مقالات

“رومانسية كرة القدم”.. فلسفة جياني إنفانتينو لإعادة رسم خريطة العالم الكروي بتوسيع مونديال الأندية إلى ٤٨ فريقًا

“رومانسية كرة القدم”.. فلسفة جياني إنفانتينو لإعادة رسم خريطة العالم الكروي بتوسيع مونديال الأندية إلى ٤٨ فريقًا

بقلم: د. أحمد شلغم

د. أحمد شلغم
د. أحمد شلغم

في وقت تتسارع فيه التحولات داخل منظومة كرة القدم العالمية، لا يتحدث رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، عن مجرد تطوير بطولة أو تعديل نظام منافسات، بل يطرح رؤية شاملة يعتبرها “فلسفة جديدة لكرة القدم” يصفها دائمًا بــ “رومانسية كرة القدم”

هذه الرؤية تجلّت بوضوح في قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA توسيع بطولة كأس العالم للأندية من ٣٢ إلى ٤٨ فريقًا، وهو قرار أثار نقاشًا واسعًا بين مؤيد يرى فيه عدالة كروية عالمية، ومعارض يخشى من تضخم تجاري وإرهاق فني.

«رومانسية كرة القدم»… ماذا يقصد إنفانتينو؟

بحسب رؤية إنفانتينو، فإن كرة القدم لا ينبغي أن تبقى حكرًا على القارة الأوروبية أو الأندية التقليدية صاحبة النفوذ التاريخي. فـ «الرومانسية» هنا لا تعني المشاعر فقط، بل تعني إتاحة الفرصة لأندية من دول وقارات غير تقليدية للمشاركة في أكبر محفل عالمي للأندية.

الفكرة تقوم على كسر احتكار البطولات الكبرى، وتحويل الحلم المحلي إلى منصة عالمية حقيقية، بحيث يرى طفل في نيجيريا أو أوزبكستان ناديه ينافس أندية بحجم ريال مدريد أو مانشستر سيتي.

إنها محاولة لإعادة توزيع الضوء الكروي عالميًا، ومنح الأمل لقارات طالما كانت على هامش المشهد الدولي.

لماذا ٤٨ فريقًا؟

التحول من ٣٢ إلى ٤٨ فريقًا لا يحمل بُعدًا عاطفيًا فقط، بل يعكس أهدافًا استراتيجية واضحة، من أبرزها:

– توسيع التمثيل القاري وتعزيز الحضور الإفريقي والآسيوي والأمريكي الشمالي.

– زيادة العوائد التسويقية وحقوق البث.

– فتح أسواق جديدة للنمو الكروي.

– ترسيخ مبدأ العدالة التنافسية على مستوى العالم.

يرى الاتحاد الدولي أن كرة القدم، بوصفها اللعبة الشعبية الأولى عالميًا، يجب أن تعكس التوازن الجغرافي الحقيقي، لا أن تظل رهينة مراكز القوة التقليدية.

بين الرومانسية والاقتصاد… قراءة في الدوافع

الواقع يشير إلى أن القرار يحمل بعدين متوازيين: توسيع قاعدة الحلم، وتعظيم القيمة التجارية للبطولة.

فكل زيادة في عدد الفرق تعني ارتفاعًا في حقوق البث، واتساعًا في الرعايات، وزيادة في الجماهير الرقمية، فضلًا عن تعزيز النفوذ المؤسسي للفيفا عالميًا. وهنا يبرز السؤال:

هل الرومانسية الكروية يمكن أن تنفصل عن الحسابات الاقتصادية؟

في عالم تحكمه الأرقام والعوائد، تبدو الإجابة معقدة، إذ تتداخل العاطفة بالرياضة مع منطق السوق والاستثمار.

التحدي الحقيقي: الجودة أم التضخم؟

رغم الإيجابيات المحتملة، يطرح التوسع تساؤلات جوهرية، أبرزها:

هل سيؤدي ازدحام الأجندة إلى إرهاق اللاعبين؟
هل ستتأثر الجودة الفنية للمباريات؟
وهل يمكن الحفاظ على قيمة البطولة وهيبتها في ظل تضخم عدد المشاركين؟

المعادلة هنا حساسة بين «الرومانسية» التي تتحدث عن الحلم العالمي، و«الواقعية» التي تفرض حدودًا بدنية وفنية واقتصادية.

خريطة كروية جديدة… أم شركة عابرة للقارات؟

في النهاية، لا يبدو أن إنفانتينو يسعى إلى بطولة أكبر فحسب، بل إلى إعادة رسم الخريطة الكروية للعالم. فمونديال الأندية بـ٤٨ فريقًا قد يعني:

عولمة حقيقية للبطولة

تمكينًا اقتصاديًا للقارات الصاعدة

إعادة تعريف لموازين القوة الكروية

لكن السؤال الأهم يظل مطروحًا:
هل ستبقى كرة القدم لعبة الحلم والانتماء؟

أم تتحول تدريجيًا إلى كيان اقتصادي عابر للقارات تحكمه حسابات السوق قبل سحر المستطيل الأخضر؟

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى