مقالات

في اليوم العالمي للسعادة

في اليوم العالمي للسعادة

بقلم الدكتور حمدي سيد محمد محمود – باحث أكاديمي

 يتم الإحتفال باليوم الدولي للسعادة في جميع أنحاء العالم يوم 20 مارس، حيث طُرحت فكرة تحديد يوم عالمي للسعادة من طرف المستشار الخاص للأمم المتحدة “جايمي ليان”، وذلك من أجل تحفيز الناس حول العالم للإحتفال بالسعادة في يوم مخصص لها، حيث طرح “ليان” فكرته الجديدة في عام 2011 بتخصيص يوم عالمي للسعادة، ودشن لهذا الغرض حملة ناجحة لإقناع كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة حينذاك، وحصل على موافقة الأمين العام للأمم المتحدة السابق، “بان كي مون”، لدعم مفهوم إنشاء يوم عالمي للسعادة، وحدد قرار الأمم المتحدة رقم 66/281 “اليوم العالمي للسعادة”، والذي تم تبنيه في النهاية بالإجماع من جانب جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة في 28 يونيو 2012.

واختار “جايمي ليان” تاريخ 20 مارس على اعتباره يوافق يوم الاعتدال الربيعي، وهي ظاهرة عالمية تحدث حول العالم في الوقت نفسه، حيث تكون الشمس في هذا اليوم منطبقة  تماماً على خط الإستواء ويتساوى الليل والنهار تماماً، وفي هذا اليوم يبدأ فصل الربيع في النصف الشمالي من الأرض وكذلك يبدأ فصل الخريف في نصفها الجنوبي.

وفي الأول من أبريل من عام 2012 صدر تقرير السعادة العالمي الأول، ولفت إليه الأنظار باعتباره أول مسح للسعادة على مستوى العالم، حيثُ حدد التقرير حالة السعادة العالمية وأسباب السعادة والبؤس والآثار المترتبة على السياسات التي أظهرتها دراسة الحالة.

وذلك من خلال الإستعانة بمؤسّسة جالوب “Gallup” وهي شركة تحليلات واستشارات أمريكية أسَّسَها “جورج جالوب” عام 1935 ومقرها واشنطن، والشركة معروفة باستطلاعاتِ الرأي العام التي تُجريها في جميع أنحاء العالم.

وفي سبتمبر 2013 قدم تقرير السعادة العالمي الثاني أول متابعة سنوية، وتصدر التقارير الآن كل عام، ويستخدم التقرير بيانات من استطلاع مؤسسة “جالوب”، ويشارك في كتابة التقرير خبراء في العديد من المجالات كعلم النفس، والاقتصاد، والتحليل الاستقصائي، والإحصاءات الوطنية، إضافة إلى وصف كيف يتم قياس الرفاه وكيفية استخدامها على نحو فعال لتقييم التقدم المتحقق في الدول المختلفة، وينظم التقرير المسائل المتعلقة بالسعادة، بما في ذلك الأمراض العقلية، والفوائد الموضوعية للسعادة وأهمية الأخلاق، والآثار المترتبة على السياسات، والروابط مع نهج منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي لقياس مستوى الرفاه للأفراد وكذلك تقرير التنمية البشرية.

ويعتمد التقرير عدة معايير لقياس السعادة، منها نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وحرية اتخاذ القرارات، بالإضافة إلى جودة الخدمات الصحية والتعليمية، ومتوسط العمر وسخاء الدولة على مواطنيها، كما يتضمن الدعم الاجتماعي وانعدام الفساد، وانتشار العدل، ويضم التقرير في طياته أكثر من 150 دولة.

تم إجراء استطلاعات الرأي هذا العام التي استندت إلى تصنيفات السعادة قبل الغزو الروسي لأوكرانيا بفترة طويلة، وأظهر التقرير مجيء أفغانستان في المرتبة 146 في ذيل الترتيب، وهو تذكير  بالأضرار البالغة التي تسببها الحرب لضحاياها، وبالتأكيد فإن الحرب الدائرة الآن في أوكرانيا تعني أن السعادة  قد تتراجع في مناطق أخرى من العالم.

وبمقارنة بيانات تقرير السعادة العالمي لهذا العام 2022 مع تقارير السنوات السابقة، تبين للباحثين أن جائحة كورونا كان لها أثر سلبي على ما يقرب من ثلث بلدان العالم، ووفقًا للتقرير  جاءت فنلندا الأولى في الترتيب، تليها الدنمارك، ثم آيسلندا، تليها سويسرا، ثم هولندا، ولا تشتمل قائمة أسعد 20 دول العالم على أي دولة عربية، حيث جاءت دولة الإمارات الأولى عربياً يليها السعودية، وذلك على التوالي في المرتبة 24، و25 عالمياً وفقاً للتقرير.

وختاماً نرجو أن تنتهج الحكومات العربية مجموعة من السياسات، والبرامج، والمبادرات، والخدمات التي تعزز من أنماط الحياة الإيجابية من خلال:

– إدراج السعادة وجودة الحياة في السياسات والبرامج والخدمات وبيئة العمل لجميع الجهات الحكومية، وترسيخ قيم السعادة وجودة الحياة كأسلوب حياة في المجتمع، وتبني المبادرات والخطط التي تحقق أهداف السعادة المنشودة، وكذلك نشر المحتوى العلمي والثقافي المتعلق بالسعادة؛ لتنمية الوعي بأهميتها كنمط حياة متكامل، وأخيراً نشر الوعي بمصادر السعادة وقواعد السلوك التي تساهم في تحقيق السعادة للفرد والمجتمع … وكل عام وأنتم في منتهى السعادة.

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى