مقالات

أهمية بنجر السكر ونواتجه الثانوية

أهمية بنجر السكر ونواتجه الثانوية

بقلم: د. ريهام سيد عبد السلام عيسى

يعد السكر من السلع الاستراتيجية الرئيسية والهامة في العالم، وهو صناعة إستراتيجية هامة تحظي بإهتمام كبير لما يحققـه مـن قيمة مضافة وحجم عمالة وإستثمارات عالية. وتتجه السياسة الزراعية المصرية لتحقيق الامن الغذائي والاكتفاء الذاتي من هذه السلع الاستراتيجية، لذا تتجه جهود الدولة للتوسع في زراعة محصول بنجر السكروخاصة في الاراضي الجديدة لزيادة انتاج السكر في مصر وتقليل الفجوة بين الانتاج والاستهلاك، وقد ساهم ذلك في الوصول للاكتفاء الذاتي من السكر بنسبة كبيرة.

ويعتمد انتاج السكر في العالم علي محصولين رئيسين هما قصب السكر وبنجر السكر. وتعتبر مصر من الدول القليلة التي تزرع كلا المحصولين.

بنجر السكر (أو الشمندر) Sugar beet
هو محصول شتوي وأفضل ميعاد لزراعته في أكتوبر ونوفمبر، ولا يتم انتاج بذور البنجر في مصر حيث أن الظروف الجوية لا تساعد على التزهير وانتاج التقاوي. ويزرع البنجر في مصر في عدد من المحافظات اهمها كفر الشيخ، الدقهلية، الغربية، البحيرة، الشرقية، المنيا، اسيوط، بني سويف والفيوم. ومن اهم مصانع سكر البنجربمصر في منطقة الحامول بمحافظة كفر الشيخ، كما اقيمت مصانع في الدقهلية، الغربية والفيوم بواسطة شركة الدلتا للسكر- شركة الدقهلية للسكر- شركة السكر والصناعات التكاملية وشركة الفيوم للسكر.

الاهمية الاقتصادية لبنجر السكر
يستخرج السكر من الجذور او الدرنات وهو الجزء الاقتصادي، وللجذور أشكال وأحجام مختلفة تختلف باختلاف الصنف المنزرع. الجذورمخروطية الشكل بيضاء اللون وتحتوي على نسبة عالية من السكروز (15-20 %) ولكنها قد تختلف من صنف لأخر باختلاف منطقة الزراعة وموسم الحصاد.

مميزات التوسع في زراعة بنجر السكر في مصر
– بنجر السكر لا يحتاج الي كميات كبيرة من مياه الري مقارنة بقصب السكر، وله عائد مجزي.
– تنجح زراعة البنجر في الاراضي الجديدة دون منافسة المحاصيل الرئيسية.
– يتحمل البنجر الملوحة والقلوية لذلك يمكن زراعته في الاراضي الملحية التي لا تصلح لزراعة المحاصيل التقليدية الشتوية الاخري.
البنجرمحصول ثنائي الغرض حيث يستخرج السكر من الجذور بينما يستخدم المجموع الخضري كعلف حيواني. ويمكن القول ان بنجر السكر لا ينافس قصب السكر في مصر بل هو محصول مكمل له.

القيمة الغذائية والتركيب الكيماوي لبنجر السكر
يحتوي البنجر على غالبية العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم فهو مصدر لحمض الفوليك – فيتامين B, A, C (الثيامين والنياسين والريبوفلافين) – البنجر غني بالعناصر المعدنية مثل ( البوتاسيوم- الصوديوم – الفوسفور- الماغنسيوم- الحديد- الزنك- الكالسيوم) – يحتوي علي الكاروتينات والانثوسيانين والتي لها دور كمضادات اكسدة – مصدر للألياف الغذائية والماء – البنجر قليل في محتواه من الدهون ومنخفض السعرات الحرارية (اذا ان 100 جرام منه تمد الجسم بحوالى 45 سعر حراري).

الفوائد الصحية لبنجر السكر
يساعد في تقليل نمو الخلايا السرطانية – يساعد الجسم في التخلص من سموم الدم – يعزز المناعة ويكافح الشيخوخة – يحسن الاداء البدني – يخفض ضغط الدم – الوقاية من السكتتات الدماغية – مضاد للالتهابات لوفرة حمض الفوليك – يساعد في علاج اضطرابات الجهاز الهضمي لوجود الالياف – مقوي للاعصاب – يعالج فقر الدم ( حيث وجد ان الهيموجلوبين الموجود فى بنجر السكر شبيه بنسبة 60% بالهيموجلوبين الموجود فى دم الإنسان) – يقلل من احتمال الإصابة بأمراض القلب، السكتة الدماغية وأمراض الأوعية الدموية.

