مقالات

الجانب الخفي في تطوير التعليم للدكتور أحمد شلغم

ما لا يراه المواطن المصري

الجانب الخفي في تطوير التعليم

كتب: د.أحمد شلغم

عزيزي القارئ استكمالًا لموضوع التعليم ورأس المال البشري: الوجه الأخر للتنمية واليوم نتناول الجانب الخفي في تطوير التعليم، وما لا يراه المواطن المصري ولنبدأ اليوم بالتعليم قبل الجامعي، نبدأ بمثال واحد فقط بما لا يراه المواطن المصري وذلك من خلال عدده محطات مهمة منها:

* التربية مقرونه بالتعليم، والتربية والتعليم يسيران في خطين متوازيين، والتعليم والتنمية وجهان لعملة واحدة، ويُعد التعليم الركيزة الأساسية التي تستند عليها التنمية، لذلك الاهتمام بالتعليم يمثل المعنى الحقيقي للاهتمام برأس المال البشري بمختلف مكوناته.

عزيزي القارئ لابد أن نعىّ جيدًا أنه عندما ركزت القيادة السياسية وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على بناء الأنسان المصري كان يضع نُصب أعينه المحرك الأساسي لبناء الأنسان المصري واستثمار رأس المال البشري عن طريق التعليم بما يشمله من تطوير وتحسن وجودة من أجل رفع مؤشر التنمية البشرية.

لو استعرضنا وضع التعليم قبل الجامعي في مصر بالأرقام التي لا تقبل مجال للشك نجد:

التعليم قبل الجامعي: ووفق أخر تقرير إحصائي صادر عن وزارة التربية والتعليم الفني عن العام الدراسي 2019/2020 تبين أن عدد طلاب المدارس في جميع المراحل حسب ما ذكر التقرير يبلغ نحو 23.567.060 طالب في 509.471 فصل دراسي، وهذا مؤشر خطير يُعنى أن متوسط كثافة الفصول الدراسية يبلغ 43 طالب لكل فصل دراسي، وفي بعض المحافظات مثل الجيزة تتعدي متوسط كثافة الفصل الواحد 62 طالبًا داخل المدارس الحكومية، وبالنظر إلى كثافة الطلاب في معظم دول العالم نجد أن المتوسط يتراوح ما بين 18 إلى 23 طالب في الفصل الواحد وذلك حسب احصائيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وهذا يعنى أن كثافة الطلاب في الفصول المصرية تبلغ ضعف نظيرتها في معظم دول العالم وفي بعض المحافظات عالية الكثافة تبلغ ثلاثة أضعاف النسبة العالمية، وهذا يعنى أن مصر بحاجة إلى مضاعفة عدد الفصول الدراسية على الأقل حتى تقترب من كثافة الفصول من النسب العالمية المقبولة … هذا هو الوضع الحالي؟

أما الذى لا يراه المواطن المصري فهو ما تناوله الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في كلمته على هامش فعاليات إطلاق المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية عندما تناول دور الحكومة في موجهة هذه المشكلة في مثال بسيط حيث أشار سيادته أنه في عام 2021 كانت الزيادة الطبيعية لمصر تقريبا 1.5 مليون نسمة وهي الفرق بين المواليد والوفيات، وأوضح أنه بحساب احتياجات الـ 1.5 مليون نسمة بالورقة والقلم تكون كالتالي:

إذا افترضنا أي مدرسة فإن الفصل التعليمي بها حتى يكون العدد مناسب به يكون المفروض 30 طالبًا، ولو تجاوزنا العدد إلى 40 طالبًا، وبالتالي الدولة تحتاج كل عام إلى أضافة 40 ألف فصل جديد بسبب هذه الزيادة السكانية، وأن تكلفة إنشاء الفصل فقط حاليًا تُكلف نص مليون جنيه. وبحساب قيمة المدرسة لو بها 20 فصلًا ستكون تكلفة المدرسة 10 ملايين بكل خدماتها. وتابع رئيس الوزراء قائلًا أنا لو تحدثنا عن الـ 40 ألف فصل في نص مليون يعني أن نتحدث عن 20 مليار جنيه كل عام تحتاج لها الحكومة للقيام ببناء فصول فقط، وهذا بدون تعيين معلمين واداريين وفنين وغيرهم بالإضافة إلى تكاليف تشغيل وصيانة طائلة.

كان هذا مثال بسيط ذُكر وتناولته العديد من وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة لذلك وجب التوضيح وأن نتناول الموضوعات والأخبار من مصادرها وعدم الانسياق خلف وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام الممنهج، وإن شاء الله للموضوع بقية مع منظومة التعليم العالي.

ومن هنا نرى النظرة الثاقبة والمستقبلية للقيادة السياسية متمثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، نحو التأكيد على بناء الأنسان المصري، والاستثمار في رأس المال البشري الوجه الأخر للتنمية … ولا عزاء لكل من يتكلم عن مشاكل التعليم بدون النظر لدور الحكومة ومدى الأنفاق فالمنظومة لن ينصلح حالها في يوم وليلة … ونناشد كل معلم كما يشرفني أنى أنتمى للمعلمين العمل على عودة الضمير الذى تعلمناه من أساتذتنا ونحن صغار وعودة هيبة المعلم … أخي المعلم تذكر جيدًا ما جاء بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال فيما معنى الحديث ” إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنَّما ورَّثوا العلم، فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافر”.

عزيزي المعلم أنت وريث الأنبياء، ورثت العلم، فورثه بما يمليه عليك ضميرك.

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى