، وتناولت خلالها أهمية بناء الثقة بالنفس منذ الصغر باعتبارها أحد المحاور المهمة في التعامل مع الأبناء.

وأكدت شاهين أن تربية الأبناء ليست مهمة سهلة، لكنها تستحق أن يسعى الآباء والأمهات إلى القيام بها بشكل صحيح، مشيرة إلى أن الأبناء يحتاجون إلى الفهم والاحتواء، وليس إلى النقد والأوامر فقط.
وأوضحت أن صعوبة التعامل مع الأبناء تظهر بصورة مختلفة خلال مراحلهم العمرية، بداية من المرحلة الابتدائية وحتى سن المراهقة، وهو ما يتطلب فهم طبيعة كل مرحلة، إلى جانب اتباع أساليب عامة فعالة في التربية والتعامل اليومي.
المرحلة الابتدائية.. البداية من بناء الثقة
وأشارت الدكتورة راندا شاهين إلى أن المرحلة الابتدائية تمثل فرصة لفهم شخصية الطفل وتشجيعه على السلوك الإيجابي، والتعامل مع المشكلات اليومية، من خلال غرس القيم والعادات الحسنة وبناء الثقة بالنفس منذ الصغر.
وأكدت أهمية التواصل الإيجابي مع الأبناء لتحقيق الانضباط دون قسوة، وبناء علاقة قائمة على الحب والثقة، إلى جانب حل المشكلات بطريقة إيجابية، والاستفادة من الذكاء العاطفي في التربية.
المراهقة.. مرحلة تحتاج إلى فهم وتواصل
وعن مرحلة المراهقة، أوضحت شاهين أنها مرحلة انتقالية من الطفولة إلى سن البلوغ، وتحتاج من أولياء الأمور إلى تفهم التغيرات النفسية والجسدية التي يمر بها الأبناء.
وشددت على أهمية إحسان التواصل معهم، والتعامل مع العناد وتقلب المزاج، إلى جانب دعمهم في اتخاذ القرارات وتعزيز ثقتهم بأنفسهم واحترامهم لذواتهم.
كيف يمكن للآباء التعامل بصورة أكثر فاعلية؟
وقدمت الدكتورة راندا شاهين مجموعة من الأساليب التي تساعد الآباء والأمهات في التعامل مع أبنائهم، من بينها تفهم الطفل وتشجيعه على السلوك الإيجابي، والتعامل مع المشكلات اليومية، وغرس القيم والعادات الحسنة، وبناء الثقة بالنفس منذ الصغر.
حرية الاختيار.. ولكن في نطاق آمن
وأوضحت أهمية منح الطفل حرية الاختيار وصنع قراراته الخاصة في نطاق آمن، مثل اختيار ملابسه أو وجبته، بما يتيح له ممارسة الاختيار بصورة مناسبة.
الخطأ فرصة للتعلم
وأكدت ضرورة تقبل أخطاء الأبناء وتوجيههم، بحيث تتحول الأخطاء إلى فرصة للتعلم، مع بناء عقلية النمو لديهم، وإشعارهم بأن الخطأ جزء طبيعي من التطور والتجربة.
لا للألقاب السلبية
وحذرت شاهين من نعت الطفل بألقاب قد تؤثر سلبًا عليه، مثل «كسول» أو «عنيد» أو «خجول»، موضحة أن هذه الألقاب قد تتحول إلى إيمان داخلي لدى الطفل.
الاستماع.. والحب.. والحدود الواضحة
وفي السياق نفسه، أوصت شاهين أولياء الأمور بالاستماع الفعال إلى الأبناء بالعين والأذن والجسم، والابتعاد عن الهواتف والمشتتات أثناء الحديث مع الطفل.
كما دعت إلى وضع حدود واضحة ومسبقة بأسلوب حازم ولطيف في الوقت نفسه، والتعبير المستمر عن الحب غير المشروط، مع استبدال العقاب البدني والنفسي بمبدأ العواقب المنطقية.
التربية استثمار طويل الأمد
وفي ختام المحاضرة، أكدت الدكتورة راندا شاهين أن الاستثمار طويل الأمد في التربية يحتاج إلى الصبر والإصرار، حتى يصبح الأبناء أسوياء بمرور العمر.
وشددت على أن العلاقة القوية بين الآباء والأبناء تمثل أصل الانضباط الناجح، مع ضرورة ملء خزانات الأطفال بالحب والثقة، بما يساعدهم على التغلب على تحديات الحياة.
واختتمت شاهين بالتأكيد على أن تربية الأبناء رحلة نحو أسرة واعية وسعيدة، لكل أب وأم مهتمين بالتربية، من خلال تقديم النصائح، والتغلب على المواقف، وإيجاد الحلول.