خطوات إنتاج السكروز من بنجر السكر
يتم استخلاص السكروز من جذور البنجر بطرق مختلفة عن طرق استخلاصها من القصب نظرا لاختلاف طبيعة توزيع العصارة الخلوية المحتوية على السكر في كل من البنجر والقصب.
1- يتم غسيل جذور البنجر الواردة لمصنع انتاج السكر بالماء لإزالة الطين والأتربة والمواد العالقة والأوساخ عنه. وبعد الغسيل توزن الجذور لحساب الثمن.
2- تقطع درنات البنجر إلى شرائح رفيعة وقطع صغيرة على شكل حرف V لزيادة مساحة السطح المعرض للانتشار.
3- توضع شرائح البنجر مع الماء الساخن (70˚م) في اوعية الانتشار لاستخلاص السكروز وتكبس الشرائح لفصل المحلول السكري عن باقي أجزاء الثمرة التي تستخدم كعلف للحيوان.
4- يتم ترويق وتنقية المحلول السكري الناتج بعد الاستخلاص من بعض الشوائب الذائبة والغير ذائبة بالتصفية واضافة الجير.
5- ثم اجراء عملية كربنة بغاز ثاني اكسيد الكربون لفصل الرواسب المتكونة بالترشيح يليها عملية كبرتة بواسطة غاز ثاني اكسيد الكبريت لتحسين لون المحلول السكري الناتج وبالتالي لون بلورات السكر الناتجة.
6- يسخن المحلول السكري للحصول على شراب مركز (تركيزه 55-60 %).
7- يمرر المحلول السكري المركز إلى مرحلة الغلي والبلورة بغرض رفع التركيز النهائى والحصول على بلورات سكرخام نقية.
8- ثم تفصل بلورات السكر الخام الناتجة عن السائل المركز (المولاس) عن طريق اجهزة طرد مركزي خاصة، ثم تغسل البلورات وتجفف وتبرد وتعبأ.

لكن السكر الخام الناتج يحتوي على بعض الشوائب الغير سكرية بالاضافة أن لونه داكن نسبيا لذا لابد من تكريره بغرض التخلص من هذه الشوائب وانتاج عدة أشكال مختلفة من السكر المكرر النهائي.

ومن النواتج الثانوية في صناعة سكر البنجر
اللب (تفل البنجر) هو الخلايا المتبقية من جذور البنجر بعد استخلاص السكر منها. وهو عبارة عن الياف وله قيمة غذائية عالية ومستساغ الطعم ويستخدم كعلفا للماشية.

العروش تستخدم في تغذية الحيوان كعلف اخضر أو لعمل السيلاج ولها قيمة غذائية جيدة اذ تحتوى على نسبة عالية من البروتين ( وقد وجد أن التغذية على مخلفات بنجر السكر تزيد من إنتاج اللبن واللحم).
المولاس (دبس السكر) وهو نوع من شراب السكر عبارة عن سائل لزج لونه بني غامق شبيه بالعسل الاسود يتخلف بعد فصل بللورات السكر من حلل الغلي والبللورة أو السائل المتبقي بعد تكرير السكر الخام ويحتوي على نسبة من السكروز وبعض الفيتامينات والعناصر المعدنية وبعض الاحماض الامينية والعضوية.

وللمولاس استعمالات صناعية متعددة مثل صناعة الكحول والخل – إنتاج الخميرة وبعض الاحماض العضوية – إنتاج غاز ثانى أكسيد الكربون – يستعمل أيضا كمادة ربط لمكونات العلف.

الفرق بين سكر القصب والبنجر
يتشابه كلا من سكر القصب والبنجر بانهم عبارة عن السكروز وبالتالي السعرات الحرارية واحدة في سكر القصب والبنجر. ولكن يميل لون سكر القصب إلى اللون الكريمي الفاتح، وذلك عكس سكر البنجر الذى يظهر باللون الأبيض الناصع. كما ان مقدار تحلية سكر القصب مرة وربع قدر سكر البنجر( معلقة من سكر القصب تعادل معلقة وربع من سكر البنجر) لان وزن بلورة سكر القصب اعلي.

الاضرار الصحية الناتجة من الاسراف في السكر
توصي جمعية القلب الأمريكية بعدم استهلاك أكثر من 36 جرام من السكر المضاف يومياً للرجال، و25 جرام للنساء، وعدم استهلاك أكثر من 5 إلى 10٪ من السعرات الحرارية اليومية من السكر المضاف. إلا أنه تحتوي أبسط المنتجات المصنعة على أضعاف هذه الكمية. ويجب أن تكون كمية السكر محدودة في نظام غذائي صحي. فيؤدي الافراط الزائد عن الحد للسكريات المضافة بكافة أنواعها إلى العديد من المشاكل الصحية، منها ما يلي:
السمنة وزيادة الوزن – مرض السكر من النوع الثاني – أمراض القلب والأوعية الدموية – أمراض الكبد خاصة مرض الكبد الدهني- ارتفاع ضغط الدم- احتمال خطر الإصابة بالسرطان – زيادة خطر الإصابة بالفشل الكلوي – زيادة آلام المفاصل – يقلل من كفاءة الذاكرة – تسوس الأسنان وظهور التجاويف خاصة لدى الأطفال والمراهقين – حب الشباب.

د/ ريهام سيد عبد السلام عيسي
باحث بقسم تكنولوجيا المحاصيل – معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى