مؤتمرات وندوات

الوصول إلى جماهير لا يمكن الوصول إليها

خلال القمة العالمية لتمكين الحقيقة

الوصول إلى جماهير لا يمكن الوصول إليها
خلال القمة العالمية لتمكين الحقيقة

كتب: محمود علي

عقد المركز الدولي للصحفيين، خلال القمة العالمية لتمكين الحقيقة، جلسته الثانية، تحت عنوان: “الوصول إلى جماهير لا يمكن الوصول إليها”، والذي حاضر بها الأستاذ أحمد عصمت – الخبير في ريادة الأعمال والمدرب الإعلامي يوم الخميس 14 مارس 2024 عبر منصة زووم، حيث تركز الجلسة على التحدي الملح: “كيف يمكن نشر محتوى موثوق وجدير بالثقة بطرق مبتكرة تتفوق على المعلومات المضللة”؟.

المخاطر العالمية للوصول إلى الجماهير:
أوضح الأستاذ أحمد عصمت أن تقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي 2024 بخصوص الوصول للجماهير، أشار إلى تصدر “المخاطر المتشابكة لانتشار المعلومات المضللة والخاطئة التي يحركها الذكاء الإصطناعي، والإستقطاب الإجتماعي” قائمة المخاطر خلال عامين، كما أدرجها ضمن الخمس مخاطر الأهم خلال عشر سنوات من الآن،

كما أوضح أن التقرير دعا إلى دعم مجهودات الأفراد والدول لتنظيم حملات التثقيف الرقمي حول المعلومات الخاطئة والمضللة.

التضليل الإعلامي والجمهور:
أشار عصمت إلى مقدمة كتاب “المعلومات المضللة والجمهور” التي سلطت الضوء على إمكانية أن الناس يكذبون على بعضهم البعض منذ أن وُجد التواصل اللفظي تقريباً. ويمكن أن يوفر خداع الآخرين فرصة واضحة لاكتساب ميزة استراتيجية. علاوة على ذلك، ظل الناس يتبادلون المعلومات غير الدقيقة مع بعضهم البعض عن غير قصد لآلاف السنين. موضحاً أن المجتمع يعيش حالياً في عصر الجماهير العريضة، مما يعني أن احتمال حدوث تأثيرات للمعلومات المضللة فورية وواسعة النطاق تلوح الآن بشكل أكبر مما كانت عليه في الماضي. ومع ذلك، قد تكمن أيضاً في أنماط الإتصال الجماهيري نفسها وانتشار المعلومات السهلة من نظير إلى نظير بدون تصحيح المعلومات المضللة بمرور الوقت. وأن التحقيق في انتشار المعلومات المضللة وآثارها يعد الآن ملحاً أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البشرية.

منهجية الشفافية والكتابية:
أوضح المدرب الإعلامي أن الجلسة تعتمد على منهجية الشفافية والكتابية، والتي قدمها القس الجيزويتي، والفيلسوف الأمريكي Walter J Ong – أستاذ الأدب الإنجليزي، حيث تقارن بشكل مختصر نظرية أونج بين خصائص الثقافات التي تعتمد بشكل أساسي على التواصل الشفهي ونظيراتها التي تعتمد بشكل أساسي على الكتابة.

خصائص الشفاهية (قالوا له):
أوضح عصمت أن أهم خصائص الثقافات الشفاهية (قالوا له)، تنحصر في الإعتماد على الذاكرة: كنقل المعلومات والمعرفة عبر الأجيال من خلال التذكر والرواية، والإرتجال: كالتركيز على التعبير الفوري والعفوي، والتكرار: كاستخدام الأنماط والقوالب اللغوية لتسهيل التذكر والنقل، والتركيز على الأداء: كربط المعرفة بالتجربة الجسدية والتفاعل الإجتماعي، وأخيراً التغير: مثل قابلية المعلومات للتغير والتكيف مع السياقات المختلفة.

خصائص الثقافات الكتابية:
وأوضح عصمت أهمية خصائص الثقافات الكتابية التي تتلخص في التوثيق: كحفظ المعلومات والمعرفة بشكل دائم من خلال الكتابة، والتدقيق: كإمكانية مراجعة المعلومات وتصحيحها بدقة، والتنظيم: كتصنيف المعلومات والمعرفة بطرق منهجية، والتفرد: كإمكانية ربط المعلومات بفرد محدد، وأخيراً الثبات: مثل مقاومة المعلومات للتغيير بمرور الوقت.

تأثيرات نظرية الشفافية والكتابية:
أفاد المدرب الإعلامي أن أهم تأثيرات نظرية الشفاهية والكتابية تتلخص في فهم الاختلافات الثقافية: حيث ساعدت النظرية في فهم الإختلافات في أنماط التفكير والسلوك بين الثقافات الشفاهية والكتابية، تحليل النصوص: حيث ساعدت النظرية في تحليل النصوص المكتوبة وفهم تأثير الثقافة الشفاهية على بنيتها ومحتواها، وكذلك تطوير تقنيات التعليم: حيث ساعدت النظرية في تطوير تقنيات تعليمية تتناسب مع خصائص الثقافات المختلفة.

الخلل المعلوماتي:
أشار عصمت إلى موضوع الخلل المعلوماتي، الذي يتمحور في عدة نقاط، وهي تعزيز مهارات التفكير النقدي: كتعليم الناس كيفية تقييم المعلومات بشكل نقدي والتحقق من صحتها، ودعم الصحافة المستقلة: كضمان وجود مصدر موثوق به للمعلومات، ومكافحة انتشار المعلومات المضللة: كتطوير تقنيات للكشف عن المعلومات المضللة وإزالتها من الإنترنت، وأخيراً تعزيز التوعية: مثل نشر الوعي بمخاطر الخلل المعلوماتي وكيفية تجنبه.

تحديات الوصول للجمهور:
أفاد عصمت بأن هناك عدة تحديات تؤدي إلى عدم الوصول للجمهور وهي عبارة عن المعلومات المضللة: فقد يكون الأشخاص في المجتمعات ذات التقاليد الشفوية القوية أكثر عرضة لتصديق ومشاركة المعلومات المضللة، خاصة إذا كانت تتوافق مع الروايات أو التحيزات العاطفية الموجودة، والأخبار الكاذبة: بينما تمكنت الكتابة من تمكين التفكير النقدي ونشر المعرفة، إلا أنها خلقت أيضاً فرصاً للتلاعب المتطور بالكلمة المكتوبة، مما أدى إلى انتشار “الأخبار الكاذبة” المقنعة كمصدر شرعي، وغرف رجع التصدي: حيث تسمح إمكانية تنظيم المعلومات عبر الإنترنت بإنشاء غرف صدى بتعرض الأفراد فقط للمعلومات التي تؤكد متعقداتهم الحالية، مما يجعلهم أقل عرضة لمواجهة وجهات نظر معارضة وتقييمها بشكل نقدي.

حتمية فهم الإرتباطات:
أوضح المدرب الإعلامي أن حتمية فهم الإرتباطات تأتي خلال ضرورة لمعالجة تحديات اضطراب المعلومات، والإعتراف بالقوة الكامنة ونقاط الضعف في كل من التقاليد الشفوية والمكتوبة، موضحاً أنه يمكن تطوير استراتيجيات لـتعزيز ثقافة وسائل الإعلام، ودعم وجهات النظر المتنوعة، ومساءلة المنصات، وتعزيز ثقافة وسائل الإعلام، ودعم وجهات النظر المتنوعة.

وأفاد أن الجمهور يتكون عادة من أفراد أو مجموعات تقوم بمتابعة موقع معين أو مشروع إعلامي معين، وأنه يجب الأخذ في الإعتبار عند التخطيط للتعامل مع الجمهور أياً كان نوعه، الإهتمامات والإحتياجات المحددة لكل شخص، وأنه يجب تصنيف المستهلكين إلى فئات محددة تحدد الأشخاص الذين تلبي احتياجاتهم وتجد الوقت المناسب والعاطفة والجاذبية لكل منها. وسيحدد منها استراتيجية محتوى فريدة.

كيفية الوصول للجمهور:
أفاد عصمت أن كل عام تقوم Neman Lab باستقطاب مجموعة من أفضل العقول الإعلامية حول توقعاتهم للصناعة، وكان من ضمن التوقعات تلك التي كتبهاBill Adair – مؤسس PolitiFact، والأستاذ نايت – الممارس للصحافة والسياسة العامة بـ Duke University، وأن الطريقة القديمة لنشر عمليات التحقق من الحقائق، والتي تم وضعها على مواقع الويب والترويج لها عبر وسائل التواصل الإجتماعي، لا تؤدي إلى إرسالها إلى الأشخاص الذين يحتاجون إليها، وأن الوقت قد حان لإعادة تصور كيفية نشر متلقي الحقائق لأعمالهم وبثها.

تقديم المعلومات المدققة للجمهور:
أفاد المدرب الإعلامي بأن عمليات التحقق من المعلومات مؤثرة للغاية، وأحياناً تؤدي إلى ضياع القارئ والمتابعين وسط الإستخدام المكلف للمصطلحات، والكتل النصية الكبيرة والتفاصيل التي قد تصل لحد الملل. موضحاً أن كثيراً من القراء يقرأون فقط أول وآخر المقال للوصول للنتيجة دون قراءة التفاصيل لفهم جوهر الموضوع. وهو ما أكدته نتائج دراسة أكاديمية عام 2023 بأنه عند التواصل مع أفراد أو مجموعات تختلف مع مقالات أو موضوعات بعينها، موضحاً أن تقديم المعلومات في شكل أرقام أو إحصائيات أكثر فعالية من تقديم سرديات مسترسلة، تكون الأقوى أثراً والأكثر قدراً على تصحيح المفاهيم.

وأوصى بتقديم المحتوى في قالب أكثر جاذبية تتناسب مع الجمهور، وتعديل المحتوى بحيث يتناسب مع الوسيلة المقدم من خلالها (راديو – تليفزيون – مقال مكتوب … إلخ)، مع استخدام أقل المصطلحات المعقدة وتقديم شرح لها إذا لزم الأمر، وعبارات قصيرة ومركزة، وأن يكون استخدام الصور بشكل مناسب والتركيز على أن ترسخ الصورة الحقيقة ولا تركز على المزاعم غير صحيحة، وتقديم الدليل من أول فقرة أو عبارة لتركيز مبدأ الموثوقية، والتركيز أن يكون الشكل العام للمحتوى قابل للإنطباع بالذاكرة.

وقال، لكن هذا لا يعني أبداً استبعاد التقارير التفصيلية، والعناية الواجبة مهمة عندما يتعلق الأمر بالتحقق من الحقائق، وأن تنشر بشكل مفصل عن الملخص الأساسي بتبسيط المحتوى للقراء.

كيفية التعامل مع جمهور التحقق من المعلومات:
أفاد عصمت بأن الطرق والأساليب المتبعة وكيفية التعامل مع الجمهور، وأن الشفافية هي المفتاح لبناء الثقة والمصداقية مع الجمهور، مع إمكانية استخدام أشكال ومنصات مختلفة لعرض مصادر المعلومات وطرق التحقق منها وأدواتها ومعاييرها، كعمل مقطع فيديو، أو استضافة ندوة عبر الإنترنت لعرض عملية التحقق من صحة المعلومات، والإجابة على أسئلة الجمهور، والمشاركة بالتأثير بإضافة الخبرة الشخصية حول كيفية مشاركة تأثير العمل على الجمهور والمجتمع، وتسليط الضوء على نتائج وعواقب التحقق من صحة المعلومات، كاستخدام شهادات واقعية أو ملاحظات أو دراسات حالة لإظهار كيفية إحداث التحقق من صحة المعلومات للجمهور أو المجتمع، وإشراك الجمهور للتواصل بأهمية التحقق من صحة المعلومات، وهي دعوة الجمهور للمشاركة في العمل والمساهمة في تحقيق الرسائل، مع إمكانية خلق فرص للجمهور للمشاركة في التحقق من صحة المعلومات، كطلب اقتراح مواضيع، وتقديم الأسئلة، والإبلاغ عن الأخطاء.

وأوضح أنه يمكن تعزيز ثقافة التفكير النقدي ومهارات محو الأمية الإعلامية من خلال إشراك الجمهور في عملية التحقق من صحة المعلومات، كذلك تقديم قيمة للجمهور فهي طريقة للتواصل بأهمية التحقق من صحة المعلومات وتقدم قيمة وفائدة للجمهور، بما يتناسب مع احتياجاته واهتماماته. مع تكييف عملية التحقق من صحة المعلومات لتتماشى مع تفضيلات الجمهور وتوقعاته، مثل استخدام لغة واضحة وجذابة، وتقديم السياق والمعلومات الأساسية، وتقديم نصائح أو حلول عملية.

كما أوضح أنه يمكن استخدام التحليلات وردود الفعل لفهم سلوك ورضاء الجمهور، مثل قياس مدى وصول المحتوى ومستوى تفاعله وولائه، بالإضافة إلى الإحتفاء بالنجاح، وهي طريقة للتواصل بأهمية التحقق من صحة المعلومات، وهي الإحتفال بالنجاح والإعتراف بالعمل، مع إمكانية مشاركة إنجازات وجوائز العمل في مجال التحقق من صحة المعلومات، مثل الفوز بجوائز، أو الحصول على موافقات، أو التأثير على السياسات.

وأفاد أنه يمكن أيضاً التعبير عن الإمتنان والتقدير للجمهور على دعمهم وثقتهم وتعاونهم. فمن خلال الإحتفال بالإنجاز والإعتراف، يمكن إظهار الفخر والتحفيز للجمهور، مؤكداً أن التجربة أثبتت أننا نميل للسلبية بنسبة كبيرة في تلقي المعلومة، ونفضل الشائع المتعارف عليه، حتى نريح ونستريح.

وفي نهاية كلمته، أفاد أن الجمهور عاطفي وليس عقلاني ولا منطقي، ويجب الحرص من سلوك الكلام وتوقيت نشره. فكتالوج فهم الجمهور ليس مستحيل، ولكن يحتاج لأشخاص في سوق العمل طول الوقت يعرفون أن المتغير أهم من الثابت.

#مجلة_نهر_الأمل

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى